حزب “الأمة” الإسلامي في الأردن: الخوالدة وحيداً بعد اكتساح “الصقور” في الانتخابات

شبكة الرقيب الإعلامية -
عمان – “القدس العربي” : يبدو الأمين العام لحزب “الأمة” الإسلامي، معاذ الخوالدة، أمام خيارين، إما الانخراط في صراع على برنامجه مع أغلبية ساحقة في المكتب التنفيذي المسؤول عن تنفيذ قرارات وتوجهات مجلس الشورى، وإما تقديم استقالته، ما دامت المحاصصات قد غابت عن ترتيبات الانتخابات الداخلية، لصالح اكتساح تيار “الصقور”.
والأسبوع الماضي، جرت انتخابات الهيئات والسلطات الثلاث داخل الحزب الذي يعد الأكبر في الأردن.
“مغالبة” غير مألوفة في عرف الإسلاميين، حيث اكتسح تيار “الصقور” جميع السلطات والمؤسسات الداخلية في الحزب
وفي هذا السياق، تحدث الأمين العام لمنتدى الوسطية الإسلامي العالمي، مروان الفاعوري، في مقال له عن “مغالبة” غير مألوفة في عرف الإسلاميين، حيث اكتسح تيار “الصقور” جميع السلطات والمؤسسات الداخلية في الحزب، بما في ذلك المكتب التنفيذي ولجنة مجلس الشورى ومحكمة الحزب وبأغلبية ساحقة تماماً، لا بل “صفرية” للمعتدلين، مما أبقى الخوالدة وحيداً في المضمار.
وألمح الفاعوري إلى خيارات صعبة ومعقدة أمام الأمين العام الشاب، مقترحاً تنازل “الصقور” عن بعض مواقعهم لأغراض المحاصصة والتسوية الداخلية، وإلا “ستصطدم الحركة الإسلامية، والتي يعبر عنها حزب الأمة، بالحائط مجدداً”، حسب قوله.
في الأثناء، ينقل نشطاء عن مصادر استياء السلطات الرسمية لنتائج الانتخابات التي انتهت بما وصفه الفاعوري وغيره بـ”المغالبة” داخل أكبر أحزاب البلاد؛ حيث أخرج “الصقور” ممثلي ورموز التيارات الوسطية من مؤسسات الحزب، وانتهى الأمر بأمين عام مشلول سياسياً وتنظيمياً.
وتعد “المغالبة” وعدم تقاسم المواقع بين “المعتدلين” و”الصقور” سابقة غير مألوفة في تاريخ الحركة الإسلامية الأردنية، وستكون لها نتائج حسب المحلل السياسي الإسلامي رامي العياصرة الذي يرى في الوقت نفسه أن الحركة الإسلامية لديها قدرة على التعافي والتعامل مع أي مستجدات، معتبراً في تصريح لـ”القدس العربي” أن الفرصة يتوجب أن تبقى متاحة لبقاء الحوار منتجاً وفاعلاً بين الإخوة.
ولم يشهد تاريخ التيار الإسلامي برمته منذ عقود حالة مغالبة من هذا الصنف، حسبما قال الفاعوري لـ”القدس العربي”، معتبراً أن “الشكوى من مغالبة الإسلاميين في البرلمان تفقد شرعيتها، إذ إن الأطر الداخلية في الحركة الإسلامية تغالب ضد بعضها”.
يقر الفاعوري، وهو أحد أبرز الخبراء والمتابعين للحركة الإسلامية الأردنية، بأن “مشكلات وتحديات” ستنتج عما أسماه بـ”الوضع الفريد الذي أنتجته تلك المغالبة وبأن خيارات الأمين العام الآن صعبة ومعقدة”.
اللافت أن خوالدة ذاته لم يعلق على مسار الأحداث ولم يوجه أي اتهام لرفاقه في الحزب ومجلس الشورى، لا بل صدر عن مكتبه بيان يرحب بديمقراطية الشورى، خصوصاً وأن الذين انتخبوه كأمين عام امتنعوا عن ترشيح أي منهم لرئاسة مجلس الشورى تكريماً للرئيس الحالي النائب أحمد القطاونة الذي كان بدوره قد قرر الانسحاب من انتخابات الأمانة العامة في الجولة الثانية.
“المغالبة” التي حصلت في حزب “الأمة” قابلة للتوظيف والاستثمار من قبل خصوم التيار الإسلامي داخل البرلمان والحكومة، لناحية الحفاظ على زخم دعوات تقليص نفوذ الإسلاميين
خيارات الخوالدة المحدودة جداً قد يكون بينها الاستقالة من موقعه إذا لم يوفر جناح “الصقور” آلية ما لإظهار مرونة تسمح للأمين العام بتنفيذ صلاحياته وسياساته، خصوصاً وأن القوانين الناظمة تحمل الأمين العام مسؤولية كل إجراء وقرار وموقف عن الحزب بالمعنى القانوني.
يحصل كل ذلك وسط غموض حول الكتلة التي دعمت الخوالدة عندما نظمت انتخابات مجلس الشورى والمكتب التنفيذي والمحكمة الحزبية، وكذلك وسط تساؤلات دوافع تيار الصقور لتجاوز تقليد تقاسم المواقع والمحاصصات، والاستئثار بالمناصب الأساسية في الحزب، وسط ترجيحات بأن يكون السبب هو الضغط الذي مارسته مؤسسات رسمية في الدولة على التيار الإسلامي طوال المرحلة التي أعقبت الحظر الشهير لجمعية “الإخوان المسلمين”. الأمر الذي قد يفتح الباب لأزمة جديدة في العلاقة بين السلطة والدولة من جهة، والتيار الإسلامي من جهة أخرى.
في الأثناء، “المغالبة” التي حصلت في حزب “الأمة” قابلة للتوظيف والاستثمار من قبل خصوم التيار الإسلامي داخل البرلمان والحكومة، لناحية الحفاظ على زخم دعوات تقليص نفوذ الإسلاميين.
في المحصلة، الانتخابات الداخلية الأخيرة في “الأمة” أوحت بانقسام أفقي، وأنتجت أزمة، ولم تعالج الأزمة الموجودة أصلاً، الأمر الذي يعقد أوضاع الحزب، خصوصاً إذا ما عاد ملف مطاردة الإسلام السياسي في دول المنطقة المحيطة بإسرائيل من قبل طاقم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما يتوقع المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح.

