قال وزير الزراعة رزق سليمية إن القطاع الزراعي في فلسطين يعيش واحدة من أسوأ مراحله، بعد أن تكبّد خسائر فادحة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، داعيًا إلى تحرك وطني ودولي لحماية المزارعين وضمان استمرار الإنتاج المحلي.
وأوضح سليمية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الوزارة برام الله أمس الثلاثاء، أن غزة فقدت نحو 90% من مقوماتها الزراعية، بما في ذلك آبار المياه، والبيوت البلاستيكية، ومزارع الدواجن، ومحاصيل الخضار والفواكه، ومعاصر الزيتون، وهو ما أدى إلى انهيار الأمن الغذائي وبلوغ حدّ المجاعة وفق تقارير الأمم المتحدة.
وفي الضفة الغربية، أشار إلى تسجيل خسائر تُقدّر بنحو 70 مليون دولار منذ مطلع 2025 وحتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، متأثرة بحرق واقتلاع الأشجار، وتدمير البنية التحتية الزراعية، وسرقة المواشي، ومصادرة الأراضي، موضحًا أن أكثر من 5350 مزارعًا تضرروا بشكل مباشر، بزيادة نسبتها 17% عن العام الماضي.
وأضاف الوزير أن الزراعة تشكّل 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفّر نحو 60 ألف فرصة عمل مباشرة، إلى جانب عشرات آلاف الفرص غير المباشرة، وتشكل مصدر دخل رئيسي لحوالي 200 ألف أسرة فلسطينية، ما يجعل حمايتها أولوية اقتصادية واجتماعية.
وأشار سليمية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية (المنطقة ج)، ما يحول دون تنفيذ مشاريع التنمية والاستصلاح الزراعي، مؤكداً أن استثمار هذه الأراضي اقتصادياً يمكن أن يدرّ نحو 3 مليارات دولار سنوياً ويوفّر أكثر من 200 ألف فرصة عمل، بما يغني الاقتصاد الفلسطيني عن المساعدات الخارجية.
وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة حملة «زيتون 2025» لدعم صمود المزارعين خلال موسم القطف، وتوفير أدوات ومعدات الحصاد، ومساندة المتطوعين المحليين والدوليين. وأشار سليمية إلى اعتقال الاحتلال 32 متضامناً أجنبياً من جنسيات أميركية وأوروبية أثناء مشاركتهم في الحملة.
من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، خلال المؤتمر ذاته، إن 132 بؤرة استيطانية رعوية تعيق وصول المزارعين إلى أراضيهم، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 150 اعتداء خلال الأسبوع الأول من موسم الزيتون، شملت سرقة الثمار وإتلاف أكثر من 700 شجرة زيتون، مؤكداً أن «الاعتداءات تجري بتنسيق مباشر بين المستوطنين والجيش الإسرائيلي».




