أثار اللقاء الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو موجة واسعة من الجدل، في ظل تصريحات اعتبرها محللون فلسطينيون وعرب دليلاً جديداً على وحدة الموقف الأميركي–الإسرائيلي، رغم حملات إعلامية سبقت اللقاء روّجت لوجود خلافات حادة بين الطرفين.
وفي مداخلة مطوّلة، أكد الباحث والمحلل السياسي أحمد شديد أن ما جرى في اللقاء “ليس مفاجئاً ولا جديداً”، مشيراً إلى أن تصريحات ترامب جاءت مطابقة حرفياً لما تريده تل أبيب، بعد أسابيع من الترويج الإعلامي لفكرة الضغط الأميركي على حكومة نتنياهو.
تضليل إعلامي متكرر
وقال شديد إن الحديث المتكرر عن فجوة بين واشنطن وتل أبيب ليس سوى “معركة تضليل إعلامي”، تسبق دائماً لحظات الإعلان العلني عن توافق كامل في المواقف، كما حدث قبل عدوان واسع على غزة ولبنان وسوريا، وسبقته حملات مشابهة قبل مؤتمرات إقليمية سابقة.
وأضاف أن السيناريو يتكرر:
“يتم تسويق رواية الخلاف، ثم نُفاجأ بتصريحات ترمبية تعكس الواقع الحقيقي للعلاقة، حيث السياسة واحدة والهدف واحد”.
ترامب و”صناعة السلام”
وانتقد شديد ما وصفه بـ”الخطاب السام” الذي يقدّم ترامب كصانع سلام في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تزويد الاحتلال بالسلاح، وتغطية سياساته في غزة والضفة الغربية والمنطقة.
وأشار إلى أن ترامب، في تصريحاته الأخيرة، أشاد بأداء نتنياهو، واعتبره قائداً يحافظ على “السلام”، في وقت تُرتكب فيه جرائم حرب بحق المدنيين في قطاع غزة، ويتم توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
المشكلة في الوعي العربي
وحمل شديد جزءاً كبيراً من المسؤولية لما وصفه بـ”الارتباك السياسي” إلى الحالة العربية، قائلاً إن المشكلة ليست في وضوح الموقف الأميركي، بل في استمرار بعض النخب العربية في التعويل على واشنطن، رغم تاريخها الاستعماري في المنطقة.
وأضاف:
“الولايات المتحدة لم تُخفِ يوماً نواياها. كل ما يصدر عنها تجاه أمتنا قائم على الاستعمار، ونهب الثروات، وإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم”.
غزة كشفت الزيف
واعتبر أن العدوان المستمر على غزة منذ السابع من تشرين الأول شكّل نقطة تحوّل في الوعي العالمي، حيث انكشف زيف الخطاب الإعلامي الغربي، وبدأت شعوب كثيرة تميّز بين الرواية المضلِّلة والواقع.
وأوضح أن ما يجري اليوم هو “عملية تطهير وعي غير مباشرة”، دفعت قطاعات واسعة من الرأي العام، خاصة في فلسطين، إلى القناعة بأن الرهان على الولايات المتحدة أو على ما يسمى “عملية السلام” وهم سياسي.
مجلس الأمن.. مجلس حرب
وفي سياق متصل، هاجم شديد دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن، معتبراً أنه فشل منذ أكثر من سبعة عقود في تحقيق هدفه المعلن بحفظ الأمن والسلم الدوليين، وأنه يعمل وفق مقاس القوة الأميركية، بدليل التباين الصارخ بين سرعة تنفيذ قراراته في أزمات معينة، وتعطيل القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية.
خلاصة المشهد
وخلصت المداخلة إلى أن لقاء ترامب–نتنياهو لم يأتِ بجديد، بل أعاد التأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن الحديث عن خلافات أميركية–إسرائيلية لا يعدو كونه أداة لتخدير الرأي العام، بينما تستمر السياسات ذاتها على الأرض، من دعم الاحتلال، وتبرير عدوانه، وتسويق ذلك تحت شعار “السلام”.



