قال الخبير الاقتصادي والباحث في المالية العامة مؤيد عفانة إن مؤتمر بروكسل لم يأتِ بجديد يُذكر من حيث الالتزامات المالية، باعتبار وجود اتفاق مسبق بين الاتحاد الأوروبي والسلطة الوطنية الفلسطينية لتقديم منحة تمتد على مدار الأعوام 2025–2027، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 مليار يورو، موزعة بين دعم الخزينة العامة ومشاريع تطويرية وتمويلات موجهة للقطاع المصرفي والقطاع الخاص.
وأوضح عفانة أن هذه المنحة متعددة المسارات، حيث يذهب جزء منها فقط لدعم الموازنة العامة، فيما تُخصص أجزاء أخرى لمشاريع تنموية وتعزيز دور القطاع الخاص. واعتبر أن أبرز ما خرج به اجتماع بروكسل هو تأمين دفعة طارئة بقيمة 41.7 مليون يورو، ورغم محدودية قيمتها، إلا أنها تُعد خطوة إيجابية، خاصة أنها ستُخصص لدعم الموردين وشركات الأدوية، بما يسهم في سداد جزء من مستحقاتهم المتراكمة، وتحسين توفر الأدوية في المرافق الصحية الحكومية.
وأشار إلى أن الحكومة الفلسطينية عرضت خلال المؤتمر رؤى ومقترحات أمام ممثلي 65 دولة ومؤسسة دولية، معبّراً عن أمله في أن تُترجم هذه الحوارات إلى نتائج ملموسة خلال مؤتمر المانحين المرتقب في نيويورك في أيلول/سبتمبر المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، لفت عفانة إلى تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم نحو 900 مليون يورو لدعم قطاع غزة، أي ما يقارب مليار دولار، مخصصة لجهود التعافي، بما يشمل قطاعات الصحة والمياه والكهرباء، إضافة إلى إزالة الركام، معرباً عن أمله في تنفيذ هذه التعهدات دون عوائق إسرائيلية.
وأكد أن الحراك الفلسطيني على المستوى الدولي يُعد إيجابياً، إلا أن نتائجه لا تزال بحاجة إلى تسريع، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية المتفاقمة.
وأوضح أن إسرائيل تواصل سياسة الخنق الاقتصادي، من خلال احتجاز أموال المقاصة للشهر الخامس عشر على التوالي، والتي تجاوزت قيمتها التراكمية 6 مليارات دولار، وهو مبلغ يفوق حجم الموازنة العامة.
وأضاف أن هذه السياسات تترافق مع أزمات أخرى، أبرزها تكدس الشيكل، وتعقيدات العلاقة المصرفية، واستمرار منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، إلى جانب القيود المفروضة على حركة التجارة والمعابر، ومنها تقليص ساعات عمل معبر الكرامة حتى الساعة 1:30 ظهراً.
ورأى عفانة في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، أن تشديد الإجراءات الإسرائيلية يرتبط أيضاً بالاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، حيث تميل الأحزاب، خاصة اليمينية المتطرفة مثل “الليكود” وأحزاب بن غفير وسموتريتش، إلى تصعيد إجراءاتها ضد الفلسطينيين لأهداف دعائية وانتخابية، متوقعاً استمرار هذا النهج حتى موعد الانتخابات، دون تقديم أي تسهيلات تذكر.
ولفت إلى أن الأوضاع المالية والاقتصادية الفلسطينية ستبقى على حالها في المدى القريب، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، مرجحاً عدم حدوث أي انفراجة حقيقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على الأقل.
وشدد على أن تجاوز الأزمة يتطلب إنشاء صندوق طارئ لدعم الموازنة العامة، موضحاً أن الإيرادات المحلية، رغم تحسنها النسبي والجهود التي تبذلها وزارة المالية، بما في ذلك تطبيق “يبوس”، لا تزال محدودة في ظل فقدان نحو ثلثي الإيرادات نتيجة الإجراءات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق برواتب الموظفين، توقع عفانة استمرار صرفها ضمن حد أدنى يقارب 50%، زيادة أو نقصاناً وفقاً للتدفقات النقدية، مؤكداً صعوبة تحقيق تحسن ملموس في هذا الملف في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن تطبيق “يبوس” يُعد خطوة إيجابية تسهم في تنشيط السوق المحلية، حيث يُخصص نحو 500 شيكل من خلاله لدفع فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، ما ينعكس على تحريك العجلة الاقتصادية. وبيّن أن تكلفة التطبيق الشهرية تتراوح بين 75 إلى 100 مليون شيكل، وهي أموال يُعاد ضخها في السوق، داعياً إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في هذا الإطار، بما يعزز من صمود الاقتصاد المحلي.
الاقتصادية



