خاص الرقيب
انطلقت من استوديوهات إذاعة الرقيب فعاليات يوم إذاعي وطني نظّمه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، بمشاركة ثماني إذاعات شريكة من مختلف محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، خُصص لبحث قضايا مكافحة الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة وشفافية المستفيد الحقيقي. وشهد اليوم الإذاعي نقاشات سلطت الضوء على أهمية تتبع أموال الفساد واستردادها، وتعزيز حماية المال العام، وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة، من خلال تبسيط هذه المفاهيم وربطها بالقضايا التي تمس المواطن الفلسطيني بشكل مباشر.
وضمن محور “المستفيد الحقيقي: من يملك فعلاً؟ ومن يقف خلف الشركة أو العقد؟”، ناقش المشاركون مفهوم المستفيد الحقيقي، باعتباره الشخص الذي يملك أو يسيطر فعلياً على شركة أو أصل أو منفعة اقتصادية، حتى لو لم يظهر اسمه بشكل مباشر في السجلات الرسمية، وعلاقة ذلك بالشفافية في العقود والعطاءات العامة والحد من تضارب المصالح وحماية المال العام.
وشارك في النقاش المستشار القانوني لائتلاف أمان بلال البرغوثي، وخبير القانون الدولي ناصر الريس، ووكيل وزارة الخارجية د. عمر عوض الله، حيث تناولوا أهمية الكشف عن الهياكل الحقيقية للملكية، ودور المعلومات المفتوحة في تعزيز الرقابة والمساءلة، ومنع استخدام الشركات كغطاء لإخفاء المصالح أو تمرير أموال غير مشروعة.
وأكد المستشار القانوني لائتلاف أمان بلال البرغوثي أن معرفة المستفيد الحقيقي تعد من الأدوات الأساسية لمكافحة الفساد، كونها تكشف الأشخاص الذين يقفون خلف الشركات أو العقود، وليس فقط الأسماء الظاهرة في الوثائق الرسمية.
وأوضح البرغوثي أن غياب المعلومات الواضحة حول الملكية الفعلية للشركات قد يفتح المجال أمام استغلال النفوذ أو تضارب المصالح، خاصة في الملفات المرتبطة بالعطاءات العامة وإدارة الموارد، مشدداً على أهمية تعزيز الحق في الحصول على المعلومات باعتباره أحد الأسس التي تمكن المجتمع والإعلام والمؤسسات الرقابية من متابعة كيفية إدارة المال العام.
وأشار إلى أن مفهوم السرية لا يجب أن يتحول إلى حاجز يمنع الرقابة، لافتاً إلى أن المعلومات المتعلقة بالعقود والصفقات العامة يجب أن تكون متاحة ضمن إطار يوازن بين حماية البيانات والحق العام في المعرفة، بما يضمن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
من جانبه، تناول خبير القانون الدولي ناصر الريس أهمية وجود أنظمة فعالة لتبادل المعلومات والكشف عن أصحاب المصالح الحقيقيين، موضحاً أن مرتكبي جرائم الفساد غالباً ما يلجأون إلى استخدام شركات أو استثمارات بأسماء مختلفة لإخفاء ملكيتهم الفعلية للأموال والأصول.
وبيّن الريس أن تتبع الأموال غير المشروعة لا يقتصر على معرفة الحسابات أو الأصول المسجلة، بل يتطلب القدرة على الوصول إلى الأشخاص الذين يملكون السيطرة الحقيقية على هذه الأصول، مؤكداً أن الشفافية في الملكية والعلاقات التجارية تعد جزءاً أساسياً من منظومة مكافحة الفساد عالمياً.
كما شدد على أهمية التكامل بين الجهات المختصة وتوفير قواعد بيانات دقيقة ومترابطة تساعد في الكشف المبكر عن حالات تضارب المصالح، وتمنع استخدام الشركات كوسيلة لإخفاء المستفيدين الفعليين من العقود أو الصفقات.
بدوره، أكد وكيل وزارة الخارجية د. عمر عوض الله أن تعزيز التعاون الدولي يمثل عاملاً مهماً في التعامل مع قضايا الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الدولية توفر أدوات تساعد الدول على تبادل المعلومات وملاحقة الأموال والأصول المرتبطة بجرائم الفساد.
وأوضح عوض الله أن بناء علاقات قانونية ومؤسساتية مع الدول الأخرى يسهم في تطوير قدرة المؤسسات الفلسطينية على التعامل مع الملفات العابرة للحدود، بما فيها القضايا المرتبطة بغسل الأموال وإخفاء الملكية الحقيقية للأصول.
وأكد المشاركون أن الإفصاح عن المستفيد الحقيقي للشركات والعقود ليس مجرد إجراء إداري، بل يمثل أداة رقابية مهمة لحماية المال العام وضمان نزاهة التعاقدات، خاصة في القطاعات التي تتطلب إدارة موارد عامة أو تنفيذ مشاريع ممولة من جهات مختلفة.
وفي ختام النقاش، شدد المشاركون على أن تعزيز الشفافية في ملكية الشركات والعقود، وتوفير معلومات دقيقة حول الأشخاص الذين يقفون خلف الكيانات الاقتصادية، يشكل خطوة أساسية للحد من الفساد وتضارب المصالح، وتعزيز ثقة المواطنين في إدارة الموارد العامة.
وجاء اليوم الإذاعي بمشاركة ثماني إذاعات شريكة هي: إذاعة منبر الحرية، راديو وتلفزيون البلد، راديو موال، راديو زمن، إذاعة ريحان، راديو كل الناس، راديو نساء، وراديو حياة، ضمن جهود مشتركة لتعزيز الوعي المجتمعي حول قضايا النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.


