أكد الخبير الاقتصادي د. سعيد صبري أن استمرار السياسات المالية الحالية القائمة على زيادة الجباية ورفع الضرائب، دون مراعاة الأثر الاقتصادي والاجتماعي، سيؤدي إلى مزيد من التراجع الاقتصادي وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، محذرًا من أن معالجة الأزمات لا تكون بزيادة الأعباء بل بتحفيز الإنتاج والاستثمار.
وأوضح صبري أن رفع أسعار المحروقات والضرائب يدفع المواطنين إلى تقليص الإنفاق والاستهلاك، ما ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية، ويؤدي في النهاية إلى انخفاض الإيرادات الحكومية بدل زيادتها، نتيجة تراجع الحركة الاقتصادية وتباطؤ الدورة المالية.
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات جوهرية بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات اليومية، داعيًا إلى تخفيض الضرائب على المحروقات وبعض السلع الأساسية، بما يخفف من الضغوط المعيشية ويعيد تنشيط الحركة التجارية والإنتاجية.
وبيّن أن الاقتصاد الفلسطيني ما زال يعاني من ضعف في الانفتاح الخارجي وعدم استثمار الاعترافات الدولية الأخيرة لصالح المنتج الوطني، سواء عبر توقيع اتفاقيات اقتصادية فاعلة أو فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الفلسطينية، معتبرًا أن الفرص المتاحة لم تُستثمر بالشكل المطلوب.
كما حذر من هجرة الاستثمارات الفلسطينية إلى الخارج، خاصة نحو دول توفر بيئة أعمال أكثر استقرارًا وكلفة إنتاج أقل، ما يضعف قدرة الاقتصاد المحلي على خلق فرص عمل جديدة أو الحفاظ على المشاريع القائمة.
ولفت إلى أن ديون الحكومة المتراكمة للقطاع الخاص، بما يشمل شركات ومؤسسات صحية ومقاولين وموردين، تسببت بإرباك واسع وأدت إلى تعثر عدد من المنشآت، في وقت تحتاج فيه السوق المحلية إلى سيولة ودعم مباشر للحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.
وأشار صبري إلى خطورة ارتفاع الشيكات المرتجعة، ما يعكس حالة ضغط مالي ومعيشي كبيرة على المواطنين والتجار، وينذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة إذا استمرت الأوضاع على حالها.
وفيما يتعلق بالمنتج الوطني، شدد على ضرورة حماية الصناعات الفلسطينية من المنافسة غير المتكافئة، من خلال فرض رسوم إغراق وتشجيع سياسة إحلال الواردات، خاصة في القطاعات الغذائية والزراعية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من السلع المستوردة يمكن الاستغناء عنه ببدائل محلية.
وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه ما وصفه بـ”حرب اقتصادية”، تستوجب قرارات جريئة وسريعة تضع السياسات الاقتصادية قبل الجباية، وتمنح الأولوية لدعم المواطن والقطاع الخاص، بدل الاكتفاء بإجراءات مالية تزيد من عمق الأزمة.
وختم بالدعوة إلى مراجعة شاملة للأداء الحكومي، والانتقال من إدارة الأزمة إلى تبني رؤية اقتصادية وطنية شاملة، قادرة على تعزيز الصمود، وتقليل التبعية، وتوفير مقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.



