خاص – الرقيب: دعا الأكاديمي والمربي الدكتور محمد مطر إلى التعامل مع واقع التعليم الفلسطيني باعتباره قضية أمن وطني واستحقاقاً وطنياً وأخلاقياً، محذراً من استمرار التراجع في نوعية التعليم والاعتماد على الأساليب التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، في ظل مؤشرات مقلقة حول أداء الطلبة الفلسطينيين.
وقال مطر، خلال حديثه عبر برنامج الرقيب، إن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق من خلال تغيير جزئي في المناهج أو إدخال نهج جديد بمعزل عن بقية عناصر المنظومة، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى معالجة شاملة تشمل المعلم، والمدرسة، والمنهاج، وطرائق التعليم والتعلم، والبيئة الصفية، ونظام التقييم، والإدارة المدرسية، والأسرة والمجتمع.
وأضاف أن السؤال الأساسي اليوم يجب أن يكون: هل المدرسة الفلسطينية جاهزة؟ وهل المعلم والطالب والأسرة جاهزون لأي نهج تربوي جديد؟ مشدداً على أن نجاح أي إصلاح تعليمي يرتبط بمستوى الجاهزية وبمشاركة جميع الأطراف في عملية التطوير.
وأكد مطر أن محور التغيير الحقيقي يبدأ من المدرسة، وأن المعلم الجيد هو أساس التعليم الجيد والمدرسة الجيدة، داعياً الجامعات ومؤسسات إعداد المعلمين إلى مراجعة دورها والعمل بصورة أكثر ارتباطاً باحتياجات النظام التعليمي.
وأشار إلى أن اختزال العملية التعليمية في تحصيل علامات مرتفعة لا يعني بالضرورة امتلاك الطلبة للمعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة الحياة، قائلاً إن نموذج التعليم القائم على الحفظ وإعادة المعلومات في ورقة الامتحان لم يعد قادراً على إعداد الطلبة لمتطلبات المستقبل.
وتوقف مطر عند واقع الدوام المدرسي في ظل الأزمة المالية، معتبراً تقليص أيام الدراسة إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً مساساً بحق الطلبة في التعليم، وقال إن الوقت المخصص للتعليم يجب التعامل معه باعتباره عنصراً أساسياً في بناء العملية التعليمية، محذراً من أن استمرار تقليصه سيترك آثاراً خطيرة على النظام التعليمي.
كما دعا إلى مواجهة واقع التعليم بشفافية، وعدم الاكتفاء بالحديث عن النماذج الناجحة أو الإنجازات الفردية، في وقت تشير فيه مؤشرات أداء الطلبة في بعض الدراسات الدولية إلى وجود تحديات حقيقية تتطلب نقاشاً وطنياً جاداً.
من جانبه، أكد الإعلامي طلعت العلوي أن التعليم يجب ألا يغيب عن سلم الأولويات الوطنية رغم ازدحام الفلسطينيين بالملفات السياسية والاقتصادية والمعيشية، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني الذي أسهم تاريخياً في بناء المؤسسات التعليمية والإعلامية في المنطقة، لا يجوز أن يقبل بتراجع مستوى التعليم أو فقدان دوره المعرفي.
وقال العلوي إن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات هو التراجع في الاستثمار بالعقل، مؤكداً أن الاحتلال والحصار والأزمات الاقتصادية قد تفرض قيوداً على حياة الفلسطينيين، لكنها لا تستطيع أن تصادر قدرتهم على التفكير والمعرفة والإبداع.
وشدد المتحاوران على أن مستقبل فلسطين مرتبط بالاستثمار في الإنسان والعقل، وأن تطوير التعليم يحتاج إلى جهد وطني تشارك فيه المؤسسات الرسمية والجامعات والخبراء والمعلمون وأولياء الأمور والإعلام والمجتمع بأكمله.
وختم الحوار بالتأكيد على أن قضية التعليم يجب أن تتحول من ملف موسمي أو نقاش عابر إلى أولوية وطنية دائمة، لأن مستقبل الأجيال القادمة يبدأ من المدرسة، ولأن بناء الإنسان الفلسطيني يبقى الاستثمار الأهم في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.


