كاتب إسرائيلي: ثلاث سنوات ولم نتعاف بعد … حرب 7 أكتوبر حطّمت ثقتنا بأنفسنا

شبكة الرقيب الإعلامية - حتى قبل ثلاث سنوات كنا نعيش في وهم. كنا على يقين بأن لدينا أفضل جيش في العالم، وأنه لا أحد يتجرأ على مهاجمتنا. وإذا فعلوا فقد يتمكنون من إصابة جندي أو إثنين ، لكن الجيش الإسرائيلي العظيم والرهيب سيسحقهم بسهولة ويردهم الى ما وراء الحدود، وحياتنا الرغيدة تعود الى طبيعتها.
لو كان المواطنون فقط يعتقدون ذلك لكان الأمر على ما يرام. ولكن تبين أن رؤساء جهاز الأمن أيضا كانوا يعيشون في عالم الغطرسة والاستخفاف بالعدو. عندما اكتُشفت مؤشرات تثير الشكوك عشية 7 أكتوبر، بما في ذلك تفعيل شرائح الهواتف المحمولة، لم يتزحزح رئيس الشباك رونين بار. أرسل فريقا صغيرا الى قطاع غزة (20 شخص) لمنع تسلل خلية إرهابية. ولكن الفريق الذي وصل الى الغلاف في السادسة صباحا واجه غزوا كبيرا بعد نصف ساعة، المفاجأة كانت مخيفة.
أيضا استخف الجيش الإسرائيلي بالعدو، حيث لم ينشر الا كتيبتين تضمان 1500 جندي على الحدود مع قطاع غزة (59 كم). وتم إرسال كتيبة أخرى كانت في حالة تأهب الى المناطق، بالتحديد الى منطقة حوارة من أجل حماية المستوطنين بشكل أفضل . وبمناسبة نزول التوراة (7 أكتوبر) سمح الجيش الإسرائيلي لثلث الجنود (500 جندي) بإجازات، وهذا أمر في غاية الجنون. قرر قادة الميدان إعطاء إجازة لـ 825 جنديا، وبقي فقط 675 جنديا للدفاع عن غلاف غزة، وليسوا جميعهم من المقاتلين. . هذه جريمة حقيقية.
كان على هؤلاء القلة مواجهة 3800 إرهابي منظم و2200 من سكان قطاع غزة الذين كانوا ينهبون، لذلك يتضح سبب قتل 778 مدنيا في ذلك السبت، وقتل 397 جندي وشرطي، وعنصر من جهاز الشباك.
قبل خمسين سنة هاجمت مصر وسوريا، إسرائيلَ في عيد الغفران في يوم السبت، بعد أن أرسل الجيش الإسرائيلي حوالي نصف الجنود على الحدود الى إجازات ، وأبقى 500 جندي على طول القناة (160 كم)، وكأنه يوجد له اتفاق سلام مع مصر أن لا يهاجموا في أيام السبت وفي أيام الأعياد.
هناك وجوه تشابه أخرى مع أحداث 1973. ففي ذلك الحين حصلت رئيسة الحكومة غولدا مئير على تحذير خاص. وصل الملك حسين الى إسرائيل في طائرة خاصة قبل عشرة أيام على اندلاع الحرب، وحذرها من هجوم محتمل من قبل مصر وسوريا. استهزأت غولدا به، واختارت تصديق “المفهوم” الذي يقول ان احتمالية الحرب ضئيلة.
من لا يتعلم من التاريخ يحكم عليه بتكراره.
في الواقع قبل 11 يوما من المذبحة وصل رئيس المخابرات المصرية الى إسرائيل في رحلة خاصة وأبلغ نتنياهو تحذيرا من هجوم وشيك لحماس. نتنياهو استخف بالأمر كما فعلت غولدا. لم يصدق التحذير ولم يبلغه لرؤساء المؤسسة الأمنية، انطلاقا من قناعته بأن حماس مردوعة وأنها تتجه نحو التنمية المدنية وليس الحرب.
في حرب أكتوبر(1973) قتل 2656 جنديا، وفي 7 أكتوبر(2023) قتل 2347 شخصا، نصفهم تقريبا (1029) من المدنيين، وهذا هو كل الفرق. قتل الجنود أمر فظيع، لكن القتال هو واجبهم. أما قتل المدنيين فهو أمر فظيع جدا، لا يوجد خوف أكبر من الخوف من اقتحام بيتك، ملاذك الآمن .
لذلك، صدمة مذبحة 7 أكتوبر أشد وطأة من كارثة حرب أكتوبر. الآن فقط عرفنا مدى كراهيتهم لنا ومدى رغبتهم في إبادتنا جميعا، وعرفنا أيضا أن قوتنا محدودة وأننا نعتمد على المساعدة العسكرية من الولايات المتحدة مثلما كانت الحال في حرب أكتوبر.
لقد حطمت حرب 7 أكتوبر ثقتنا بأنفسنا. فبعد أن كنا نؤمن بشكل راسخ بقوة الدولة، تحولنا فجأة الى خوف وجودي. من دولة قوية أصبحنا دولة ضعيفة. من دولة مرغوب فيها أصبحنا دولة مقاطعة ومعزولة. مرت ثلاث سنوات وما زلنا لم نتعاف بعد من هزة 7 أكتوبر.
هآرتس – 9/10/2026

