شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
أخبار الاقتصاد

الجمود الاقتصادي والأزمة المالية.. هل تكون الانتخابات التشريعية فرصة لإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني؟

شبكة الرقيب الإعلامية -  

تعيش فلسطين منذ سنوات أزمة اقتصادية ومالية متراكمة، لم تعد آثارها محصورة في الموازنة العامة أو مؤشرات النمو، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من القدرة الشرائية والإنفاق والاستهلاك، إلى انتظام الرواتب وتراكم الالتزامات على الأسر والقطاع الخاص.

وتزداد حدة الأزمة في ظل استمرار حالة الجمود الاقتصادي، وتراجع النشاط في قطاعات واسعة، والضغوط المتزايدة على المالية العامة، في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية صعوبات متواصلة في توفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماتها، وعلى رأسها رواتب الموظفين.

وخلال السنوات الأربع الماضية، تحولت قضية الرواتب من أزمة مؤقتة إلى مشكلة مالية مزمنة. فمنذ عام 2021 بدأت السلطة الفلسطينية بصرف رواتب الموظفين بصورة جزئية، واستمرت الأزمة وتعمقت خلال السنوات اللاحقة، خصوصاً مع تراجع الإيرادات واشتداد الضغوط على المالية العامة. وفي السنوات الأخيرة أصبح الموظف الفلسطيني أمام واقع من الدفعات الجزئية والتأخير وتراكم المستحقات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الحركة التجارية والقدرة الشرائية والدورة الاقتصادية.

ولا تتوقف آثار أزمة الرواتب عند الموظف الحكومي، فكل انخفاض في الدخل المتاح للإنفاق ينعكس على الأسواق والمحال التجارية والمصارف والقطاع الخاص، ويؤدي إلى تراجع الطلب والاستهلاك والاستثمار، بما يعمق حالة الجمود الاقتصادي.

وفي المقابل، تواجه المالية العامة تحديات متراكمة تشمل العجز، وتراكم المتأخرات، وارتفاع الحاجة إلى الاقتراض، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بإيرادات المقاصة، في وقت أصبحت فيه قدرة الحكومة على تمويل النفقات الأساسية أكثر صعوبة.

غياب المجلس التشريعي الفاعل.. ماذا يعني اقتصادياً؟

في خضم هذه الأزمة، يبرز أيضاً ملف غياب المجلس التشريعي الفاعل وما يرتبط به من غياب إحدى المؤسسات الأساسية للتشريع والرقابة على السياسات العامة والموازنة والقرارات الاقتصادية والمالية.

فالأزمة الاقتصادية الفلسطينية ليست نتاج عامل واحد، ولا يمكن اختزالها في غياب المجلس التشريعي، إذ ترتبط أيضاً بعوامل سياسية واقتصادية ومالية معقدة، من بينها القيود على الحركة والتجارة، وأزمة المقاصة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وتداعيات الحرب، وتراجع الدعم الخارجي وتراكم الدين والمتأخرات.

لكن وجود مجلس تشريعي منتخب وفاعل يمكن أن يوفر مساحة مؤسسية أوسع لمناقشة السياسات الاقتصادية والمالية، ومراجعة التشريعات، ومساءلة الحكومة بشأن الموازنة والإنفاق العام، ومتابعة الملفات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

الانتخابات.. فرصة لطرح الملف الاقتصادي

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تبرز فرصة لإعادة وضع الاقتصاد الفلسطيني في قلب النقاش العام، ليس باعتباره ملفاً ثانوياً أمام الملفات السياسية، وإنما باعتباره قضية تمس كل بيت فلسطيني.

المطلوب في المرحلة المقبلة ألا تقتصر المنافسة الانتخابية على الشعارات العامة، بل أن تتضمن برامج اقتصادية واضحة حول كيفية التعامل مع أزمة الرواتب، والدين العام، والمتأخرات، والموازنة، والإيرادات، والاستثمار، والقطاع الخاص، والبطالة، والقدرة الشرائية.

كما أن المواطن بحاجة إلى معرفة كيف ستتعامل البرامج الانتخابية مع السؤال الأصعب: كيف يمكن الانتقال من إدارة الأزمة المالية من شهر إلى آخر، إلى بناء اقتصاد قادر على توفير الإيرادات وفرص العمل وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي؟

الرواتب ليست المشكلة الوحيدة

أزمة الرواتب، رغم كونها الأكثر حضوراً في حياة المواطن، ليست سوى جزء من صورة اقتصادية أكبر. فالموظف الذي يتلقى راتباً جزئياً أو متأخراً يقلل إنفاقه، والتاجر الذي تتراجع مبيعاته يؤجل التوسع والاستثمار، والشركة التي تواجه ضعفاً في الطلب تقلل التوظيف، والمصرف الذي تتزايد عليه الضغوط يواجه مخاطر أكبر في الإقراض، وهكذا تدخل الأزمة في دائرة متشابكة تؤثر في مختلف مكونات الاقتصاد.

ومن هنا، فإن معالجة الأزمة تحتاج إلى رؤية اقتصادية شاملة، تبدأ من إصلاح المالية العامة ولا تنتهي عندها، وتشمل تعزيز الإنتاج والاستثمار، ودعم القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومراجعة التشريعات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية والرقابة، وربط الإنفاق العام بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

التشريع والرقابة جزء من الحل

الانتخابات التشريعية المقبلة يمكن أن تشكل محطة لإعادة فتح الملفات الاقتصادية والمالية أمام النقاش العام والمؤسساتي، خصوصاً أن المواطن الفلسطيني يدخل هذه المرحلة وهو يواجه سنوات من الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية وعدم انتظام الرواتب.

لكن الانتخابات بحد ذاتها لا تنهي الأزمة الاقتصادية، وإنما يمكن أن تفتح المجال أمام مؤسسات منتخبة لمناقشة أسبابها، ومراجعة السياسات المتبعة، وإقرار التشريعات اللازمة، وممارسة الرقابة على الأداء المالي والاقتصادي.

ويبقى السؤال الذي يضعه الرقيب أمام المرشحين والقوى السياسية: ماذا لديكم من حلول عملية للأزمة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون؟ وكيف يمكن حماية رواتب الموظفين، وتحريك الاقتصاد، ودعم القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وإعادة بناء الثقة بالاقتصاد والمؤسسات؟

فبعد أربع سنوات من أزمة الرواتب، لم يعد المواطن يبحث فقط عن موعد صرف الراتب، بل عن إجابة أوسع: إلى أين يتجه الاقتصاد الفلسطيني، وما هي الخطة للخروج من هذه الأزمة؟

 

إعلان

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

--:--فلسطين
--°القدس