شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
أخبار عربية

نهاية “المينورسو” وبداية الحسم: كيف تحول الفيتو الروسي إلى انتصار استراتيجي للرباط؟

جاء ترحيب الديوان الملكي المغربي بعدم تجديد ولاية "المينورسو" ليضع النقاط على الحروف

شبكة الرقيب الإعلامية - زمن المساومات الدولية على وحدة التراب الوطني المغربي الشريف قد ولى إلى غير رجعة

تقرير خاص – في متابعة لمجريات الاحداث الخاصة بالصحراء المغربية، الارض العربية العربية التي تقبل الجدل او التفاوض. شكلت جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة منعطفاً تاريخياً في مسار النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية؛ فبدلاً من أن يسفر الشلل الدبلوماسي عن إرباك للموقف المغربي، جاءت ارتدادات إسقاط مشاريع القرارات لتخدم الرؤية السيادية للمملكة بشكل غير مسبوق، دافعة بملف النزاع نحو طيه النهائي على أرض الواقع بعيداً عن أروقة التردد الأممي.

دلالات الموقف للقيادة المغربية: خطوة كبرى نحو الطي النهائي للملف

جاء ترحيب الديوان الملكي المغربي بعدم تجديد ولاية “المينورسو” ليضع النقاط على الحروف؛ حيث أكدت الرباط بوضوح أن عدم التمديد يعني ضرورة مغادرة طواقم البعثة ومعداتها للأقاليم الجنوبية في الأيام المقبلة، مما ينهي حالة الوصاية الرمزية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود.

كما عكس الخطاب السيادي المغربي ثقة مطلقة في الميدان؛ فالصحراء تمارس حياتها الطبيعية تحت السيادة الكاملة للمملكة، واحتفالات كبرى الحواضر كمدينة العيون بـ”عيد الوحدة” وتوشح شوارعها بالأعلام الوطنية يرسخان حقيقة أن مغربية الصحراء مسألة محسومة شعبياً ودستورياً، وليست رهينة لأي تجاذبات بين القوى الكبرى.

وفي المقابل الحزم بشأن تفكيك وجود البعثة المنتهية ولايتها، شدد المغرب على استمرار التزامه الثابت بوقف إطلاق النار، مكرساً صورته كقوة إقليمية مسؤولة تصون الأمن والاستقرار في شمال وغرب إفريقيا، على نقيض محاولات التصعيد التي تلوح بها الأطراف المقابلة.

المشروع الأمريكي: إرساء مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد ذي مصداقية

كشفت تفاصيل مشروع القرار الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية (بصفتها حاملة القلم) عن اقتناع دولي عميق باستحالة تنظيم أي استفتاء؛ حيث سعى المقترح الأمريكي صراحة إلى حذف كلمة “الاستفتاء” من الاسم الرسمي للبعثة. مما يعني: شطب خيار الاستفتاء من الوعي الدولي.

كما جاء تصريح السفير الأمريكي مايكل والتس ليعري أوهام جبهة البوليساريو، حين أكد أن الأمم المتحدة تدرك وتعلن منذ ثلاثين عاماً استحالة إجراء الاستفتاء بسبب الخلافات المستحكمة حول لوائح الهيئة الناخبة، وأن استخدام موسكو لحق النقض للإبقاء على مفردة “الاستفتاء” إنما هو محاولة يائسة للتمسك بحرف شكلي في الاسم رغم انعدام أي استعدادات عملية لإجرائه على مدى عقود.

وأكد مشروع القرار الأمريكي الدعم الكامل لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفها الأساس الجاد، الوحيد، وذي المصداقية لإجراء المفاوضات، مدعوماً بموقف صلب من قوى دائمة العضوية في مجلس الأمن مثل فرنسا وبريطانيا، إلى جانب الأغلبية الواسعة من الدول غير دائمة العضوية؛ مما أفرغ الفيتو الروسي من أي بعد إجماعي وأظهره كتعطيل إجرائي خارج سياق الإرادة الدولية الغالبة.

اذ تضمن المشروع الأمريكي بنداً محورياً لطالما طالبت به الدبلوماسية المغربية، وهو إجراء إحصاء رسمي لساكنة مخيمات تندوف، وهو المطلب الذي يقطع الطريق أمام المتاجرة بالمساعدات الإنسانية ويكشف الحجم الحقيقي والانتهاكات الواقعة على المحتجزين هناك.

العزلة الدولية للطرح الروسي وفشل المشروع البديل

أظهرت نتائج التصويت على مشروع القرار الروسي البديل هشاشة الطرح المضاد للرباط؛ إذ عجزت موسكو عن حشد أي تأييد لمشروعها الذي لم ينل سوى 3 أصوات مؤيدة مقابل صوت معارض وامتناع 11 دولة عن التصويت، مما حال دون وصوله لعتبة الأصوات التسعة المطلوبة وأسقطه فوراً. كما جاء كشف الامتناع الجماعي لأعضاء المجلس عن مسايرة المقترح الروسي أن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لمنح غطاء دبلوماسي لأطروحات متقادمة تعود إلى الحرب الباردة، وأن أي محاولة لإخراج العملية السياسية من مسار الواقعية المتمثل في الحكم الذاتي المغربي ستصطدم بالرفض والعزلة

في حين هللت قيادات “البوليساريو” للفيتو الروسي ونظمت تجمعات باهتة في مخيمات تندوف، فإن النتيجة الميدانية المباشرة لهذا الفيتو كانت إنهاء عمل البعثة التي كانت تستند إليها الجبهة في ترويج أوهام تقرير المصير الانفصالي؛ لتجد الجبهة نفسها معزولة قانونياً وميدانياً، ومحرومة حتى من الآلية الأممية التي كانت تراهن عليها لتسجيل حضورها.

إن التعثر في أروقة الأمم المتحدة لم ينل من مركز القوة المغربي، بل أسقط آخر الأوراق التي كانت تحتمي بها الأطروحة الانفصالية، ومهّد عملياً لإنهاء عبء مالي قدره 62 مليون دولار سنوياً كانت تستنزفه بعثة تجاوزتها الوقائع الميدانية.

تثبت الوقائع اليوم أن السيادة المغربية واقع متجذر على الأرض تحميه إرادة الدولة والتفاف الشعب المغربي الشقيق، وأن زمن المساومات الدولية على وحدة تراب المملكة قد ولى إلى غير رجعة.

إعلان

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

↗
--:--فلسطين
--°القدس