شديد للرقيب: رفع سعر اسطوانة الغاز في هذا التوقيت يفاقم الأعباء المعيشية.. والحكومة مطالبة بمراجعة قراراتها
الأزمة لا تقتصر على الغاز، بل تمتد إلى أسعار المحروقات والخبز وغيرها من الاحتياجات اليومية

شبكة الرقيب الإعلامية -
انتقد المحلل السياسي والباحث الدكتور أحمد شديد قرار رفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي إلى 100 شيكل، معتبراً أن توقيت القرار، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، يزيد من الضغوط على المواطنين والأسر الفلسطينية، التي تواجه تراجعاً في قدرتها الشرائية وارتفاعاً متواصلاً في تكاليف الحياة.
وقال شديد، خلال حديثه لبرنامج «الرقيب»، إن القرارات المتعلقة بأسعار السلع الأساسية يجب أن تستند إلى دراسات واضحة تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، متسائلاً عن الأسس التي اعتمدت عليها الحكومة في تحديد سعر أسطوانة الغاز، وما إذا كانت قد أجرت دراسة للسوق والقدرة الشرائية ومستوى دخل الأسر الفلسطينية قبل اتخاذ القرار.
وأضاف أنه بحث في مصادر إسرائيلية، وفق قوله، ولم يجد ما يؤكد وجود إعلان إسرائيلي عن رفع سعر الغاز بالشكل الذي ورد في التبريرات المتداولة، مطالباً الحكومة بتوضيح مصدر المعلومات والبيانات التي استندت إليها في قرارها، وتقديم تفسير شفاف للرأي العام.
وشدد شديد على أن اعتراضه لا يستهدف أشخاصاً أو مسؤولين بعينهم، بل يتركز على النهج المتبع في إدارة الشأن الاقتصادي والمعيشي، مؤكداً أن المواطن لم يعد قادراً على تحمل مزيد من الأعباء في ظل تآكل الدخل وتراجع الرواتب وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على الغاز، بل تمتد إلى أسعار المحروقات والخبز وغيرها من الاحتياجات اليومية، لافتاً إلى أن الزيادات المتلاحقة تضع الأسر أمام خيارات صعبة، في وقت يعاني فيه الموظفون من عدم انتظام صرف الرواتب وصرفها بنسب منقوصة، بينما تواجه فئات واسعة من العمال ظروفاً معيشية أكثر قسوة نتيجة انقطاع مصادر دخلها لفترات طويلة.
وقال إن استمرار صرف الرواتب بنسب متدنية، وتراجع القدرة الشرائية للعاملين والموظفين والمتقاعدين، يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والمالية، وعدم التعامل مع الأوضاع المعيشية باعتبارها أرقاماً أو مؤشرات منفصلة عن حياة الناس اليومية.
ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في قرار رفع سعر أسطوانة الغاز، ومراجعة قرارات رفع أسعار السلع الأساسية، بالتوازي مع البحث عن بدائل لترشيد النفقات العامة وخفض المصروفات التي يمكن الاستغناء عنها، بدلاً من تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وانتقد شديد ما وصفه بابتعاد بعض المؤسسات الرسمية عن الواقع المعيشي للمواطنين، محذراً من أن غياب الاحتجاجات أو المظاهرات في بعض المناطق لا يعني بالضرورة أن الأوضاع مستقرة أو أن المواطنين راضون عن السياسات المتبعة.
وأكد أن المطلوب من الحكومة هو الاقتراب من الناس والاستماع إلى معاناتهم، والوقوف على أحوال العمال والموظفين والأسر التي تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، مشيراً إلى أن المسؤولية العامة لا تقتصر على ممارسة الصلاحيات، بل تشمل تحمل المسؤوليات تجاه المواطنين.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الفلسطينية، شدد شديد على ضرورة إعادة الاعتبار للمساءلة والشفافية وسيادة القانون، معتبراً أن تعدد المؤسسات والجهات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتبادل الصلاحيات والتهرب من المسؤوليات.
كما أشار إلى أهمية الانتخابات التشريعية باعتبارها فرصة لاستعادة دور المؤسسات الرقابية والتشريعية، وتعزيز المساءلة ومراجعة السياسات العامة، بما فيها السياسات الاقتصادية والمالية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وختم شديد حديثه بتوجيه رسالة إلى الحكومة بضرورة مراجعة نهجها في التعامل مع الأزمات المعيشية، قائلاً إن المطلوب ليس مجرد تبرير ارتفاع الأسعار، وإنما البحث عن حلول واقعية تحمي المواطنين وتخفف الأعباء عنهم، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية استثنائية تتطلب قرارات أكثر حساسية لاحتياجات الناس وقدرتهم على الاحتمال.


