مجلس الأمن يفشل باعتماد مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء الغربية بسبب الفيتو الروسي

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: استخدم الممثل الدائم للاتحاد الروسي، فيسالي نيبنزيا حق النقض (الفيتو) ضد المشروع الذي صاغته الولايات المتحدة، حاملة القلم، حول الصحراء الغربية.
شبكة الرقيب الإعلامية - وقد صوّت 11 عضوا لصالح مشروع القرار، بينما صوّت ثلاثة أعضاء بامتناع وهم ممثلو الصومال وباكستان والصين.
واعتبر المندوب الروسي أن مشروع القرار الأمريكي يتضمّن مقاربة أحادية الجانب من شأنها تقويض مسار تسوية قضية الصحراء الغربية، من خلال ربط عملية التسوية بمقترح الحكم الذاتي المغربي، وتهميش مقترح جبهة البوليساريو ومبدأ تقرير المصير.
وقال نيبينزيا إن بلاده تتمسك بتسوية النزاع عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يتفق مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حق شعب الصحراء الغربية في تقرير مصيره.
وأكد دعم روسيا لعمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، مشيرا إلى أن عملية التسوية لم تستكمل بعد، وأن أي ترتيبات نهائية ينبغي أن تكون مقبولة للطرفين، المغرب وجبهة البوليساريو.
وانتقد المندوب الروسي ما وصفه بمحاولة فرض حلّ من طرف واحد دون إجراء مناقشات مسبقة وجادة مع الطرف الآخر، معتبرا أن مشروع القرار الأمريكي يتجاهل المقترح الذي قدّمته جبهة البوليساريو عام 2007، والذي قال إنه ينبغي أن يحظى بالاعتبار نفسه الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وشدد على أن مجلس الأمن لا يملك أن يستبق البت في مسائل السيادة، أو أن يخرج قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال تصفية الاستعمار استنادا إلى وجود مقترح يُنظر إليه باعتباره واقعيا.
وقال نيبينزيا إن بلاده اضطرت إلى استخدام الفيتو لمنع اعتماد المشروع، واصفا ذلك بأنه خطوة تهدف إلى الحيلولة دون تبني مقاربة أحادية الجانب. وأضاف أن استمرار عمل بعثة مينورسو يجب أن يرتبط بتيسير التوصل إلى حلّ يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير.
وفي المقابل، دافع المندوب الأمريكي عن مشروع بلاده، معتبرا أن تمديد ولاية البعثة عاما بعد عام، من دون تحقيق الغرض الأصلي الذي أنشئت من أجله، لم يعد خيارا يمكن لواشنطن دعمه.
وقال إن المشروع الأمريكي كان محاولة لإعادة تحديد ولاية مينورسو بما يجعلها أكثر ملاءمة للواقع الحالي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أخذت في الاعتبار تعديلات وملاحظات قدّمتها دول أعضاء في المجلس خلال جولات من المشاورات، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بوضع اللاجئين ومبدأ تقرير المصير.
وأضاف أن التحضيرات الخاصة بالاستفتاء توقفت منذ أكثر من عشرين عاما، وفقا لما يقرّ به الموقع الإلكتروني للبعثة، مشيرا إلى أن نحو 80 في المئة من وقتها يُصرف، بحسب قوله، في عمليات إعادة الإمداد شرق الجدار الرملي، في ظل قيود على الدوريات البرية ورفض التحليق الجوي.
ووصف المندوب الأمريكي البعثة بأنها أصبحت رمزا دائما لعملية لم تتمكن من تحقيق أهدافها، مستشهدا بمواقف سابقة للأمين العام الأسبق كوفي عنان بشأن إمكانية إنهاء عملها.
كما سلط الضوء على الأوضاع الإنسانية للاجئين الصحراويين في المخيمات قرب تندوف، مشيرا إلى ما قال إنها بيانات أممية تفيد بأن نحو ثلثي الأطفال دون الخامسة يعانون من فقر الدم، وأن ثلثهم يعانون من التقزم، فيما لا يحصل سوى 10 في المئة منهم على الحد الأدنى المقبول من الغذاء.
وقال إن استمرار الوضع القائم يعني أن جيلا آخر سيكبر في المخيمات، مؤكدا أن واشنطن ستواصل جهودها الدبلوماسية، وستعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة لضمان حماية موظفي المنظمة ومعالجة المخاوف الأمنية والإنسانية، إلى جانب الدفع نحو تواصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بصورة مباشرة ومن دون عوائق مع اللاجئين.
من جهته، أكد المندوب الباكستاني تمسك بلاده بموقفها الداعي إلى التوصل إلى حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير ويحظى بثقة جميع الأطراف المعنية.
وقال إن من الضروري أن يبعث مجلس الأمن برسالة موحدة بشأن القضية، معربا عن أمله في أن تواصل الدول الأعضاء العمل على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى توافق.
كما شدد على أهمية استمرار بعثة مينورسو في أداء دورها في الحفاظ على الاستقرار ودعم العملية السياسية، موضحا أن بلاده امتنعت عن التصويت على مشروع القرار الروسي البديل انطلاقا من هذه الاعتبارات.
فشل المشروع الروسي البديل
وبعد عدم اعتماد المشروع الأمريكي إثر الفيتو الروسي، قدّمت موسكو مشروع قرار بديلا يقضي بالتمديد التقني لولاية بعثة مينورسو، بهدف الإبقاء على وجود الأمم المتحدة في الصحراء الغربية واستمرار عمل البعثة بصيغتها الحالية.
وقال نيبينزيا إن النصّ الروسي يستند إلى الصياغات التي سبق أن وافق عليها مجلس الأمن في القرار 2797، مع إضافة إشارات إلى التقرير الاستراتيجي للأمين العام بشأن الصحراء الغربية وجولات المفاوضات الثلاث.
ودعا أعضاء المجلس إلى دعم المشروع، معتبرا أنه يشكل فرصة لضمان استمرارية عمل البعثة والحفاظ على وجود أممي محايد في الميدان.
لكن المشروع الروسي لم يحصل على الأصوات اللازمة لاعتماده، إذ صوتت ثلاث دول لصالحه، وصوتت دولة واحدة ضده، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت.
وفي تعقيبه على التصويت، قال المندوب الفرنسي إن بلاده امتنعت عن التصويت على المشروع الروسي بسبب ما وصفه بعرقلة موسكو اعتماد المشروع الأمريكي، وطرحها مشروعها البديل في وقت متأخر، بدلا من الانخراط في المفاوضات بشأن النص الأمريكي.
واعتبر أن المفاوضات حول المشروع الأمريكي كانت شاملة، وأتاحت لجميع أعضاء المجلس تقديم تعديلات ومقترحات أُخذ عدد منها في الاعتبار، مشيرا إلى أن المشروع حظي بتأييد 11 عضوا.
وأكدت فرنسا أهمية استمرار عمل مينورسو للحفاظ على الاستقرار، داعية إلى استئناف المفاوضات على أساس المقترح المغربي للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.

