اعداد وتقديم الباحث الاقتصادي: اياد التمام
متابعة للبحث المنشور في مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث ( العلوم الإنسانية ) المجلد رقم 26-(10) كانون اول 2012 تحت عنوان: ” النتائج المترتبة على عدم تداول ال 10 اغورات من عملة الشيقل الإسرائيلي في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة
سوف يتوزع هذا المقترح على المحاور التالية:
- وقف تداول ال 10 اغورات وأثر ذلك على ضبط ارتفاع الأسعار والتسبب بتضخم إضافي لا مبرر له مما يقلل الدخل الحقيقي للمستهلك من الدخل النقدي والخسائر المترتبة على ذلك.
- الأثار الإيجابية ل إعادة تداول ال 10 اغورات على الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الطلب على المنتجات ودفع عجلة الاقتصاد الى الامام وما يتبع ذلك من تقليل للبطالة.
- وقف تداول ال 10 اغورات وأثر ذلك على المنافسة بين المنتج الفلسطيني والمنتج الإسرائيلي من خلال تطبيق سياسات الإغراق السعري من قبل المنتج الإسرائيلي في محاربته للمنتج الوطني الفلسطيني.
- وقف تداول ال 10 اغورات وأثر ذلك على وظيفة النقود كوسيلة لقياس وتقييم السلع والخدمات بشكل دقيق.
- الفجوة القانونية لوقف تداول ال 10 اغورات.
- تداول ال 10 اغورات في إسرائيل والسنت في أمريكا و أوروبا.
المحور الأول:
وقف تداول ال 10 اغورات وأثر ذلك على ضبط ارتفاع الأسعار والتسبب بتضخم إضافي لا مبرر له مما يقلل الدخل الحقيقي للمستهلك من الدخل النقدي والخسائر المترتبة على ذلك.
- إن غياب ال10 اغورات من السوق الفلسطيني يجبر البائعين على تسعير السلع والخدمات بالفئة التالية من عملة الشيكل وهي النصف شيكل، ولتوضيح ذلك سوف نطرح مثال زيادة تكلفة مدخلات انتاج الخبز عالميا بنسبة 7% وكان سعر الخبز المتفق عليه 4 شيكل فان سعر الخبز الجديد يجب ان يكون 4.28 شيكل او حتى 4.3 شيكل، ولكن وبسبب عدم توفر ال 10 اغورات في السوق يصبح سعر الخبز 4.5 شيكل أي يتم تحميل المستهلك تكلفة إضافية غير مببرة بمقدار 20 اغورة وهذا الفرق لوحدة واحدة من السلع الأساسية التي يتم استهلاكها يوميا، وبامكاننا قياس نفس الأثر على باقي السلع والخدمات الأساسية والتي يشتريها الناس بشكل يومي وعلى مدار 365 يوم، ففي الدراسة التي تم نشرها في مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث ( العلوم الإنسانية ) تحت عنوان: ” النتائج المترتبة على عدم تداول ال 10 اغورات من عملة الشيقل الإسرائيلي في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة “وجد الباحث ان خسارة الاسرة الواحدة في الحد الأدنى هي 700 شيكل سنوياً. أي ان الخسارة الكلية للأسر الفلسطينية في الضفة الغربية = 700 شيكل X 691 الف اسرة = 483 مليون شيكل.
- ان مبلغ 700 شيكل سنويا يزداد أهمية كلما انخفض مستوى دخل الأسر الفلسطينية وهذا يمس شريحة كبيرة من الأسر الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر وكذلك الأسر الفلسطينية التي تعتمد على المساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية وعددها 114 الف اسرة منها 31% في الضفة والباقي في غزة.
- خط الفقر الشديد بـ 1970 شيكل شهريا لاسرة مكونة من فردين بالغين وثلاث أطفال لعام .
- المصدر وزارة الشؤون الاجتماعية : https://www.mosd.gov.ps/uploads/1653306170635320869.pdf

المحور الثاني:
الأثار الإيجابية ل إعادة تداول ال 10 اغورات على الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الطلب على المنتجات ودفع عجلة الاقتصاد الى الامام وما يتبع ذلك من تقليل للبطالة.
- ان الوفورات المتوقعة من إعادة تداول ال 10 اغورات في السوق الفلسطيني سوف يتم إعادة إنفاقها من قبل الاسر الفلسطينية والتي تهدف الى تعظيم منفعتها من دخلها النقدي وزيادة دخلهم الحقيقي وهو كمية السلع والخدمات التي بإمكانهم شراؤها .
- ان إعادة انفاق 483 مليون شيكل داخل الاقتصاد الفلسطيني سوف يدفع عجلة الاقتصاد الى الامام ويزيد حجم الطلب على السلع والخدمات الأساسية مما سوف ينعكس إيجابا على الاستثمار وزيادة فرص العمل وتقليل البطالة. بدلا من تكدس الفروقات بيد فئة قليلة من الأغنياء ما يعزز مبدأ : ” الأغنياء يزدادون غناً والفقراء يزدادون فقراً “.
- إعادة العمل بال 10 اغورات سوف يدفع البنوك والمؤسسات المصرفية الى توظيف المزيد من الخريجين.
- ان الوفورات المباشرة المتوقعة من إعادة تداول ال 10 اغورات على ال 10 أعوام المقبلة سوف يصل الى 4.83 مليار الى 5 مليار شيكل على الاقتصاد والمواطنين وهذا سوف يكون له اثر إيجابي كبير على تعزيز صمود المواطنين والاقتصاد الفلسطيني ككل.
- تقدر الخسارة التي تحملها الاقتصاد والمواطنون خلال ال 20 سنة الماضية بين 6 و 8 مليار شيكل بدون أي مبرر او افصاح.
المحور الثالث:
وقف تداول ال 10 اغورات وأثر ذلك على المنافسة بين المنتج الفلسطيني والمنتج الإسرائيلي من خلال تطبيق سياسات الإغراق السعري من قبل المنتج الإسرائيلي في محاربته للمنتج الوطني الفلسطيني.
- ان عدم توفر ال 10 اغورات في السوق الفلسطيني يجعل المنتج الفلسطيني مقيد بالتسعير باستخدام فئتين فقط – النصف شيكل والشيكل – بينما توفر ال 10 اغورات في السوق الإسرائيلي يعطي مرونة وميزة قوية للمنتج الإسرائيلي اذ يتمكن من طرح منتجاته في السوق الفلسطيني والمنافسة بالسعر مع الإبقاء على الجودة من خلال تحميل فرقية التكاليف على حجم مبيعاته داخل إسرائيل باستخدام ال 10 اغورات ، وبهذا يتمكن المنتج الإسرائيلي من تنفيذ سياسة التمييز السعري واغراق الأسواق الفلسطينية بمنتجاته المنافسة مما يؤثر سلبا على المنتج الفلسطيني ويجعله مقيدا.
ومثال على ذلك منتجات الالبان الفلسطينية حيث اذا أراد احد المنتجين تحسين الجودة من خلال رفع تكاليف الإنتاج بمعدل 10 اغورات للوحدة فانه يتوجب عليه رفع سعر الوحدة بمعدل نصف شيكل وهذا سوف يكون تأثيره سلبا في ظل وجود منتجات إسرائيلية بديلة بسعر منافس ، كذلك في حال ارتفاع تكاليف الإنتاج على المنتج الفلسطيني فلن يستطيع رفع السعر بنسبة قليلة لتغطية الفرق ولن يستطيع رفع السعر بمقدار نصف شيكل لان هذا سوف يؤثر سلبا على مبيعاته ، فيضطر الى تخفيض التكاليف ما يؤثر على جودة المنتجات – او البيع بخسارة – او الخروج من السوق.
المحور الرابع:
وقف تداول ال اغورات وأثر ذلك على وظيفة النقود كوسيلة لقياس وتقييم السلع والخدمات بشكل دقيق.
- ان من اهم وظائف النقود تقييم السلع والخدمات بشكل دقيق ، وغياب ال 10 اغورات يجعل النقود مقياس مشوها يعتمد على التقريب في القياس والتقييم وهذا يسبب خلل في وظيفة النقود فتصبح أداة قياس غير دقيقة ويلجأ الجميع الى القيم التقريبية.
- كما لو تم الاستغناء عن وحدة ال 1 ملم من المتر فيصبح القياس فقط ب وحدة ال سم ولكم ان تتخيلوا كيف سيكون واقع الهندسة في المدن ، سوف يصبح كل شيء تقريبي ومشوهاً.
- ان عدم تداول ال 10 اغورات في السوق الفلسطيني يجعل النقود مقياس غير ملائم وغير عادل لتقييم السلع والخدمات.

المحور الخامس:
الفجوة القانونية لوقف تداول ال 10 اغورات:
- حسب المادة 6 من قانون سلطة النقد الفلسطينية رقم 2 لعام 1997 فانه يجوز لسلطة النقد الفلسطينية تنظيم وضبط ومراقبة وحماية وإدارة الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة وفق قانون النقد والتسليف.
- ان وقف التداول بال 10 اغورات من قبل سلطة النقد الفلسطينية في ظل عدم صدور قانون النقد والتسليف وبدون افصاح للجمهور يعتبر مخالفة للقانون تستوجب المساءلة وذلك حسب المادة 10 من دستور دولة فلسطين ، وعليه يجب التحقيق مع سلطة النقد ومساءلتها عن الأسباب والمسوغات التي دفعتها لوقف التعامل بال 10 اغورات على مدار ال 20 سنة الماضية.
- من حق كل مواطن على الحكومة توفير كافة فئات النقود من العملات المتداولة مثل حقه في التعليم والصحة ، وذلك لكي يتمكن المواطن من شراء السلع والخدمات الأساسية باسعارها العادلة وليس بأسعار مبالغ فيها.
- يوجد تضارب مصالح بين راس المال والبنوك (لتحملها تكلفة استبدال ال 10 اغورات وكذلك تكلفة النقل والتخزين والتكلفة الزمنية الناتجة عن تكدس الاغورات وعدم اقراضها للناس) ومصلحة عموم المواطنين ، وكان الاجدر عمل دراسة ومقارنة المنفعة بالتكلفة واخذ مصلحة الفقراء وذوي الدخل المحدود في الاعتبار بدلا من التوفير على كاهل البنوك التي تربح في كل الأحوال ، وذلك عملا بالقاعدة الفقهية التي تنص على ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
- عندما أوقف البنك المركزي الإسرائيلي فئة ال 5 اغورات من التداول ، لم يكتفي بحساب تكلفة ال 5 اغورات على البنوك ، بل قام بعمل استفتاء وسؤال الناس عن موقفهم حيال ذلك ومن ثم تم اتخاذ القرار بعد التأكد من انه يراعي مصالح غالبية المواطنين.
المحور السادس:
تداول ال 10 اغورات في إسرائيل والسنت في أمريكا و أوروبا.
- ال 10 اغورات لا زالت لغاية الان تستخدم في إسرائيل ويتم استخدامها في تسعير أجور النقل والمواصلات وباقي السلع والمنتجات من اجل ضبط الأسعار وحماية ذوي الدخل المحدود ، ولكنها غير متوفر في فلسطين ، مع الفرق الشاسع في مستوى الدخل بين المواطن الفلسطيني والإسرائيلي.
- فئة السنت لا زالت متداولة في أوروبا وامريكا فهل نحن بوضع افضل لنتكبر عن التعامل باصغر فئات النقود من اجل تخفيف حدة الفقر وتوفير رغيف عيش إضافي على مائدة الفقراء ؟
- في شهادة البروفيسور ريموند لومبرا من جامعة بنسلفانيا الامريكية امام اللجنة المالية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي في عام 1990 سلط الضوء على الأمور التالية:
- يعارض بشدة المواطنين الأمريكيين إزالة السنت من التداول في السوق لم له من اثر سلبي على زيادة الضرائب من خلال تقريب الاسعار.
- يظهر التحليل الفني للمعلومات المتاحة حول توزيع الاسعار في أمريكا ان إزالة السنت سوف يجعل الأسعار تقرب الى الأعلى.
- تقريب الأسعار سوف يكون له تاثير سلبي على المستهلكين بمقدار 600 مليون دولار.
- حسب المسح الاحصائي من خلال الاحتياط الفيدرالي يظهر ان ذوي الدخل المحدود – اقل من 10 الاف دولار – والاشخاص اقل من عمر 12 سنة يدفعون اكثر من نصف مشترياتهم نقدا ولذلك فان إزالة السنت سوف يؤثر عليهم سلبا.
نمو قيمة ال 10 اغورات التي أصدرها البنك المركزي الإسرائيلي من 50 مليون شيكل الى 195 مليون شيكل لغاية 31/7/2026 ما يعكس أهمية هذه الفئة من النقود في ضبط الأسعار وتقليل التضخم ومحاربة الفقر .
وأخيراً وليس اخراً :
” لأن تضيء شمعة خير من ان تلعن الظلام “




