شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
مقالات

” ومنكم من يُرد الى أرذل العمر ” !! 

شبكة الرقيب الإعلامية -  

بقلم : احمد صيام

حالة من السخط والغضب اجتاحت الاوساط الشعبية الفلسطينية ، في اعقاب اعلان الرئيس محمود عباس تاجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مُقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، الى الحادي عشر من ايلول 2027 ، وسط تخوف من ان لا يتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار قيادة جديدة قد تعمل على تغيير واقع الحياة الماساوية التي يعيشها ، وعاجزة القيادة الحالية عن حلحلتها او ايجاد حلول خلاقة لها ، وترفع سيف المراسيم الرئاسية التي تاخذ صفة القوانين ، والتي في بعضها لا تحاكي الواقع ، خاصة فيما يتعلق بالتعيينات الحكومية والتي في اغلبها مُنحصرة ” بعظام الرقبة ” عن رقبة الشعب ، وهو ما يزيد من اتساع الفجوة بين القاعدة والقيادة ومؤسسات السلطة على وجه العموم ، خاصة انها ليست المرة الاولى التي تتاجل فيها الانتخابات وتُصادر حقوق الشعب المدنية .

صحيح انت قرار تاجيل الانتخابات اصدره الرئيس ، لكن كان باجماع الفصائل والقوى جميعها ، اليمينية واليسارية والاسلامية ، الا من رحم ربه ، وبتوصية من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد ، والمركزية لحركة فتح ، لذا لم تكن الذريعة فقط رفض الاحتلال الاسرائيلي لاجراءها في القدس وقطاع غزة ، انما ايضا لاتاحة الفرصة لحوار وطني بين كافة القوى .

ولكن ربما المخفي اعظم !! وهو ما اتضح جليا في بيانات ترحيب جميع الفصائل ، التي لم تكن تتفق يوما ما على اي قضية مهما بلغت حساسيتها وخطورتها ، كما اتفقت على تاجيل الانتخابات ، ما يؤكد ان جميع الفصائل مأزومة ، وباتت تعيش حالة من الاغتراب عن قواعدها خاصة وعموم ابناء الشعب عامة ، ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه هذه الفصائل الى الحفاظ على مُكتسباتها وامتيازاتها ووجودها ، وتُعلن باطلا وبلا استحياء ، عن استعدادها لخوض غمار الانتخابات ، وهي تُدرك انها لن تحصد من اصوات الناخبين ما سيُمكنها من قيادة المرحلة القادمة ، وغيابها عن المشهد قاب قوسين او ادنى كان وشيكا ، في الوقت الذي كانت تسعى فيه وتجري المداولات في الظُلمات للاتفاق على تاجيل الانتخابات ، ومن هنا كان سبب التاجيل حسبما ورد في مرسوم الرئيس ، عدا رفض الاحتلال اجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة ، تهيئة الظروف واتاحة الفرصة لحوار وطني بين كافة التيارات والفصائل الفلسطينية !!

صحيح ان الرئيس كان قد اصدر مرسومه المُعلن عن اجراء الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، الا انه يبدو ان مرسوم التأجيل كان قد كُتب قبله ، ولكن بقي طي الكتمان وداخل الدرج !! وذلك يعود لعدة اسباب :

اولا : الرئيس واركان القيادة من حوله كان يدركون تمام الادراك ان خسارة مُدوية كانت بانتظارهم ، حال اجراء انتخابات نزيهة وشفافة ، وكانوا يتمنون على سلطات الاحتلال منع اجراءها ، وهو ما دفعهم الى تقديم الطلب للجانب الاسرائيلي في السابع من تشرين اول ( اكتوبر) ، كشكل من اشكال الاستفزاز !!

ثانيا : الانتخابات لم تكن ابدا في وارد الرئيس والقيادة ، ولم ترغب بها قط ، والدليل انها المرة الثالثة التي يجري فيها تاجيل الانتخابات ، الاولى كانت 2010 والثانية 2021 ، الا انه كان “مُكره اخاك لا بطل” ، وجاء المرسوم بعد ضغوطات عربية ودولية لتجديد الشرعيات ، ما يعني ظهور وجوه جديدة في سلم القيادة غير تلك التي تعيش في اغتراب عن شعبها وبواد بعيد جدا عن الشعب !!

ثالثا : واقع الحال ، ووفق التجارب السابقة من جولات الحوار الوطني التي باءت بالفشل ، تؤكد بما لا يدعو الى الشك ان جميع الفصائل لا تنطبق عليها سوى الاية الكريمة : ” تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ” ، ما يعني ان الحوار المطروح والجاري حاليا في القاهرة ، لا يُقصد منه سوى شراء الوقت والمُراهنة على الزمن وما يخبئه من احداث قادمة قد تستفيد منها الفصائل للحفاظ على وجودها !!

رابعا : فيما لو نجح الحوار، وهو امر مُستبعد وفقا للتجارب السابقة ، فسينحصر التفاهم في تقاسم ” الكعكة ” فقط ، لان اي من الفصائل لم يكن سابقا ولا حاليا ولا مستقبلا ، يسعى لما تُمليه عليه المصلحة الوطنية العليا ، انما كل منها يسعى فقط الى الحفاظ على وجوده ومُكتسباته وامتيازاته ، وآخر همهم الشعب والمعاناة التي يُكابدها يوميا ، وكثير من ابناء الشعب باتوا يرون في الفصائل عبئا على القضية الفلسطينية والحياة العامة .

بكل الاحوال ، القيادة في اعلانها عن موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، ربما تسرعت عن قصد او غير قصد ، فلم تُراع احداث دولية تحيط بالقضية الفلسطينية بكل جوانبها ، ومن هنا كان عليها قبل الاعلان عن الموعد واصدار المرسوم ، الشروع بحوار وطني يُحقق على الاقل الحد الادنى من التفاهمات ، على راسها اللجوء لصناديق الاقتراع وتحديد ملامح القيادة القادمة ، ثم ان الموعد المُقرر يأتي بعد انتخابات اسرائيلية لم يكن قد مضى عليها سوى شهر واحد ، لذا لا تكون ملامح القيادة الجديدة او السياسة القادمة لحكومة الاحتلال الجديدة قد اتضحت بعد ، وايضا يأتي قُبيل الانتخابات النصفية الامريكية التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني القادم ، والتي ستُحدد وجة الكونغرس ومجلس الشيوخ القادم للولايات المتحدة الامريكية والذي سيُحدده المزاج الشعبي الامريكي الذي بات فيه كثير من الممتعضين من السياسات الاسرائيلية ومناصرين للحوق الوطنية الفلسطينية ، لذا كان على قيادتنا التريث الى ان تتضح اليات عمل الحكومة الاسرائيلية الجديدة ، وما ستُسفر عنه نتائج الانتخابات الامريكية .

ومما لا شك فيه ان القيادة كان بإمكانها ان تنأي بنفسها عن موجة الغضب الشعبي والدولي لو كانت قد اعلنت عن اجراء الانتخابات في موعد لا يتجاوز مئة يوم من الانتخابات الاسرائيلية والامريكية ، كذلك كان بامكانها الامر نفسه ، لو مضت في اجراء الانتخابات التشريعية بموعدها المُقرر في الثامن والعشرين من تشرين الثاني القادم ، حتى لو رفضت سلطات الاحتلال الاسرائيلي اجراءها في القدس وقطاع غزة ، او داهمت مراكز الاقتراع وصادرت الصناديق ، لكانت قد نجت من حالة الاحتقان الشعبي ، وصنعت شكلا من اشكال التحدي والصدام مع الاحتلال ، وفي الوقت نفسه حاصرت المجتمع الدولي الذي يُطالبها بتجديد الشرعيات ووضعته امام مسؤولياته ورمت الكرة في ملعبه ، ولكن يبدو ان هناك في القيادة من يُصر على ان يُرد الى أرذل العُمر في الانتخابات القادمة ان جرت حقا في الحادي عشر من ايلول 2027 .

إعلان

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

↗
--:--فلسطين
--°القدس