تعثر الاقتصاد الفلسطيني.. بين غياب السياسات والحصار وفقر الإرادة
ضرورة إدارة الموارد والإيرادات التي تقع ضمن نطاق القرار الفلسطيني بكفاءة أكبر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الصناعة المحلية.

شبكة الرقيب الإعلامية -
قال الخبير الاقتصادي د. طارق عاشور إن الاقتصاد الفلسطيني يواجه حالة من التعثر نتيجة تداخل تداعيات الاحتلال والحصار مع ما وصفه بغياب التكامل بين السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، داعياً إلى وضوح أكبر في السياسات الحكومية وتعزيز الرقابة والحوكمة.
وأوضح عاشور، خلال حديثه لبرنامج «حديث الرقيب» أن السؤال لا يتعلق فقط بمن يدير المرحلة الاقتصادية والمالية، وإنما أيضاً بمن يراقب من يديرها، مشيراً إلى أن الحوكمة تقوم على الشفافية والوضوح والمحاسبة.
وقال إن المواطن والموظف والتاجر والقطاعين العام والخاص لا يلمسون سياسات اقتصادية معلنة وواضحة، معتبراً أن استمرار مطالبة المواطنين بالصبر، من دون خطة أو أفق زمني واضح، قد يؤدي إلى ما سماه «التبلد الاقتصادي أو المالي».
وأشار عاشور إلى أن الاحتلال يمثل سبباً أساسياً في الأزمة الاقتصادية الفلسطينية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إدارة الموارد والإيرادات التي تقع ضمن نطاق القرار الفلسطيني بكفاءة أكبر، وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الصناعة المحلية.
وفي ملف المقاصة والتجارة، دعا إلى الاستفادة من الإمكانات المتاحة ضمن بروتوكول باريس والاتفاقيات التجارية مع الأردن ومصر، بما يسهم، بحسب طرحه، في دعم الصناعة الفلسطينية وزيادة الإنتاج والتشغيل والإيرادات المحلية.
وانتقد عاشور استمرار ارتفاع حجم المستوردات الفلسطينية من إسرائيل، داعياً إلى توفير سياسات ضريبية وتسهيلات ائتمانية تشجع التاجر والمصنع الفلسطيني على اختيار المنتج المحلي.
وفيما يتعلق بأزمة تكدس الشيكل، رأى أن معالجة المشكلة تحتاج إلى سياسة نقدية واضحة، مشيراً إلى أن نمو المدفوعات الإلكترونية خلال السنوات الماضية لم يصاحبه، بحسب قراءته، انخفاض مماثل في حجم النقد المتداول في السوق الفلسطينية.
كما انتقد ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن الشمول المالي والتحول الرقمي وبين استمرار التعامل النقدي، داعياً إلى سياسات أكثر وضوحاً لإدارة السيولة والنقد داخل الاقتصاد الفلسطيني.
وتطرق عاشور إلى دور الحكومة في ظل التباطؤ الاقتصادي، منتقداً عدم وضوح السياسة المالية، وطالب بربط الإنفاق العام بالظروف الاقتصادية، إلى جانب ضمان انتظام دفع رواتب الموظفين. وفي ملف البنوك والفائدة، دعا إلى مراجعة انعكاس تغيرات أسعار الفائدة العالمية على المواطن الفلسطيني، متسائلاً عن دور الجهات التنظيمية في حماية المستهلك وتعزيز المنافسة في القطاع المصرفي.
كما انتقد عدم انعكاس انخفاض سعر الدولار، وفق الأرقام التي أشار إليها خلال المقابلة، على أسعار بعض السلع الأساسية، داعياً إلى تعزيز الدور التنظيمي لوزارة الاقتصاد. وفي ملف الطاقة، طرح عاشور فكرة تنويع مصادر استيراد الوقود وعدم الاكتفاء بمصدر واحد، معتبراً أن وجود بدائل يمكن أن يعزز المنافسة ويخفف كلفة الطاقة على الاقتصاد.
وفي الجانب الضريبي، طالب بإصلاح منظومة الجباية والتركيز بصورة أكبر على كبار المكلفين والشركات والمؤسسات ذات النشاط الاقتصادي الكبير، بدلاً من تحميل صغار المكلفين العبء الأكبر. وأكد أن الإصلاح الضريبي يحتاج إلى بيانات واضحة وتصنيف للمكلفين ومؤشرات أداء قابلة للقياس، إلى جانب تعزيز التدقيق ومكافحة التهرب الضريبي.
وخلص عاشور إلى أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا تتطلب إجراءات مالية منفردة، وإنما منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، تقوم على الشفافية والحوكمة والمساءلة، وتوازن بين القيود التي يفرضها الاحتلال وبين القدرة على إدارة الموارد المتاحة فلسطينياً بكفاءة أكبر.

