كميات من كبتاغون وترامادول… الشرطة الفلسطينية تحبط أضخم صفقة مخدرات في بيت لحم

الضفة – «القدس العربي»: «أكبر عملية نوعية لمكافحة المخدرات الفلسطينية»، بهذه الجملة عبّر العميد حازم أبو فرحة، مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية، عن سعادته بالإنجاز الأمني المرتبط بمكافحة المخدرات في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.
شبكة الرقيب الإعلامية - وقال أبو فرحة، في حديث خاص بـ»القدس العربي»: «إنها عملية نوعية ومحكمة للشرطة، لقد وجهنا ضربة موجعة لتجار المخدرات، وضبطنا نحو 197 ألف حبة كبتاغون، و17,554 حبة ترامادول في إحدى المركبات، حيث تم إلقاء القبض على سائقها في منطقة بيت لحم».
والكبتاغون هو مخدر ومنشط قوي للجهاز العصبي المركزي، ويُصنع غالبًا بطرق غير قانونية من مزج مشتقات الأمفيتامين ومواد أخرى. وقد عُرف علميًا قديمًا باسم فينيثايلين، وتم تصنيعه في الأصل عام 1961 لعلاج بعض الحالات، مثل فرط الحركة واضطراب الانتباه، فيما تم حظره وتجريم استخدامه دوليًا منذ عام 1986 بسبب تأثيراته المدمرة وقدرته العالية على التسبب في الإدمان.
أما الترامادول فهو مسكن ألم أفيوني يُستخدم لتخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة، وهو من فئة المسكنات القوية التي تنتمي إلى مجموعة الأفيونات، حيث يؤثر في الجهاز العصبي المركزي، كما يغير طريقة استجابة الدماغ لإشارات الألم. وهو دواء لا يوصف إلا بوصفة طبية، ومن أبرز استخداماته الطبية علاج الآلام الناتجة عن العمليات الجراحية، وتخفيف آلام الإصابات والكسور الحادة، وإدارة بعض آلام الأعصاب المزمنة.
الشباب مستهدف
ويشدد العميد حازم أبو فرحة على أن الشباب الفلسطيني مستهدف، ويقول: «فنحن شعب يعاني من الاحتلال، وهمنا كبير جدًا، صحيح أن المخدرات آفة خطيرة، لكن آفتنا الكبرى تتمثل في الاحتلال، وهو لا يريد بنا الخير، أما شبابنا فهم أملنا الواعد ومستقبلنا».
ويرى أنه من الطبيعي أن يكون الشباب مستهدفًا من الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى الإضرار بأبناء الشعب الفلسطيني، وهو أمر يجعلنا نقول إنه يقوم بتسهيل تهريب المخدرات إلى الأراضي الفلسطينية.
بدوره، قال الناطق الإعلامي باسم الشرطة، العميد لؤي ارزيقات، إن الشرطة تمكنت، في عملية مشتركة ونوعية، من ضبط أكثر من 214 ألف حبة يشتبه بأنها مخدرة من مادتي الكبتاغون والترامادول، تقدر قيمتها بأكثر من 10 ملايين شيكل.
وأوضح ارزيقات، في حديث خاص بـ»القدس العربي»، أن العملية نفذها مركز شرطة بيت جالا، وفرع مكافحة المخدرات والشرطة الخاصة، عقب الاشتباه بمركبة وضبطها وتفتيشها، حيث عُثر داخلها على كميات كبيرة من الحبوب التي يشتبه بأنها مخدرة، كانت مخبأة داخل علب (جروزات) دخان.
وأكد أنه تم التحفظ على المقبوض عليه والمضبوطات، لإحالته إلى جهة الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وحول دلالة العملية النوعية، شدد ارزيقات على وجود من يحاول إغراق المجتمع الفلسطيني بالمواد المخدرة، سواء كانت حبوبًا أو مواد أخرى.
وأضاف: «هذه الحبوب غالبًا ما يتم استيرادها من خارج المناطق الفلسطينية من أجل إيصالها إلى متعاطين، سواء كانوا دائمين، أو إدخال آخرين على خط التعاطي».
بقيمة 10 ملايين شيكل… والاحتلال أبرز الأسباب
وتابع العميد: «لو قُدّر لهذه الكمية الكبيرة، في حال تم ترويجها، لوصلت إلى ما يزيد على 20 ألف شخص من المتعاطين، ولترتب عليها إدخال خمسة آلاف مواطن جديد على خط تعاطي المخدرات والحبوب، لكن عملية ضبطها حالت دون ذلك».
وحول مؤشرات محاولة تهريب هذه الكمية من منطقة بيت لحم، جنوب الضفة، قال العميد إن المنطقة في بيت جالا قريبة من الحدود، وتقع على طريق خارجي يؤدي إلى مناطق في الداخل الفلسطيني المحتل، وكذلك إلى مناطق القدس، وهي مناطق لا تعمل فيها المؤسسة الأمنية.
وشدد على أن الجهات الأمنية تعمل على بحث كافة تفاصيل عملية التهريب.
وأشار إلى أن المنطقة التي ضُبطت فيها المخدرات لا يمكن وصفها بأنها رخوة أمنيًا، وقال: «هناك سيطرة أمنية لا بأس بها، وخاصة من الأمن الداخلي، وتحديدًا في متابعة المجرمين ومرتكبي الجريمة، كما أنها تمتاز بمستوى جريمة منخفض مقارنة بالمحافظات الأخرى، لكن البعض يعتقد أنه يمكنه تهريب هذه الكمية وتمريرها إلى مدينة بيت لحم وغيرها من المدن القريبة أو البعيدة عنها».
وشدد العميد على أن حقيقة الكمية التي تم ضبطها تثبت أن المخدرات لا تُصنع فلسطينيًا على الأقل، وقال: «غالبًا ما يتم إحضارها من خارج الأراضي الفلسطينية وإدخالها إليها للوصول إلى المتعاطين، وهذه المرة مع أنواع من المخدرات الخطرة التي تؤثر في الجهاز المركزي والعصبي والحالة النفسية للمواطن».
وقال إن هناك من يصرح بأن دواء الترامادول دواء مجاز، لكن الحقيقة تقول إنه لا يُصرف إلا بوصفة طبية، كما أنه مراقب طبيًا ولا يجب أن يُصرف من دون مراقبة طبية من وزارة الصحة، فيما تحمل عملية تهريبه بهذه الطريقة، بحيث يوضع في علب كبيرة للدخان، الكثير من الدلالات، أي أنه يدخل في مجال التهريب والبيع غير الشرعي.
مصدر المخدرات
وحول الجهات التي يمكن القول إنها مصدر للمخدرات، وطبيعة الجهة التي يمكن أن تكون المخدرات في طريقها إليها، رأى ارزيقات أنه «في سنوات سابقة قمنا بضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة بعد أن كانت في طريقها إلى قطاع غزة، وفي إحدى المحاولات ضبطنا نحو 17 ألف حبة كبتاغون».
وتابع: «الحبوب التي تم ضبطها اليوم لا نعرف بدقة، وحتى هذه اللحظة، إلى أين كانت وجهتها، ومن خلال التحقيق سنكتشف طبيعة الوجهة التي كانت ستسير إليها».
وخلص إلى أن ما يمكن تأكيده هو أن هذه المخدرات «لا تُصنع فلسطينيًا، حيث يتم تصديرها من خارج الوطن، وغالبًا ما تدخل عبر الحدود من خلال حيل تنطلي على جهات أمنية كثيرة، وبالتالي تمر وتصل إلينا، لكن في فلسطين يجري اكتشافها واعتقال من يقوم بذلك».
وقبل أيام، عقدت «الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب – بيالارا»، تحت رعاية محافظة بيت لحم، مؤتمرًا بعنوان «مسؤوليتنا الوطنية في مواجهة ظاهرة المخدرات»، حيث تمخض المؤتمر عن مجموعة من النتائج والتوصيات، كان أبرزها تعديل القوانين الرادعة للاتجار وتعاطي المخدرات، وضرورة تفعيل دور الإعلام التوعوي بمخاطر المخدرات.
ورأى المؤتمر أن المخدرات بمثابة خطر يدق الأبواب في المجتمع الفلسطيني.
وحسب إحصائيات إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية لعام 2023، فقد بلغ مجموع القضايا 1996 قضية، ما بين حيازة وتعاطٍ (1793)، وزراعة (28)، وتجارة وترويج (175). أما إحصائيات عام 2024، ففي تشرين الثاني / نوفمبر من عام 2024 بلغ مجموع القضايا 1682 قضية، ما بين حيازة وتعاطٍ (1481)، وزراعة (15)، وتجارة وترويج (186)، وبلغ عدد المضبوطين 254، موزعين بين 249 من الذكور و5 من الإناث، وكان من أبرز المضبوطات القنب الهندي، والقنب المصنع، والحشيش، والحبوب المخدرة، وعبوات من غاز الضحك. أما الإحصاءات لعام 2025، فقد تم ضبط 166 قضية، ما بين حيازة، وتعاطٍ، وزراعة، وتجارة وترويج، وبلغ عدد المضبوطين 194، موزعين بين 191 من الذكور و3 من الإناث، وكان من أبرز المضبوطات القنب الهندي، والقنب المصنع، والحشيش، وغاز الضحك، والكريستال، والإكستازي.
إحصاءات
وفي سياق متصل، خلص الأكاديمي والحقوقي الدكتور خالد أبو ظاهر، في مقال له نُشر عام 2025 حمل عنوان «المخدرات في فلسطين في فترة الحرب 2023-2025: إحصائيات… وقراءات»، إلى أنه، بتحليل الإحصائيات، يتبين أن هناك انخفاضًا واضحًا في قضايا ضبط المخدرات ما بين عامي 2025 و2024، وانخفاضًا ما بين عامي 2024 و2023، وهو أمر لا تراه الجهات الأمنية المختصة مؤشرًا على انخفاض أعداد المستهلكين والمتعاطين للمواد المخدرة أو تراجع الطلب عليها، حيث اعتمد الكثير منهم على شراء المواد المخدرة من المناطق الحدودية والقريبة من جدار الضم والتوسع وأبراج المراقبة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي.
وقال أبو ظاهر إن التكييف القانوني للقضايا يشير إلى أن نسبة قضايا ضبط التعاطي ما زالت تشكل 90% من قضايا الضبط خلال السنوات السابقة، بينما تشكل قضايا الزراعة والتجارة والترويج والتخزين 10%، إضافة إلى أن وسائل تهريب جديدة ظهرت مؤخرًا قادمة من الخارج، كان آخرها تهريب حبوب (الكبتاغون) داخل أرجل طاولة في شحنة قادمة من تركيا، وأخرى في شحنة ملابس، وهذا يشكل عبئًا آخر وأسلوبًا جديدًا يجب مكافحته.
وهذا يعني أن الانخفاض في قضايا المخدرات بشكل عام سببه الانخفاض في جرائم المخدرات الخاصة بالزراعة والاتجار والترويج والتخزين فقط، وأن جريمة التعاطي ما زالت عند نسب مرتفعة. ورأى الباحث في جامعة الاستقلال أن ظاهرة تعاطي المخدرات انتشرت في الآونة الأخيرة، لا سيما بين المراهقين والشباب.
وكانت صحيفة «القدس العربي» تناولت في تقرير مطول مطلع العام 2023 قضية المخدرات، وتحدثت عن مؤشرات قوية على تحويل الضفة لمسار تهريب مخدرات بتسهيل من جيش الاحتلال.
وتعكس التحولات الميدانية تغييرًا في مسار التهريب، بحسب جهات أمنية فلسطينية، وهو ما يعكس نظرة تجار ومهربي المخدرات إلى الضفة الغربية، ومحاولاتهم المستمرة لتحويلها إلى مسار تهريب رئيسي عبر تطوير أساليبهم، وهو ما يترافق مع تسهيلات من الاحتلال الإسرائيلي ووضع عراقيل أمام عمل جهاز الشرطة الفلسطينية، بحسب العميد عبد الله عليوي، مدير إدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية السابق.

