معلمون وشخصيات تربوية يطلقون مبادرة «أنقذوا التعليم»: دوام كامل وحقوق كاملة لحماية مستقبل الطلبة

شبكة الرقيب الإعلامية - أطلقت مجموعة من المعلمين والمعلمات، إلى جانب شخصيات تربوية ومجتمعية، مبادرة بعنوان «أنقذوا التعليم.. دوام كامل بحقوق كاملة»، داعية إلى تحرك مجتمعي ورسمي عاجل لوقف ما وصفته بـ«النزيف التربوي المستمر منذ سنوات»، وحماية حق الطلبة في تعليم كامل وعادل، وصون المحتوى التعليمي والهوية الوطنية.
وقال أحد القائمين على المبادرة، الأستاذ يوسف، خلال مقابلة إذاعية، إن المبادرة جاءت انطلاقاً من واقع الميدان التربوي وما يواجهه من تحديات متراكمة، مؤكداً أن التعليم يمثل «الجدار الأخير» لحماية مستقبل الأجيال وصون الهوية الوطنية والتاريخية.
وأوضح أن المبادرة طُرحت أمام المعلمين والمؤسسات الحقوقية والقانونية والتربوية والمجتمعية، بهدف توحيد الجهود ووضع حد لما اعتبره تراجعاً متواصلاً في العملية التعليمية، في ظل تقليص أيام الدوام واللجوء إلى حلول مؤقتة لا تعالج، بحسب قوله، جوهر الأزمة.
وأضاف أن المبادرة تستند إلى أربعة مرتكزات رئيسية، أولها العودة الفورية إلى الدوام المدرسي الكامل تحت شعار «الدوام الكامل بالحقوق الكاملة»، باعتبار أن التعليم منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها أو اختصارها دون انعكاسات على الطلبة ومخرجات العملية التعليمية.
وأشار إلى أن استمرار التعليم المجتزأ يخلق حالة من عدم المساواة بين الطلبة، إذ يتلقى طلبة المدارس الحكومية تعليماً أقل من حيث عدد أيام الدوام، مقارنة بطلبة المدارس الخاصة، مؤكداً أن حق الطلبة في الحصول على تعليم متساوٍ وعادل يجب ألا يرتبط بالقدرة المالية لأسرهم.
ويتمثل المرتكز الثاني، وفق حديثه، في حماية حقوق المعلمين وضمان الاستقرار للعملية التعليمية، مشدداً على أن المعلم الذي يعمل تحت ضغوط مالية ومعيشية ومهنية متواصلة لن يتمكن من أداء رسالته على النحو المطلوب.
أما المرتكز الثالث فيتعلق بـحماية الكتاب والمحتوى المعرفي، والتمسك بالكتاب المدرسي المقرر باعتباره المصدر الأساسي للتعليم، محذراً من تقليص المنهاج أو تحويل الكتاب إلى مجرد مرجع من بين مصادر متعددة، لما قد يحمله ذلك من مخاطر على المحتوى المعرفي والرواية الوطنية.
وتتمثل النقطة الرابعة في توفير بنية تربوية آمنة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة، من خلال ضمان بيئة مدرسية مناسبة وحماية المؤسسات التعليمية وحقوق كافة أطراف العملية التربوية.
وأكد يوسف أن الأزمة المالية، رغم تأثيرها، ليست السبب الوحيد وراء الأزمة التعليمية، معتبراً أن هناك إمكانية لإيجاد حلول وطنية لحماية التعليم، سواء من خلال إعادة ترتيب الأولويات المالية أو تخصيص جزء من الإيرادات والضرائب لدعم رواتب المعلمين والبنية المدرسية والاحتياجات التربوية.
وأشار إلى أن قطاع التربية والتعليم يضم أكثر من 50 ألف معلم ومعلمة في الضفة الغربية، وأن معالجة أزمة رواتبهم واستقرارهم الوظيفي تتطلب، بحسب تقديره، قرارات وسياسات واضحة تضع التعليم في مقدمة الأولويات.
ودعا إلى فصل التعليم عن التقلبات المرتبطة بالإيرادات الخارجية والضغوط السياسية، والعمل على إيجاد مصادر تمويل وطنية أكثر استقراراً لحماية هذا القطاع، مؤكداً أن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الحكومة والجهات الرسمية المختصة.
وشدد على أن المطالبة بالدوام الكامل لا تعني فقط عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة خمسة أيام أسبوعياً، وإنما حماية المنظومة التعليمية بكامل مكوناتها، بما يشمل الطلبة والمعلمين والمناهج والكتب والبنية المدرسية.
وفيما يتعلق بالمنهاج، عبّر عن مخاوفه من الاعتماد المتزايد على مصادر مفتوحة وإلكترونية في إعداد المحتوى التعليمي، في حال لم تكن هذه المصادر مضبوطة ومراجعة وفق الرواية الوطنية الفلسطينية، معتبراً أن ترك المعلم أو الطالب أمام مصادر مفتوحة دون إطار معرفي واضح قد ينعكس على المحتوى المتعلق بالهوية والتاريخ والرواية الوطنية.
كما انتقد ما وصفه بعدم وضوح الموقف الرسمي بشأن مستقبل الكتب والمناهج وآلية تطبيقها، مطالباً وزارة التربية والتعليم بتقديم إجابات واضحة بشأن اعتماد الكتب الفلسطينية المقررة كمصدر أساسي للتعليم، إلى جانب توضيح خططها لحماية المدارس التي تواجه ظروفاً صعبة أو تهديدات مختلفة.
وتطرق خلال المقابلة إلى التعديلات التي طرأت على المنهاج الفلسطيني خلال السنوات الماضية، معتبراً أن إعداد وتعديل المناهج يحتاج إلى مشاركة أوسع من المختصين والتربويين والمجتمع، نظراً إلى أثره المباشر في تشكيل معرفة الأجيال وهويتها.
وفي ختام حديثه، وجّه يوسف نداءً إلى المعلمين والمؤسسات التربوية والحقوقية والمجتمعية وكافة شرائح المجتمع للانخراط في جهود حماية التعليم، قائلاً إن المبادرة تمثل «صرخة موقف ودعوة عمل» لمواجهة التراجع في هذا القطاع.
وأكد أن رسالة المبادرة تتمثل في: «أنقذوا التعليم الآن.. دوام كامل بحقوق كاملة»، محذراً من أن استمرار استنزاف العملية التعليمية سيدفع ثمنه الطلبة والأجيال المقبلة، ومشدداً على ضرورة تكاتف الجهود من أجل بناء واقع تعليمي عادل وآمن يحمي مستقبل الأبناء والوطن.

