خاص – الرقيب
الذهب أكبر المستفيدين
مع إسدال الستار على بطولة كأس العالم، بتتويج اسبانيا بطلا لكأس العالم، تتزايد التقديرات السياسية والعسكرية التي تشير إلى أن انتهاء الحدث الرياضي العالمي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في بين الولايات المتحدة و ايران، في ظل انشغال القوى الدولية خلال الأسابيع الماضية بمتابعة البطولة، وما رافقها من حرص على تجنب أي مواجهة واسعة قد تؤثر على الاستقرار الدولي أو الأسواق العالمية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى ارتفاع مستوى التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار حالة الاستنفار لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد حوادث إطلاق صواريخ باتجاه منطقة العقبة جنوب الاردن، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة لتشمل أهدافاً عسكرية وبنى تحتية استراتيجية في المنطقة، الأمر الذي يرفع احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع خلال الفترة المقبلة.
ويبدو أن أي عودة للمواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تبقى محصورة في البعد الأمني، بل ستنعكس سريعاً على الاقتصاد العالمي، خاصة مع حساسية أسواق الطاقة والممرات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
ويتوقع خبراء الطاقة أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع، إذ قد يتجاوز سعر خام برنت حاجز 90 دولاراً للبرميل، بينما لا يستبعد بعض المحللين وصوله إلى 100 أو حتى 120 دولاراً إذا تعرضت الإمدادات أو حركة الملاحة لأي اضطرابات.
كما يُتوقع أن يكون الذهب أكبر المستفيدين من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين. وبعد أن سجل الذهب خلال الأشهر الأخيرة مستويات تاريخية تجاوزت 5500 دولار للأونصة، قد تعود الأسعار للارتفاع مجدداً، إذا توسعت رقعة المواجهة أو طال أمدها.
أما قطاع الطيران العالمي، فيعد من أكثر القطاعات عرضة للتأثر، إذ قد تضطر شركات الطيران إلى إغلاق أو تجنب أجزاء واسعة من الأجواء في الشرق الأوسط، وتحويل مسارات الرحلات لمسافات أطول، ما يعني زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل، وتأخير مواعيد الرحلات، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار تذاكر السفر والشحن الجوي.
وفي المقابل، قد تتعرض حركة النقل البحري أيضاً لضغوط كبيرة في حال تزايد المخاطر الأمنية في الخليج العربي والبحر الأحمر، وهو ما سينعكس على تكاليف التأمين والشحن، ويزيد من أسعار السلع والمواد الخام في الأسواق العالمية.
ويرى مراقبون أن الاقتصاد العالمي يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ إن أي مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران قد تعيد رسم خريطة الأسواق المالية وأسعار الطاقة والمعادن، وتزيد من معدلات التضخم العالمية، في وقت لا تزال فيه اقتصادات عديدة تحاول التعافي من آثار الأزمات السابقة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى هذه الأيام محل متابعة دقيقة من قبل العواصم الكبرى والأسواق المالية، وسط ترقب لما إذا كانت المنطقة ستشهد احتواءً للتوتر عبر القنوات الدبلوماسية، أم أنها ستدخل مرحلة جديدة من التصعيد قد تحمل تداعيات سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى العالم بأسره.



