اعتبر الزميل المختص بالشأن الأميركي محمد القاسم أن الخطوات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع مطلع العام الجديد لم تكن مفاجئة في جوهرها، لكنها جاءت بسرعة وحدّة وإخراج غير تقليدي يعكس توجهاً خطيراً في إدارة السياسة الأميركية داخلياً وخارجياً.
وأوضح القاسم، خلال مداخلة إذاعية، أن ترامب يتحرك وفق منطق المنفعة الشخصية والسياسية، دون اكتراث بالتداعيات بعيدة المدى على الولايات المتحدة أو على النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن حاشية الرئيس تفتقر إلى الجرأة أو القدرة على كبح قراراته أو التحذير من آثارها.
انقسام داخلي ودعم جمهوري
وبيّن القاسم أن ردود الفعل داخل الولايات المتحدة انقسمت إلى مستويات عدة، أبرزها الإعلامي والشعبي والسياسي، لافتاً إلى أن الإعلام المحافظ والداعم لترامب، مثل بعض القنوات اليمينية، واصل تبرير الخطوات الأخيرة، في حين طرحت مؤسسات إعلامية أخرى تساؤلات دستورية وقانونية حول صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرارات تصعيدية بهذا الحجم.
وأشار إلى أن الحزب الجمهوري، رغم بعض التحفظات الفردية، يقف في مجمله خلف ترامب، ما يمنحه زخماً للاستمرار في نهجه القائم على فرض الوقائع بالقوة.
رسائل خارجية و”بلطجة سياسية”
وعلى الصعيد الدولي، وصف القاسم ما جرى بأنه رسائل مباشرة إلى دول أميركا اللاتينية، إضافة إلى قوى إقليمية ودولية، مفادها أن عدم الانصياع لسياسات واشنطن قد يفضي إلى مصير مشابه لما حدث في فنزويلا، مؤكداً أن تجاوز الأعراف الدبلوماسية وإهانة رموز الدول يحمل دلالات خطيرة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تجاهلت حلفاءها الأوروبيين والأمم المتحدة في هذه الخطوات، ما يعكس استعداداً أميركياً لرمي النظام الدولي القائم عرض الحائط، مقابل حماية المصالح الاستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة والنفط، حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم.
تحولات إقليمية وصراع أقطاب
وتوقف القاسم عند التحولات السياسية في أميركا اللاتينية، مشيراً إلى انتقال بعض الدول من اليسار إلى اليمين، في وقت تسعى فيه واشنطن لإعادة فرض هيمنتها على ما تسميه “حديقتها الخلفية”، ومنع تمدد النفوذ الصيني والروسي، خصوصاً في فنزويلا.
كما حذر من أن ما يحدث اليوم قد يشكل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام قوى كبرى أخرى لتبرير تدخلاتها، ما ينذر بتسارع انهيار النظام العالمي الحالي.
نحو نظام عالمي جديد
وختم القاسم بالتأكيد على أن العالم يشهد انهياراً بطيئاً للنظام الدولي، مع تصاعد الأزمات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وآسيا، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون حافلة بالأحداث والتحولات الكبرى، وأن البشرية تقف على أعتاب نظام عالمي جديد، لا يُعرف بعد إن كان سيتشكل سلمياً أم عبر صراعات واسعة.



