أخبار الاقتصاد

القروض والشيكات المرتجعة تثقل كاهل الموظفين.. نقابي يطالب بوقف فوائد الأقساط المستحقة

شبكة الرقيب الإعلامية - خاص الرقيب

حذّر رئيس نقابة العاملين في المؤسسات المالية في طولكرم، الدكتور عبدالرحمن خضر، من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة للأزمة المالية وأزمة الرواتب، مؤكداً أن انعكاساتها لم تعد تقتصر على الدخل الشهري للمواطن، بل امتدت إلى القروض المصرفية، والأقساط المستحقة، والشيكات المرتجعة، وما يترتب عليها من فوائد وعمولات وأعباء إضافية.

وقال خضر، خلال مقابلة إذاعية، إن الموظف الذي حصل على قرض عندما كان راتبه مستقراً، لا يتحمل مسؤولية انخفاض راتبه أو تأخر صرفه، معتبراً أن تحميله فوائد إضافية نتيجة تأخر الأقساط يمثل عبئاً غير عادل، وداعياً إلى تدخل الحكومة وسلطة النقد لمعالجة هذه القضية.

دعوة لتحويل القروض المتعثرة إلى قروض دون فوائد

وأوضح خضر أن مقترحه لا يتعلق بإعفاء المواطنين من أصل القروض، وإنما بإعفاء المتعثرين من جزء من الفوائد المترتبة عليهم نتيجة الظروف الاقتصادية الحالية.

وقال إن الموظف أو العامل أو المتقاعد الذي فقد مصدر دخله أو انخفض راتبه، يمكن أن يُعاد النظر في الفوائد المترتبة على قرضه، بحيث يسدد أصل الدين، أو يُعفى من جزء من الفوائد، معتبراً أن ذلك يمكن أن يشكل معالجة استثنائية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأشار إلى أن المقترح يمكن أن يشمل، على سبيل المثال، إعفاءً جزئياً من الفوائد بدلاً من إعفاء كامل، مؤكداً أن الحديث ليس عن إسقاط أصل القرض أو أموال المودعين، وإنما عن معالجة للفوائد التي تراكمت بسبب ظروف خارجة عن إرادة المقترض.

انخفاض الرواتب يعمّق مشكلة الأقساط

وبيّن خضر أن الأزمة الحالية أدت إلى فجوة بين قدرة الموظف على السداد وبين الالتزامات التي تعاقد عليها عندما كان يحصل على راتب كامل.

وأوضح أن موظفاً كان يتقاضى 4 آلاف شيكل، مثلاً، ويحمل قرضاً بقسط يبلغ ألفي شيكل شهرياً، أصبح يواجه مشكلة كبيرة عندما انخفض راتبه إلى ألفي شيكل أو أقل، إذ يصبح القسط مساوياً لنسبة كبيرة من دخله.

وأشار إلى أن بعض الموظفين كانوا يلجأون إلى إثبات مصادر دخل إضافية للحصول على قروض أكبر، قبل أن تتغير الظروف الاقتصادية وتتراجع قدرتهم على السداد.

جدولة الأقساط لا تعني انتهاء المشكلة

وقال خضر إن البنوك تلجأ، في حالات تعثر الأقساط، إلى جدولة المستحقات وترحيلها إلى ما بعد انتهاء مدة القرض، موضحاً أن هذه المعالجة قد يترتب عليها احتساب فوائد إضافية في بعض البنوك التجارية.

وأضاف أن بعض الحالات شهدت اللجوء إلى حسابات جارية مدينة لتغطية الأقساط المستحقة، مشيراً إلى أن هذا النوع من التسهيلات قد يترتب عليه بدوره فوائد، ما يزيد من حجم الالتزامات على الموظف المتعثر.

وحذّر من أن استمرار هذه الدائرة يؤدي إلى تراكم الدين بدلاً من معالجة أصل المشكلة، خصوصاً أن انخفاض الراتب أو تأخره ليس ناتجاً عن قرار من الموظف نفسه.

مقارنة مع البنوك الإسلامية

وفي المقابل، أشار خضر إلى أن البنوك الإسلامية تتعامل، بحسب ما أفاد، بصورة مختلفة مع الأقساط المستحقة، موضحاً أن التمويل الإسلامي لا يقوم على احتساب فوائد على الأقساط المتأخرة بالطريقة المعمول بها في البنوك التجارية.

وقال إن لديه معرفة سابقة بآليات العمل في أحد البنوك الإسلامية، وإن الأزمات السابقة المتعلقة بالرواتب شهدت ترحيل بعض الأقساط دون إضافة فوائد عليها، مع وجود بعض المعالجات الأخرى في حالات محدودة.

وأكد أن الإشارة إلى هذه الميزة لا تأتي في إطار الدعاية لأي بنك، وإنما لتوضيح وجود نماذج مختلفة للتعامل مع المتعثرين.

أكثر من 600 ألف شيك مرتجع خلال العام الماضي

وانتقل خضر إلى ملف الشيكات المرتجعة، معتبراً أن المشكلة لا تقل خطورة عن أزمة القروض، نظراً إلى أن الشيكات أصبحت جزءاً من دورة اقتصادية مترابطة.

وأوضح أن المواطن يحرر شيكات مؤجلة بناءً على توقعات بدخله المستقبلي، لكن انخفاض الرواتب أو تأخرها يؤدي إلى عدم توفر الرصيد عند موعد الاستحقاق، وبالتالي عودة الشيك.

وأشار إلى أن عدد الشيكات المرتجعة خلال العام الماضي بلغ، بحسب الأرقام التي أوردها في المقابلة، نحو 602 ألف ورقة شيك، فيما بلغ عدد الشيكات المرتجعة خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 115 ألف ورقة.

وقال إن استمرار الوتيرة الحالية قد يعني تسجيل مئات الآلاف من الشيكات المرتجعة خلال العام، محذراً من أن أثر ذلك لا يتوقف عند صاحب الشيك، بل يمتد إلى الأطراف التي تداولت الشيك واعتمدت عليه في عمليات شراء أو سداد أخرى.

عمولات الشيكات تضيف أعباء جديدة

ولفت خضر إلى أن المواطن يتحمل، إلى جانب مشكلة الشيك المرتجع، عمولات وإجراءات مالية مرتبطة بإعادة الشيك وتسوية الحسابات، إضافة إلى إمكانية ترتب فوائد على الحسابات المكشوفة.

وأشار إلى أن إعفاء الموظفين من بعض رسوم الشيكات المرتجعة طُرح سابقاً، وقال إن تطبيقه استمر لفترة قصيرة قبل أن تعود الاقتطاعات.

ووفق الأرقام التي ذكرها، فإن احتساب عمولة بحدود 50 شيكلاً على مئات آلاف الشيكات المرتجعة يمكن أن ينتج عنه مبلغ كبير، ما يزيد الضغط على المواطنين في ظل الأزمة الحالية.

خضر: المشكلة ليست مصرفية فقط

وأكد خضر أن معالجة هذه الملفات لا يمكن أن تقتصر على البنوك، داعياً إلى تدخل وزارة المالية وسلطة النقد الفلسطينية لإيجاد حلول للموظفين الذين تأثرت قدرتهم على السداد بسبب أزمة الرواتب.

وقال إن المسؤولية، من وجهة نظره، تبدأ من الجهة التي تدفع راتب الموظف، مشدداً على ضرورة التنسيق بين وزارة المالية وسلطة النقد لوضع آلية تمنع تحميل الموظف فوائد إضافية على أقساط لم يتعمد التأخر في سدادها.

وأضاف أن الأنظمة المصرفية قادرة تقنياً على التعامل مع هذه الحالات، داعياً إلى وقف احتساب الفوائد على الأقساط التي يتم ترحيلها، وإعادة النظر في الفوائد التي سبق اقتطاعها منذ بداية الأزمة.

تداعيات تتجاوز الجانب المالي

وحذّر خضر من أن استمرار الأزمة المالية بهذه الصورة قد تكون له تداعيات أوسع من مجرد تراكم الديون.

وقال إن الضغوط الاقتصادية تنعكس على الأسر، والزواج، والاستقرار النفسي والاجتماعي، وقد تسهم في زيادة الفقر والهجرة، معتبراً أن معالجة هذه القضايا يجب أن تكون جزءاً من السياسات الاقتصادية والاجتماعية وليس مجرد حلول مؤقتة.

وأكد أن المطلوب، وفق رؤيته، هو اتخاذ إجراءات تخفف الأعباء عن الموظفين والمواطنين الذين لم يتسببوا في الأزمة، بدلاً من تحميلهم تبعاتها كاملة.

دعوة إلى تدخل حكومي عاجل

وفي ختام حديثه، دعا خضر وزارة المالية وسلطة النقد إلى فتح ملف الأقساط المستحقة والشيكات المرتجعة بشكل جدي، والعمل على تحديد حجم الفوائد والعمولات التي ترتبت على المواطنين منذ بداية الأزمة.

وطالب بأن تكون الخطوة الأولى وقف الاقتطاعات والرسوم التي يمكن وقفها، ثم دراسة إمكانية إعادة الأموال التي جرى اقتطاعها في الحالات التي يثبت ارتباطها المباشر بالأزمة المالية وتأخر الرواتب.

وشدد على أن القضية، من وجهة نظره، لم تعد مجرد مشكلة فردية تخص مقترضاً أو صاحب شيك، بل أصبحت قضية اقتصادية واجتماعية تمس شريحة واسعة من المواطنين، داعياً إلى فتح حوار عام تشارك فيه الحكومة وسلطة النقد والقطاع المصرفي والنقابات وممثلو المواطنين للوصول إلى حلول قابلة للتطبيق.

وأشار خضر في نهاية المقابلة إلى أهمية استمرار النقاش العام حول هذه الملفات، مع التأكيد على أن الهدف هو حماية المواطن ومعالجة الاختلالات الاقتصادية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

إعلان

انفوجراف الرقيب

--:--فلسطين
--°القدس