دخلت فلسطين مرحلة جديدة في تنظيم التجارة الرقمية مع صدور قرار بقانون التجارة الإلكترونية ونشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تهدف إلى حماية المستهلك وتنظيم سوق بات يشكّل مصدر رزق لآلاف الفلسطينيين، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات البطالة والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وجاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج “في دائرة الرقيب” عبر إذاعة الرقيب، التي استضافت المدير العام لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي، حيث ناقش أبعاد القانون الجديد وانعكاساته على المستهلكين والتجار على حد سواء.
وقال القاضي إن التجارة الإلكترونية شهدت توسعًا كبيرًا في فلسطين بعد جائحة كورونا، ما جعل التدخل التشريعي ضرورة وطنية واقتصادية وليس خيارًا، موضحًا أن أكثر من 70% من الشكاوى الواردة إلى إدارة حماية المستهلك تتعلق بالبيع عن بُعد والتجارة الإلكترونية.
وأكد أن القانون يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المستهلك وتعزيز المنافسة الشريفة بين التجارة التقليدية والافتراضية، نافيًا أن يكون ذا طابع جبائي، مشيرًا إلى أن الرسوم السنوية لتسجيل المتجر الإلكتروني رمزية ولا تشكل عبئًا ماليًا كما يُشاع.
وأضاف القاضي أن وزارة الاقتصاد شرعت منذ الإعلان عن القانون بتنفيذ ورشات توعوية بالتعاون مع المحافظات والجامعات وغرف التجارة، لشرح حقوق المستهلك وواجبات التاجر، مؤكدًا أن الوزارة معنية بحماية التاجر الملتزم بقدر حرصها على حماية المستهلك.
وفيما يتعلق بحقوق المستهلك، أوضح القاضي أن القانون يعالج ثغرات سابقة، أبرزها عدم وضوح سياسات الإرجاع والإلغاء، وهوية المتاجر، وشركات التوصيل، مشددًا على أهمية معرفة المستهلك بجهة البيع والتوصيل، لما لذلك من أبعاد قانونية ووطنية وثقافية، خاصة في سياق المقاطعة.
وأشار إلى أن القانون ينقل العلاقة بين البائع والمستهلك من ثقة شخصية هشة إلى علاقة قانونية ملزمة، مع صلاحيات للوزارة بإغلاق المتاجر المخالفة ونشر أسمائها على منصة رسمية، معتبرًا أن التشهير بالمتجر المخالف هو العقوبة الأشد ردعًا.
وفيما يخص الشكاوى، أكد القاضي أن المستهلك يمتلك أدوات واضحة للوصول إلى حقه عبر الخط الساخن 129 أو منصة “بهمنا”، لافتًا إلى تسجيل نحو 700 شكوى في عام 2025 تتعلق بالتجارة الإلكترونية، ما يعكس – بحسبه – ارتفاعًا في وعي المستهلك وليس العكس.
كما تطرق إلى حظر بيع الأدوية والمستحضرات الطبية إلكترونيًا، مؤكدًا أن القرار يأتي حمايةً للصحة العامة، خاصة مع انتشار عمليات خداع تستهدف فئات عمرية صغيرة، مشيرًا إلى العمل على تطوير نظام رقابة إلكتروني يعتمد على الخوارزميات لمتابعة المخالفات.
وختم القاضي بالتأكيد على الدور المحوري للإعلام الفلسطيني في إنجاح القانون، عبر التوعية وإزالة اللبس ومواجهة الشائعات، معتبرًا أن الشراكة مع وسائل الإعلام عنصر أساسي في بناء سوق إلكتروني منظم وآمن.



