شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
أخبار الداخل

نيويورك تايمز: “صانع الملوك العربي” في الانتخابات الإسرائيلية الذي يريد شراكة مع اليهود

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا بعنوان “صانع الملوك العربي في الانتخابات الإسرائيلية الذي يريد شراكة مع اليهود” تناولت فيه دور منصور عباس، طبيب الأسنان، الذي تحول إلى سياسي في ظل مشهد سياسي إسرائيلي يزداد تطرفاً وتتراجع فيه أفق أي تسوية مع الفلسطينيين، حيث يخوض عباس معركة انتخابية حاسمة تتركز أنظار الكنيست عليها. يهدف عباس من خلالها إلى تحويل الثقل الانتخابي لفلسطينيي الـ48 إلى ركيزة تأثير حقيقية في مراكز صنع القرار، مستهدفاً انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

حملات تخويف ورهانات انتخابية

شبكة الرقيب الإعلامية - ولفت تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يوظف زعيم القائمة العربية الموحدة (راعم) في حملاته الدعائية، محذراً الناخبين اليهود من أن الإطاحة بحكومته قد تمنح السياسي العربي نفوذاً مصيرياً يمهد الطريق لقيام دولة فلسطينية. وفي المقابل، تتركز أجندة عباس على القضايا المصلحية لفلسطينيي الداخل الذين يمثلون نحو 20% من السكان، ويعانون من وطأة الجريمة العنيفة والسياسات السكنية التمييزية.

نتنياهو بات يوظف منصور عباس في حملاته الدعائية، محذراً الناخبين اليهود من أن الإطاحة بحكومته قد تمنح السياسي العربي نفوذاً مصيرياً يمهد الطريق لقيام دولة فلسطينية

ووفق التقرير، تكتسب هذه المعركة زخماً استثنائياً؛ فقد يجد خصوم نتنياهو أنفسهم مجبرين على نيل دعم عباس لتشكيل ائتلاف يزيح نتنياهو عن السلطة، مما يعطي زعيم حزب إسلامي محافظ مجتمعياً وزناً سياسياً غير مألوف، رغم الفجوة الأيديولوجية بينه وبين قوى المعارضة ذات التوجه الليبرالي. ومن جهته، يؤكد عباس أن طموحه يتجاوز مجرد إسقاط ما يصفها بالحكومة “العنصرية والفاشية”، ليشمل صياغة واقع تكون فيه الأقلية العربية شريكاً فاعلاً يمتلك صوتاً مؤثراً في السياسات العامة.

من “المغار” بالجليل إلى أروقة الكنيست

ويشير التقرير إلى أن السياسة لم تكن الهدف المبكر لعباس؛ فقد نشأ في مدينة المغار بالجليل متأثراً بمسيرة والده المعروف بالصلح بين الناس. وقد تجسد هذا النهج عملياً حين أوقف عيادته لمدة شهر كامل إثر نزاع محتدم بين الدروز والمسيحيين في بلدته، ساعياً لإقرار الهدنة وإعادة إعمار ما تهدم من منازل. ومع إيمانه بأن إحداث تغيير جذري وواسع النطاق يستوجب خوض غمار الكنيست منذ عام 2019 ليكون صوتاً لأزمات العرب الملحة، وعلى رأسها آفة الجريمة المنظمة وعمليات القتل والابتزاز.

وقد شهد مسار عباس تحولاً زلزالياً عام 2021 حين تفاوض لدعم حكومة نتنياهو، قبل أن ينعطف لدعم معارضيه مساهماً في إقصائه، في خطوة غير مسبوقة لدخول حزب عربي إسلامي ضمن الائتلافات الحكومية الإسرائيلية. غير أن عودة نتنياهو لدفة الحكم عام 2022 بصيغة يمينية بالغة التطرف، تلتها أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي ضاعفت التحديات أمام عباس؛ حيث بادر لإدانة الهجوم فور وقوعه، وأسهم في إغاثة الإسرائيليين النازحين من محيط غزة، رافضاً العنف وساعياً لتبديد الصورة النمطية التي تصوّر العرب كتهديد أمني.

انتقادات لاذعة وتحالفات غير تقليدية

يواجه عباس هجمات مستمرة من اليمين الإسرائيلي، فضلاً عن قطاع من المعارضة التي تتجنبه سعياً لاستمالة الناخبين اليمينيين، إلى جانب أحزاب عربية تعتبر الاندماج في الحكومات الإسرائيلية تنازلاً مرفوضاً. كما يتعرض لانتقادات بسبب تريثه في تبني مواقف حادة حيال الأوضاع في الضفة الغربية وغزة، وعدم صوته الصريح ضد الحرب التي حصدت أرواح الآلاف، وسط انقسام في الشارع العربي بين من يرون ثمن التسوية مع الصهاينة باهظاً، ومن يؤمنون بأن النفوذ والسلطة هما طريق انتزاع الحقوق. بيد أن عباس يصرّ على أن هذا التعاون لا يفرّط بالقضية الفلسطينية، بقدر ما يبني جسور الثقة ويواجه التحديات المعيشية المشتركة.

شهد مسار عباس تحولاً زلزالياً عام 2021 حين تفاوض لدعم حكومة نتنياهو، قبل أن ينعطف لدعم معارضيه مساهماً في إقصائه، في خطوة غير مسبوقة لحزب عربي إسلامي

ويؤكد التقرير على أنه في أحدث مفاجآته السياسية، خطا عباس خطوة جريئة بضم النائب اليساري والمسؤول الأمني السابق يوآف سيغالوفيتش إلى المركز الثاني في قائمة “راعم”، ليشهد المشهد تحالفاً فريداً يجمع سياسياً صهيونياً بحزب إسلامي. عُرف عن سيغالوفيتش جهوده السابقة في محاربة الجريمة بالبلدات العربية قبل أن تتجمد تلك المساعي بعودة نتنياهو وتولي إيتمار بن غفير حقيبة الشرطة. ورغم تباين الرؤى ـ لا سيما موقف عباس الرافض لحقوق المثليين ـ مقابل دعم سيغالوفيتش لها، إلا أن الأخير يبدي ثقته بعباس معتبراً إياه بارقة أمل لمستقبل إسرائيل.

ووفق التقرير، فوسط مطالبات شعبية واسعة من الناخبين العرب بضرورة انخراط عباس في الحكومة القادمة لكبح جرائم القتل وحماية العائلات، يبقى الرهان معقوداً على مقاعد برلمانية تضمن للعرب التأثير الفعلي، في معركة ستحدد ملامح العلاقة السياسية بين الأقلية العربية والدولة لسنوات مقبلة.

إعلان

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

↗
--:--فلسطين
--°القدس