في ختام عام وُصف بـ«القاسي» سياسيًا واقتصاديًا، قدّم المحلل السياسي محمد علّان دراغمة قراءة تشاؤمية لمآلات الأوضاع الفلسطينية والإقليمية، محذرًا من أن عام 2026 قد يكون أكثر صعوبة، في ظل انسجام كامل بين سياسات حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية، وتراجع الاهتمام الدولي، واستمرار الاستيطان والتصعيد الأمني.
قال دراغمة، خلال مقابلة إذاعية مع الاعلامي طلعت علوي، خُصصت لتقييم عام 2025، إن المشهد السياسي لا يحمل مؤشرات إيجابية، مؤكدًا أن القضايا الإقليمية باتت تُدار عمليًا من قبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يخدم أجندتهما المشتركة. وأضاف أن مخرجات اللقاءات الأخيرة بين الطرفين جاءت «مطابقة لما أراده نتنياهو»، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا، مع منح ضوء أخضر للتصعيد الإقليمي، والتلويح بتشديد العقوبات والعمليات العسكرية.
وأوضح أن الضفة الغربية حضرت «بخجل» في التصريحات العلنية، بينما على الأرض تتواصل مخططات توسيع المستوطنات ومضاعفة مساحاتها، في تناقض واضح مع أي حديث عن تهدئة أو كبح لجماعات المستوطنين. واعتبر أن ما جرى تسويقه إعلاميًا عن خلافات أمريكية–إسرائيلية لم يتجاوز «الاستهلاك الإعلامي»، بينما الواقع يؤكد تماهيًا سياسيًا كاملًا.
وأشار دراغمة إلى أن الوضع في غزة مرشح لمزيد من القسوة، في ظل ربط مستقبل القطاع بشروط سياسية وأمنية، فيما تتواصل الاغتيالات وحرية الحركة العسكرية في لبنان وسوريا. كما لفت إلى تراجع زخم الرأي العام العالمي مقارنة بالأشهر الماضية، محذرًا من «تخدير إعلامي» يرافق استمرار السياسات نفسها.
وفي الشأن الإسرائيلي الداخلي، رأى دراغمة أن زيارة نتنياهو للولايات المتحدة تحمل أبعادًا انتخابية واضحة، مع اقتراب الانتخابات، ومحاولات لتسويق صورة «الزعيم التاريخي»، إضافة إلى مساعٍ مرتبطة بملف العفو وقضايا الفساد. واعتبر أن فوز نتنياهو المحتمل قد يفتح الباب أمام مزيد من التشدد والاستبداد السياسي.
وعلى الصعيد الفلسطيني، شدد دراغمة على أن الإجماع الإسرائيلي، حكومةً ومعارضةً، قائم على رفض إقامة دولة فلسطينية، والإبقاء على الاستيطان، وإضعاف السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن الحديث عن «حل الدولتين» بات خطابًا سياسيًا للاستهلاك لا سند له على الأرض. وحذّر من أن المرحلة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية قد تشهد تصعيدًا أمنيًا أكبر، إذ يُستخدم الدم الفلسطيني تاريخيًا مادةً للدعاية الانتخابية.
خلصت المقابلة إلى أن عام 2025 كرّس واقعًا سياسيًا شديد القسوة، فيما تتجه المؤشرات إلى عام أكثر صعوبة، مع استمرار الاحتلال في فرض وقائع ميدانية، وتراجع الأفق السياسي، في ظل ثبات الفلسطينيين وصمودهم رغم التحديات.




