الفصائل تستعد ببطء للانتخابات الفلسطينية.. و”فتح” تشكل “مجلس حكماء”

غزة – «القدس العربي»: في الوقت الذي يتوقع فيه ساسة ومتابعون لملف الانتخابات الفلسطينية أن يجري تأجيل موعد الانتخابات البرلمانية، وأن يمضي العمل فقط في اختيار أعضاء المجلس الوطني، يؤكد مسؤولون في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» مواصلة العمل الداخلي لاختيار أعضاء القائمة الانتخابية، استعدادًا لعقد هذه الانتخابات في موعدها المقرر يوم 28 تشرين الثاني / نوفمبر القادم.
شبكة الرقيب الإعلامية - ومع اقتراب موعد تقديم القوائم الانتخابية المترشحة، والمحدد أن يبدأ، وفقًا لترتيبات لجنة الانتخابات المركزية، يوم 26 من الشهر الجاري، لم يجرِ الإعلان حتى اللحظة عن أي ائتلاف انتخابي، أو الإعلان عن قائمة مهنية أو مستقلين، على خلاف ما كان الأمر عليه في العام 2021، حين جرى تحديد موعد لعقد الانتخابات، وقد أُجلت بعد تحضيرات كبيرة قامت بها الفصائل الفلسطينية، تمثلت في تقديم قوائمها رسميًا إلى لجنة الانتخابات.
ويرى المتابعون للملف أن «فتور» إجراءات التحضير من الفصائل التي قررت المشاركة في خوض غمار الانتخابات، مع اقتراب الموعد الرسمي لأول المحطات العملية «الترشح»، يوحي أن هناك ما يؤكد تأجيل عقدها لموعد غير الذي حُدد لها.
ووفقًا لثلاثة مصادر من تنظيمات تنضوي تحت لواء «منظمة التحرير الفلسطينية»، وقررت المشاركة في هذه الانتخابات، ومن مصدر رابع مستقل مطلع على تحركات أطراف أكاديمية ومهنية قررت الترشح في قائمة انتخابية، فإن أيًا منها لم يقم بوضع البرنامج الانتخابي، كما لم يبدأ أحد في إعداد وتجهيز الدعاية الانتخابية لقائمته.
وقال أحد المصادر من «منظمة التحرير» إنه لم يجرِ بعد الاتفاق على القائمة، إذ يستعد تنظيمه لخوضها في «ائتلاف» يضم فصائل اليسار، حسب ترتيبات مبدئية لم تُحسم بعد، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب الاتفاق أولًا على عدد المترشحين وترتيب الأسماء وحصة كل تنظيم.
وأشار إلى أن ما تظهره الوقائع على الأرض يؤكد أن الانتخابات في طريقها للتأجيل، وأن عقد الانتخابات في الموعد المحدد لها ليس بالأمر اليسير.
لكنه، في الوقت ذاته، قال إن هناك خططًا للعديد من الفصائل للتقدم لخوض غمار الانتخابات في حال لم يصدر قرار التأجيل، لكنه أكد أنها ستكون بديلة، وليست كتلك الرسمية التي توضع على أسس أفضل.
لقاءات «حماس»
وبما يؤكد ذلك، لم يجرِ الاتفاق حتى اللحظة على «القائمة الوطنية» التي دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، حتى بعد لقاءات وفد قيادي من الحركة خلال الأيام الماضية مع ممثلي عدة فصائل فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة.
وذكرت حركة «حماس»، في بيان أصدرته، أن وفدها القيادي الذي يترأسه حسام بدران، رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي للحركة، ويضم الوفد غازي حمد، وعلي بركة، وسهيل الهندي، ومحمود مرداوي، عقد عدة لقاءات مع حركة «الجهاد الإسلامي»، و»تيار الإصلاح الديمقراطي» الذي يقوده محمد دحلان، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و»حركة الأحرار الفلسطينية»، و»الجبهة الشعبية – القيادة العامة»، و»لجان المقاومة في فلسطين»، و»الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، وبحث معها تطورات القضية الفلسطينية، وخصوصًا ملف الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية.
وذكرت أن اللقاءات أكدت حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته، والتمسك بحقوقه وثوابته الوطنية، كما شددت على حق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية في المجلس التشريعي والمجلس الوطني، ورفض التعيين والإقصاء والتفرد.
وأوضحت أن الأطراف اتفقت على مواصلة التشاور والتنسيق بين مختلف الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية الفلسطينية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام وإعادة بناء وتفعيل «منظمة التحرير الفلسطينية» على أسس ديمقراطية وتشاركية ووطنية، إلى جانب بلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال والاستيطان والتهويد والتهجير والضم، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.
اعتراض أمريكي إسرائيلي
ووفقًا للمرسوم الرئاسي، فإن الانتخابات ستعقد في الضفة الغربية، بما فيها القدس وقطاع غزة، غير أنه، ولغاية اللحظة، لم يصل رد إسرائيلي على ذلك، رغم طلب القيادة الفلسطينية من عدة أطراف دولية التدخل من أجل إنجاز الأمر، خاصة في القدس، وتسهيل إجرائها في الضفة وغزة، بما يضمن إزالة القيود المشددة والحواجز في الضفة، ووقف الهجمات والحرب على غزة، وهو أمر غير متوقع أن توافق عليه إسرائيل حاليًا.
كما أن هناك تخوفًا فلسطينيًا بدأ يظهر مؤخرًا، يتمثل في أن تضع أمريكا، التي شكلت «مجلس السلام»، وانبثقت منه اللجنة الوطنية لإدارة غزة، اعتراضات على إجراء الانتخابات في قطاع غزة، خاصة وأن انتخابات أعضاء مجلس تشريعي من القطاع ستكون لها اعتبارات كبيرة، حيث ستضع اللجنة الوطنية في موقف صعب، لإعطاء الأعضاء المنتخبين شرعية تمثيل السكان، وفقًا لنظام حكم موحد مع الضفة، وليس لأعضاء اللجنة، ما سيضعف من وضع الأخيرة.
لكن في حركة «فتح»، وبخلاف باقي التنظيمات الأخرى، يواصل مسؤولو الحركة التحركات الميدانية على الأرض، ويؤكد قادة في الحركة أن هيئات التنظيم العليا واللجان على الأرض في حالة انعقاد متواصل في كافة الأقاليم الموجودة في الضفة وغزة، لوضع آليات لاختيار مرشحي الحركة للقائمة التي ستخوض غمار الانتخابات التشريعية، عبر «المجمعات الانتخابية» التي شكلتها الحركة، وأن هذا الأمر سينجز خلال فترة قريبة، يُتوقع أن تكون في بدايات الأسبوع القادم.
وجاء ذلك في ظل مواصلة أعضاء اللجنة المركزية المكلفين وأعضاء من المجلس الثوري مهام عملهم في كافة الأقاليم، من أجل التشاور مع الكوادر التنظيمية، ووضع أسس لعملية اختيار المرشحين. وقال عضو في المجلس الثوري لـ»القدس العربي» إن هناك أقاليم في الضفة جرى الانتهاء تقريبًا من الآلية التي سيتم بموجبها اختيار المرشحين، وإن هناك جهدًا متواصلًا لإنجاز الأمر خلال أيام.
وأكد أن اختيار المرشحين سيكون على أسس مهنية، وسيراعي وجود ممثلين لكل القطاعات والأعمار، ويعتمد بالأساس على ذوي الاختصاص لخدمة المواطنين.
مجلس حكماء «فتح»
وفي هذا السياق، أعلنت حركة «فتح» عن اختتام اللواء ماجد فرج، عضو اللجنة المركزية والمشرف على انتخابات المجلس التشريعي لأقاليم محافظة الخليل، لقاءاته بالمجمعات الانتخابية في أقاليم المحافظة، بعقد اجتماعين منفصلين، الأول في مدينة حلحول لإقليم شمال الخليل، والثاني في قاعة محافظة الخليل لإقليم وسط الخليل، بحضور عدنان غيث، عضو اللجنة المركزية، وأحمد التميمي، عضو اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية»، وعدد من أعضاء المجلس الثوري والمجلس الاستشاري، ومحافظ الخليل خالد دودين، إلى جانب أمناء سر أقاليم محافظة الخليل.
وخلال اللقاءات، شارك عدد كبير من أعضاء المجمعات الانتخابية والكوادر التنظيمية، إلى جانب ممثلي الأطر والقطاعات الحركية، حيث استعرض فرج آخر التطورات والمستجدات على الصعيدين السياسي والوطني والتنظيمي، ووضع الحضور في صورة الترتيبات المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي للمجلس التشريعي الفلسطيني.
وأكد، في الوقت ذاته، أن الانتخابات ستجري في موعدها، وأن العمل جارٍ على مختلف الأصعدة لاستكمال مراحل العملية الديمقراطية وصولًا إلى يوم الاقتراع.
ووفقًا لما ذكرته مفوضية الإعلام في الحركة، فإنه عقب نقاشات ومداخلات من الكوادر الفتحاوية، تناولت آليات اختيار المرشحين والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، تم الاتفاق على تشكيل «مجلس حكماء» لكل إقليم، يضم عددًا من الكوادر الحركية المتقدمة، وممثلين عن مختلف مكونات المجمع الانتخابي، مع ضمان تمثيل المرأة والشبيبة وكافة الأطر والقطاعات الحركية والنقابية والشعبية.
كما جرى التأكيد على مراعاة التمثيل الجغرافي والعشائري، وتمثيل رجال الأعمال والقطاعات الاقتصادية، والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، والأسرى المحررين، وبما يضمن أوسع تمثيل ممكن لمكونات الحركة في الأقاليم. كما جرى الاتفاق على ألا يكون ضمن عضوية مجلس الحكماء أي شخص يرغب في الترشح للانتخابات، أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
ونُقل عن اللواء فرج قوله: «إن تشكيل مجالس الحكماء سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن تباشر مهامها بوضع المعايير والمواصفات المحددة لاختيار المرشحين، إلى جانب تحديد آلية اختيارهم».

