شبكة الرقيب الإعلامية
إعلان
أخبار الاقتصاد

المغرب يدخل مرحلة جديدة في ملف الصحراء.. ما بعد المينورسو..

ميناء الداخلة الأطلسي بوابة استراتيجية لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية الإفريقية

شبكة الرقيب الإعلامية - https://youtu.be/URkbzqwXBe0?si=bg4Pb7b4vFkfnLBB

ميناء الداخلة الأطلسي يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في مستقبل الاقتصاد المغربي

بعثة المينورسو، التي بدأت عملها عام 1991، ظلت مرتبطة بملف امتد لأكثر من ثلاثة عقود

 

في قراءة سياسية واقتصادية لتداعيات التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، أكد المحلل السياسي والاقتصادي المغربي رضوان جخا أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة في إدارة هذا الملف، عنوانها الانتقال من المعركة الدبلوماسية إلى ترسيخ السيادة عبر التنمية والاستثمار والمشاريع الاستراتيجية، معتبراً أن التطورات الأممية الأخيرة، رغم ما شهدته من تعقيدات، تشكل محطة مهمة في مسار تعزيز الموقف المغربي دولياً.

وقال جخا، خلال حديثه لبرنامج «حديث الرقيب» الذي يقدمه الإعلامي طلعت العلوي عبر شبكة الرقيب الإعلامية، إن الدبلوماسية المغربية استطاعت التعامل مع الفيتو الروسي في مجلس الأمن بقدر كبير من المرونة والحنكة السياسية، وتحويل ما بدا عقبة أمام مشروع القرار الأمريكي إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتسريع الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية.

وأوضح أن المغرب كان على علم مسبق بالموقف الروسي، وأنه اختار التعامل معه من خلال مقاربة دبلوماسية تستند إلى قراءة دقيقة لموازين القوى داخل مجلس الأمن، مشيراً إلى أن مشروع القرار الأمريكي حظي بتأييد أحد عشر عضواً، وهو ما اعتبره مؤشراً على اتساع دائرة الدعم الدولي للمقاربة المغربية.

وأضاف أن جوهر التحول يتمثل في تراجع مركزية خيار الاستفتاء الذي ارتبط ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، مقابل تنامي التركيز الدولي على مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً للمسار السياسي والتفاوضي.

وأشار جخا إلى أن بعثة المينورسو، التي بدأت عملها عام 1991، ظلت مرتبطة بملف امتد لأكثر من ثلاثة عقود، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة النظر في طبيعة الآليات الدولية المعتمدة، والانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي.

الحكم الذاتي يتقدم على طاولة النقاش الدولي

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت التطورات الأخيرة تعكس تراجع الأطروحات الانفصالية، قال جخا إن هناك تحولات في المواقف الدولية والإقليمية، مدفوعة باعتبارات الاستقرار والأمن ومواجهة التحديات التي تواجه منطقة الساحل الإفريقي.

واستشهد بالتطور في الموقف المالي من قضية الصحراء المغربية، معتبراً أن تجربة دول الساحل مع التهديدات الأمنية والتداخل بين بعض الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة دفعتها إلى إعادة تقييم مواقفها السياسية.

ولفت إلى أن النقاش الدولي لم يعد محصوراً في الصيغ التقليدية لتقرير المصير، بل أصبح يتناول نماذج متعددة للحلول السياسية، من بينها الحكم الذاتي، بما يعكس تعدد المقاربات الممكنة لتسوية النزاعات.

وكشف جخا أن مشروع القرار الأمريكي تضمن، وفق قراءته، مجموعة من البنود ذات الأبعاد السياسية والعملية، من بينها تطوير صيغة الحكم الذاتي، وإعادة النظر في مهام المينورسو، ووضع ترتيبات زمنية تتعلق بوجود البعثة، إلى جانب مسألة إحصاء سكان مخيمات تندوف.

وأضاف أن المغرب يتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة تتطلب متابعة دقيقة للتطورات داخل الأمم المتحدة، واستثمار العلاقات مع الحلفاء والشركاء الدوليين، بالتوازي مع مواصلة العمل على ترسيخ التنمية في الأقاليم الجنوبية.

التنمية الاقتصادية.. الوجه الآخر لمعركة السيادة

وانتقل الحوار إلى البعد الاقتصادي للقضية، حيث شدد جخا على أن المغرب لم ينتظر التطورات السياسية الأخيرة للبدء في تنفيذ مشاريعه التنموية في الأقاليم الجنوبية، بل عمل منذ سنوات على بناء قاعدة اقتصادية وبنية تحتية قادرة على تحويل المنطقة إلى مركز استثماري وتجاري إقليمي.

وأوضح أن المملكة عبأت نحو مليارات الدراهم ضمن برامج تنمية الجهات الجنوبية الثلاث، وهي العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون، عبر مشاريع تشمل الطرق والبنية التحتية والتعليم والصحة والصناعة والطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن الطريق السريع تيزنيت – الداخلة، الممتد على نحو 1055 كيلومتراً، يمثل أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية، إلى جانب المنشآت الكبرى، ومن بينها القنطرة الممتدة على وادي الساقية الحمراء، ومؤسسات التعليم العالي، وكليات الطب، ومدن المهن والكفاءات.

وأضاف أن الاستثمارات في الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية والريحية، تشكل جزءاً من رؤية اقتصادية أوسع تستهدف تنويع مصادر الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية أمام المستثمرين.

وأكد أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على إنشاء البنية التحتية، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل المدن الجنوبية إلى حواضر اقتصادية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال، وتوفير فرص للشباب، والاستثمار في الكفاءات والموارد البشرية المغربية.

ميناء الداخلة الأطلسي.. مشروع يتجاوز الحدود المغربية

واعتبر جخا أن ميناء الداخلة الأطلسي يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في مستقبل الاقتصاد المغربي، مشيراً إلى أن هذا المشروع، المتوقع دخوله مرحلة التشغيل خلال عامي 2028 و2029، سيشكل نقطة تحول في موقع المغرب ضمن التجارة البحرية والاقتصاد الإفريقي الأطلسي.

وأوضح أن الاستثمار المخصص للميناء يبلغ نحو 10.6 مليارات درهم، وأن أهميته لا تنبع من موقعه الجغرافي فقط، وإنما من قدرته على ربط المغرب بعمقه الإفريقي والأسواق الأوروبية والأمريكية.

وأضاف أن الميناء يرتبط برؤية استراتيجية أوسع تتجاوز خدمة الاقتصاد المحلي، لتشمل تسهيل وصول دول الساحل الإفريقي، التي لا تمتلك منافذ بحرية، إلى المحيط الأطلسي، بما يعزز فرص التجارة والنقل واللوجستيات والتكامل الاقتصادي الإقليمي.

وأشار إلى المبادرة الملكية الأطلسية التي تستهدف تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب المبادرة الخاصة بالدول الإفريقية الأطلسية، التي تضم، وفق حديثه، 21 دولة من أصل 23 دولة مطلة على الواجهة الأطلسية للقارة.

وقال إن ميناء الداخلة يمكن أن يتحول إلى جسر اقتصادي بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية والشمالية، وأن يستقطب استثمارات دولية في قطاعات النقل البحري والصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة، الأمر الذي يمنح الأقاليم الجنوبية موقعاً متقدماً في خارطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

أكثر من ثلاثين قنصلية.. ورسالة استثمارية إلى العالم

وفي سياق الحديث عن مناخ الأعمال، أشار جخا إلى افتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، معتبراً أن هذا الحضور الدبلوماسي يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بالأقاليم الجنوبية، ويوفر فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب ألا تقتصر على الاستثمارات العمومية، بل ينبغي أن تشهد انفتاحاً أكبر على القطاع الخاص ورؤوس الأموال الأجنبية، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير بيئة الأعمال، وتعزيز دور المؤسسات الاقتصادية والقنصليات والغرف التجارية والمراكز الجهوية للاستثمار.

وأضاف أن المغرب يسعى إلى بناء مراكز اقتصادية جديدة خارج المحاور التقليدية المتمثلة في الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس، لتصبح العيون والداخلة وكلميم وغيرها من المدن الجنوبية مراكز قادرة على المنافسة والاستقطاب.

واعتبر أن نجاح هذا التوجه يتطلب الاستثمار في الإنسان المغربي، وتطوير المهارات والخبرات، وربط التعليم والتكوين المهني بحاجات سوق العمل، حتى لا تبقى التنمية مرتبطة بالمشاريع الإسمنتية والبنية التحتية وحدها.

صلاحيات الجهات مفتاح توزيع الثروة وتحقيق التنمية

وفي معرض حديثه عن الإدارة الاقتصادية والتنموية، أكد جخا أهمية تعزيز صلاحيات مجالس الجهات، مشيراً إلى أن التوجه المغربي نحو الجهوية المتقدمة يمنح المؤسسات المحلية دوراً أكبر في صياغة البرامج الاقتصادية والتنموية.

وأوضح أن مجالس الجهات مطالبة بالعمل مع رجال الأعمال والغرف التجارية والشركاء الاقتصاديين لوضع خطط تستجيب للخصوصيات الاقتصادية لكل منطقة، بدلاً من حصر القرارات التنموية في المؤسسات المركزية بالعاصمة الرباط.

وشدد على أن المراكز الجهوية للاستثمار مطالبة بدور أكثر فاعلية في الترويج للفرص الاستثمارية، واستقطاب الشركات، ومرافقة المشاريع، وتحويل الإمكانات الطبيعية والجغرافية للأقاليم الجنوبية إلى فرص اقتصادية حقيقية.

وقال إن بناء اقتصاد مستدام يتطلب الاستثمار في العقول والسواعد، وتطوير التعليم والتكوين والابتكار، وعدم الارتهان للموارد التقليدية التي قد تتراجع أهميتها الاقتصادية مع مرور الوقت.

المغرب الكبير.. هل تفتح المرحلة المقبلة باب التكامل الاقتصادي؟

وفي ختام الحوار، تطرق جخا إلى مستقبل العلاقات المغاربية، معرباً عن أمله في أن تفضي التطورات السياسية إلى فتح صفحة جديدة من التعاون بين دول المنطقة، تقوم على التنمية الاقتصادية والتكامل التجاري وتبادل المصالح.

وأشار إلى أن المغرب يواصل التأكيد على سياسة اليد الممدودة تجاه الجزائر، وأن تجاوز الخلافات السياسية من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام شعوب المنطقة، التي تحتاج إلى فرص العمل والاستثمار والتجارة والتعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأكد أن الرهان المغربي في المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من تدبير ملف الصحراء المغربية إلى مرحلة ترسيخ التنمية والسيادة من خلال المشاريع الاستراتيجية، وتوسيع الشراكات الدولية، وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى فضاء اقتصادي محوري يربط إفريقيا بالمحيط الأطلسي والأسواق العالمية.

واختتم جخا حديثه بالتأكيد على أن المغرب يتطلع إلى إخراج الملف من دائرة التجاذبات الدولية نحو مرحلة جديدة من التسويات السياسية والتنمية، قائلاً: «المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها».

 

إعلان

انفوجراف الرقيب

تصفح أسرع وبث مستمر

حمّل تطبيق الرقيب

آخر الأخبار بين يديك مباشرة

↗
--:--فلسطين
--°القدس
المغرب يدخل مرحلة جديدة في ملف الصحراء.. ما بعد المينورسو..البيت الأبيض يذكّر الأمريكيين في منشور على إكس بأن ترامب لا يزال رئيسهمحملة أمنية إسرائيلية على قيادات فلسطينيي الداخل… ومخول: اليمين يستهدف شرعية الوجود الفلسطينيعبير قواس ورواء رُمان… فلسطينيتان أمريكيتان تدخلان التاريخ الانتخابي في نيويورك وجورجيامعهد ماس يطلق دراسة حول القيود الإسرائيلية على دخول المنتجات الغذائية الفلسطينية إلى أسواق القدس الشرقية50 مليون شيكل تقديرات الإنفاق السنوي على مهمات السفر الخارجي.. وموظفون شاركوا في 15 مهمة خلال عامالبنك الإسلامي الفلسطيني ووزارة المالية يوقعان اتفاقية تعاون بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج القرض الميسر J-FASTإطلاق الجولة الثانية من برنامج القرض الميسر لدعم مستثمري مدينة أريحا الصناعية الزراعيةتمكين للتأمين تباشر أعمالها من مقرها الرئيسي الجديد في مدينة البيرة مواكبةً لنمو محفظتها التأمينيةفلسطينيو الداخل في قلب المعركة… وجبارين لـ”القدس العربي”: لا حكومة أقلية دون التنسيق مع “المشتركة”
المغرب يدخل مرحلة جديدة في ملف الصحراء.. ما بعد المينورسو..البيت الأبيض يذكّر الأمريكيين في منشور على إكس بأن ترامب لا يزال رئيسهمحملة أمنية إسرائيلية على قيادات فلسطينيي الداخل… ومخول: اليمين يستهدف شرعية الوجود الفلسطينيعبير قواس ورواء رُمان… فلسطينيتان أمريكيتان تدخلان التاريخ الانتخابي في نيويورك وجورجيامعهد ماس يطلق دراسة حول القيود الإسرائيلية على دخول المنتجات الغذائية الفلسطينية إلى أسواق القدس الشرقية50 مليون شيكل تقديرات الإنفاق السنوي على مهمات السفر الخارجي.. وموظفون شاركوا في 15 مهمة خلال عامالبنك الإسلامي الفلسطيني ووزارة المالية يوقعان اتفاقية تعاون بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج القرض الميسر J-FASTإطلاق الجولة الثانية من برنامج القرض الميسر لدعم مستثمري مدينة أريحا الصناعية الزراعيةتمكين للتأمين تباشر أعمالها من مقرها الرئيسي الجديد في مدينة البيرة مواكبةً لنمو محفظتها التأمينيةفلسطينيو الداخل في قلب المعركة… وجبارين لـ”القدس العربي”: لا حكومة أقلية دون التنسيق مع “المشتركة”