بقلم: م. خالد الفارس
لعل الأيام الحالية على غير العادة تشهد تراجعاً واضحاً ولافتاً في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيكل، الأمر الذي يعود إلى حد ما للعوامل الاقتصادية والمالية والسياسية التي ترتبط بالسياسات النقدية العالمية وتؤثر فيها دون شك، مع التأكيد على أن هذا الهبوط الحاد والتغير الملحوظ في سعر الصرف لا يقتصر أثره مطلقاً على المؤشرات المالية فقط وإنما من زاوية أخرى قد يكون فرصة لخلق فرصة استثمارية حقيقة، خاصة في قطاع العقارات الذي يعتبر واحداً من أبرز القطاعات الاقتصادية في فلسطين، والذي يملك قدرة أعلى من غيره على امتصاص الصدمات إلى حد معين..
من جانب تحليلي آخر، فإن هذا الانخفاض في سعر الدولار مقابل الشيكل يعكس تحسناً في قوة الشيكل، الأمر الذي يمنح حاملي الشيكل قدرة شرائية أعلى في حال التحويل إلى الدولار، وبالتالي فإن هذه الزيادة في القوة الشرائية تساعد المستثمرين على اقتناص الفرص خاصة في المجالات التي يتم تسعير الأصول فيها أو جزء من مدخلاتها بالدولار، أو حتى التي ترتبط به بشكل غير مباشر.
ومن هنا، تبدو العقارات وتتقدم كخيار استثماري استراتيجي، إذ من الممكن للفرد أن يستغل فارق سعر الصرف من خلال تحويل السيولة المتوفرة بالشيكل إلى الدولار في ظلال الانخفاض الحالي، وثم توظيف ذلك في شراء أصول عقارية بالدولار، ولعل هذه الخطوة أيضاً لا تقتصر على الاستفادة اللحظية من سعر الصرف، وإنما تمتد لتشمل عوائد مستقبلية محتملة، سواء من خلال ارتفاع قيمة العقار أو العوائد الإيجارية أو حتى الدخل العائد على الاستثمار إذا كان منتجاَ كالمشاريع الزراعية وغيرها.
ودون شك، فإن ما يزيد من جاذبية وجدية هذا التوجه هو عدد من العوامل الحقيقية الواضحة، وفي طليعتها أن الطلب المستمر على الوحدات السكنية والتجارية عال ومتزايد، خاصة في المناطق القريبة من المدينة والمراكز الاقتصادية النشطة، إضافة الى التوسع العمراني، والنمو السكاني، وكذلك التغير في أنماط السكنـ وكذلك أن طبيعة شعبنا الفلسطيني هو شعب فتي .
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغفل أن العقار يعتبر من الأصول التي تدعم نفسها ضد تقلبات العملة والأسعار، أي أنه عندما تنخفض قيمة عملة معينة نجد المستثمرين يميلون الى البحث عن أصول حقيقية تحافظ على القيمة، الأمر الذي يعزز الطلب على العقارات ، وبالتالي فإن إدخال سيولة جديدة إلى هذا القطاع من خلال استغلال أسعار الصرف يساهم بشكل ملحوظ في تحريك السوق وإعادة تنشيطه ، كذلك يشكل فرصة حقيقية لمن يملك سيولة بالشيكل ويحولها للدولار ويستثمرها في أصول كالعقارات.
من زاوية أخرى، فإن هذا التوجه قد يخلق حالة من إعادة التوازن في السوق، حيث يسعى المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الأدوات النقدية قصيرة الأجل، نحو أصول أكثر استقرارًا. هذا التحول، إذا ما ترافق مع سياسات تمويلية مرنة وتسهيلات ائتمانية، يمكن أن يدفع بسوق العقارات إلى مرحلة انتعاش تدريجي، وربما ملحوظ.
في المحصلة، فإن تراجع الدولار مقابل الشيكل لا ينبغي النظر إليه كظاهرة نقدية عابرة فحسب، بل كفرصة استثمارية متعددة الأبعاد، يمكن توظيفها بذكاء ضمن استراتيجيات مدروسة. وبينما تتقاطع تحركات العملات مع ديناميكيات السوق العقاري، يبرز هذا القطاع مجددًا كأحد أبرز المستفيدين المحتملين، وكخيار استثماري قادر على تحقيق التوازن بين الأمان والعائد في آن واحد.




