شبكة الرقيب الإعلامية - الرقيب – المملكة المغربية: في مشهد يجسّد عمق الروابط التي تجمع المغرب بالقدس، تواصل المملكة المغربية احتضانها لأطفال المدينة المقدسة، في إطار برامج وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس.
وفي أحدث مبادرات الوكالة، باشرت توزيع أكثر من 3 آلاف محفظة مدرسية ومستلزماتها على تلاميذ من القدس وضواحيها، مع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026-2027، مستهدفة أبناء الأسر محدودة الدخل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب طلبة المدارس التي تسجل أعلى نسب الاحتياج. وشملت عملية التوزيع مناطق عدة، بينها البلدة القديمة، سلوان، النبي صموئيل، الطور، باب الساهرة، بيت حنينا، شعفاط والعيزرية.
وتأتي هذه المبادرة بالتوازي مع برنامج المخيم الصيفي الـ17 لأطفال القدس، الذي تستضيفه المملكة المغربية سنويًا، ويشارك فيه هذا العام 50 طفلًا وطفلة من القدس، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا. ويجمع البرنامج بين الترفيه والتثقيف والأنشطة الرياضية والثقافية والزيارات الميدانية، بما يتيح للأطفال المقدسيين التعرف إلى المجتمع المغربي وثقافته وتاريخه.
وتوّجت هذه الدورة باستقبال الأميرة للا مريم للأطفال المقدسيين في قصر الضيافة بالرباط، بأمر من الملك محمد السادس، في خطوة تعكس المستوى الذي تحظى به هذه المبادرة، وتؤكد أن دعم القدس لا يقتصر على المساعدات المباشرة، بل يمتد إلى بناء جسور إنسانية وثقافية مع أبناء المدينة المقدسة.
وكان الأطفال قد وصلوا إلى المغرب للمشاركة في الدورة الحالية، التي حملت اسم «منارة السلام»، وتضمنت إلى جانب برنامجها الرئيسي أنشطة في الصخيرات وزيارات تربوية وثقافية، فضلًا عن لقاءات مع أطفال مغاربة. كما شارك الأطفال المقدسيون في أنشطة بمدينة طنجة، وتعرفوا على جوانب من الثقافة المغربية الأصيلة.
وتكشف هذه البرامج عن نموذج مختلف في دعم القدس، يقوم على الاستثمار في الإنسان المقدسي، ولا سيما الأطفال والشباب، إلى جانب المشاريع الاجتماعية والتعليمية والصحية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف.
فالمحفظة المدرسية التي تصل إلى طفل في القدس، والرحلة التي تجمعه بأقرانه في المغرب، والأنشطة التي تعرّفه على بلد عربي بعيد جغرافيًا وقريب وجدانيًا، كلها تفاصيل صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في معناها؛ لأنها تقول للطفل المقدسي إنه ليس وحده، وإن القدس حاضرة في وجدان أمة تمتد من المحيط إلى المشرق.
ومن هنا تبدو أهمية الدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف: تحويل التضامن مع القدس من خطاب سياسي وإنساني إلى برامج ملموسة تمس حياة المقدسيين اليومية، وتحافظ على حضورهم وهويتهم وتعزز صمودهم في مدينتهم.


