شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
أخبار دولية

اعتقالات الهجرة الأمريكية تتجاوز 50 ألفاً شهرياً.. ومهاجرون بلا سوابق جنائية في مرمى الترحيل

واشنطن- “القدس العربي”: تشهد الولايات المتحدة تصاعداً حاداً في اعتقالات المهاجرين، شمل أشخاصاً لا يملكون أي سجل جنائي، بينهم مهاجرون كانت السلطات على علم بأماكن وجودهم ووضعهم القانوني، في وقت يسعى فيه مسؤولو إنفاذ قوانين الهجرة إلى تحقيق الأعداد التي حددتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

شبكة الرقيب الإعلامية - وسجّل ضباط إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أكثر من 50 ألف عملية اعتقال في كل من يوليو/ تموز وأغسطس/ آب، في رقم قياسي لشهرين متتاليين منذ بدء الولاية الثانية لترامب.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا هيل”، الأحد، تتعارض هذه الأرقام مع تأكيدات متكررة من إدارة ترامب بأنها تستهدف «أسوأ المجرمين» من خلال التركيز على المهاجرين الذين لديهم سجلات جنائية. ووفق بيانات حصل عليها «مشروع بيانات الترحيل»، لم يكن لدى 55 في المئة من المعتقلين أي تعامل سابق مع أجهزة إنفاذ القانون، بينما سبق أن وُجّهت اتهامات إلى 24 في المئة منهم دون إدانتهم.

وأثارت هذه الأرقام تحفظات لدى بعض الجمهوريين في الكونغرس. وقالت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي تمثل دائرة انتخابية يشكل المولودون خارج الولايات المتحدة أكثر من نصف سكانها، إن الإدارة يجب ألا تخلط بين الأشخاص الذين يشكلون خطراً أمنياً والمهاجرين العاملين في وظائف عادية.

وقالت سالازار إنها حذرت الإدارة من «الخلط بين أفراد العصابات والبستانيين، أو المربيات وتجار المخدرات».

ويشير هذا الواقع إلى توسع عمليات إنفاذ قوانين الهجرة لتشمل أشخاصاً لديهم طلبات لجوء معلقة أو يسعون إلى تعديل أوضاعهم القانونية، رغم أنهم معروفون لدى السلطات.

وقال آرون رايشلين-ميلنيك، الباحث البارز في المجلس الأمريكي للهجرة، إن إدارة ترامب توسع عمليات الترحيل الجماعي لتبتعد عن الأشخاص الذين يشكلون تهديداً للسلامة العامة أو سبق أن تعاملوا مع النظام الجنائي، وتتجه نحو مهاجرين آخرين بهدف تحقيق الأرقام التي حددها البيت الأبيض، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.

وتقدّم وزارة الأمن الداخلي رسائل متباينة بشأن مدى استمرار إعطاء الأولوية لترحيل أصحاب السوابق الجنائية. وتقول الوزارة على منصة «إكس» إن 70 في المئة من الذين تعتقلهم إدارة الهجرة لديهم سجلات جنائية، إلا أن «ذا هيل» أشارت إلى أن بيانات الوزارة نفسها لا تدعم هذه النسبة.

وقال رايشلين-ميلنيك إن نسبة 70 في المئة «لم تكن صحيحة منذ مايو/ أيار 2025»، مشيراً إلى أن البيانات التي نشرتها الوزارة خلال العام الماضي تؤكد ذلك.

وفي تصريحات إعلامية، قلل مسؤولون في الوزارة أيضاً من أهمية التركيز على اعتقال أصحاب السوابق، رغم استمرار بيانات الوزارة الصحافية في الحديث عن ترحيل «أسوأ المجرمين».

وقال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، خلال مقابلة مع برنامج «ذا إنغراهام أنغل» هذا الأسبوع، إن الإدارة لا تهتم بما إذا كان الشخص يملك سجلاً جنائياً، معتبراً أن دخول البلاد بصورة غير قانونية يشكل خرقاً للقانون.

كما قال توم هومان، المسؤول عن ملف الحدود، في مقابلة مع البرنامج نفسه في يوليو/ تموز، إن أكثر بقليل من نصف المعتقلين لديهم سوابق جنائية، ما يعني أن نحو نصفهم الآخر لا يملكون سوابق.

وأرجع مسؤولون وخبراء الارتفاع في الاعتقالات إلى مجموعة من الأساليب الجديدة، بينها اعتقالات أقل ظهوراً في الشوارع، وعمليات توقيف في المطارات، إضافة إلى استهداف المهاجرين خلال مواعيد مراجعتهم لدى سلطات الهجرة أو تعاملهم مع محاكم الهجرة.

وقال ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في معهد كاتو، إن هذه الأساليب بدأت تتزامن للمرة الأولى، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الاعتقالات. وأضاف أن الإدارة باتت تنفق مبالغ كبيرة على العمل الإضافي لضباط الهجرة، ما أسهم أيضاً في ارتفاع الأعداد.

من جهتها، قالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال، العضو البارز في اللجنة الفرعية للهجرة التابعة للجنة القضائية في مجلس النواب، لـ«ذا هيل» إن الإدارة تنفذ عملياتها بصورة أكثر هدوءاً بعد الانتقادات التي واجهتها المداهمات واسعة التغطية في عهد وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم.

وأضافت أن الإدارة «تواصل هذه الاستراتيجية بهدوء الآن لأنها كانت غير شعبية عندما كانت علنية»، معتبرة أن الاعتقالات تستهدف أعداداً متزايدة من المهاجرين بهدف رفع الأرقام.

وقال رايشلين-ميلنيك إن الاعتقالات باتت تشمل أشخاصاً ينتظرون البت في طلباتهم أمام سلطات الهجرة، ومهاجرين تجاوزوا مدة تأشيراتهم بسبب تأخر الحكومة في معالجة ملفاتهم، رغم عدم ارتكابهم مخالفات أخرى.

وأضاف أن هؤلاء أصبحوا من «أسهل الأهداف» بالنسبة للسلطات، لأن الحكومة تعرف هوياتهم وعناوينهم وأماكن وجودهم، ما يسمح باعتقالهم دون الحاجة إلى البحث عن أشخاص مجهولين للسلطات.

وأشار بير، وفق ما نقلته «ذا هيل»، إلى ارتفاع عدد المعتقلين الذين لا توجد بحقهم أوامر نهائية بالترحيل، وهي الأوامر التي يصدرها قاضي الهجرة بعد تحديد وجوب ترحيل الشخص. وقال إن ذلك قد يؤدي إلى احتجاز مهاجرين أثناء استمرارهم في الطعن في قضاياهم.

وأثارت الزيادة في الاعتقالات انتقادات حتى في فلوريدا، الولاية ذات التوجه الجمهوري القوي. وقال النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت إنه يؤيد حماية المهاجرين من فنزويلا وهايتي بموجب برنامج «الوضع المحمي المؤقت»، لكنه اعتبر أن بعض إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة «تجاوزت الحدود».

وقال إن تأمين الحدود ضروري، لكنه شدد على ضرورة النظر في ظروف كل حالة على حدة عند تنفيذ إجراءات الترحيل.

بدورها، قالت سالازار إن الإدارة لا تأخذ في الاعتبار بما يكفي المساهمة الاقتصادية للمهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة منذ سنوات ويعملون في قطاعات البناء والضيافة والزراعة والرعاية الصحية والتصنيع.

وأضافت أن هؤلاء العمّال «مطلوبون للاقتصاد»، معتبرة أن هناك فجوة بين سياسات البيت الأبيض واحتياجات الاقتصاد الأمريكي.

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

--:--فلسطين
--°القدس