في ظل تطورات سياسية متسارعة شهدتها الساعات الماضية، طُرحت تساؤلات واسعة حول طبيعة الرسائل التي تبعث بها الولايات المتحدة عبر تحركاتها الأخيرة، وما إذا كانت مجرد عروض استعراضية “هوليوودية” أم مؤشرات على مرحلة جديدة من التصعيد وإعادة تشكيل المشهد الدولي.
وفي قراءة للمشهد، حذّر الكاتب والصحفي محمد القيق من أن ما يجري يتجاوز حدود السياسة التقليدية أو الصراع على النفوذ، ليصل إلى فرض نموذج “شرطي العالم” القادر على الضرب والاعتقال وتغيير الأنظمة دون مساءلة، تحت غطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأوضح القيق أن العقلية الأمريكية – الإسرائيلية تستند إلى ثلاثة مرتكزات أساسية: الفوضى الخلّاقة، تغيير الأنظمة، وتقسيم الدول، سواء عبر تدخلات عسكرية مباشرة، أو دعم ميليشيات، أو استغلال ملف الأقليات، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي لم يعد فقط السيطرة على الموارد كما في السابق، بل اتخاذ قرارات مباشرة وسريعة لفرض الهيمنة في ظل أزمات اقتصادية خانقة تعيشها الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار إلى أن التحركات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، والحشد العسكري في منطقة الكاريبي، لا تقتصر على فنزويلا، بل تأتي ضمن رؤية أوسع لمنع تشكّل أي تهديد جيوسياسي محتمل من الصين وروسيا، معتبرًا أن هذه السياسة تتقاطع زمنيًا مع ما يجري في الشرق الأوسط.
وأضاف القيق أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حول “تغيير وجه الشرق الأوسط” ليست مجرد شعارات، بل تُترجم ميدانيًا عبر دعم الفوضى والنزاعات في عدة دول، من غزة والسودان وليبيا، وصولًا إلى سوريا واليمن، في إطار تفكيك الدول ومنع أي سيادة حقيقية على الموارد الطبيعية.
وفي السياق الفلسطيني، أكد القيق أن الاستراتيجية الإسرائيلية، المنسّقة بالكامل مع واشنطن، تقوم على منع قيام دولة فلسطينية حقيقية، وحصر الفلسطينيين في تجمعات سكانية منشغلة بلقمة العيش، مقابل استمرار السيطرة على الأرض والموارد، محذرًا من تصعيد عسكري محتمل في الضفة الغربية وغزة خلال الفترة المقبلة.
وختم القيق بالتحذير من أن العالم يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، مع تآكل مفهوم السيادة، وانكشاف زيف النظام الدولي ومؤسساته، مؤكدًا أن غياب الوحدة الوطنية والاستعداد الداخلي لدى الشعوب، لا سيما في المنطقة العربية، يفتح الباب واسعًا أمام فرض هذا النموذج القائم على القوة والعربدة السياسية، في وقت قد تكون فيه السنوات المقبلة، وخصوصًا عام 2026، أكثر اشتعالًا من أي وقت مضى.



