أكدت المديرة العامة لجمعية إنعاش الأسرة، راويا الشعراوي، أن التطريز الفلسطيني ليس حرفة تقليدية أو عنصراً جمالياً فحسب، بل «ذاكرة كاملة وحكاية شعب»، مشددة على أن الحفاظ عليه اليوم هو جزء من معركة السرد والهوية في مواجهة محاولات الطمس والسرقة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في برنامج «في دائرة الرقيب» عبر إذاعة الرقيب (101.9 FM)، حيث جرى تسليط الضوء على معرض «غرزة وإحكاية» في نسخته الثانية، الذي أطلقته جمعية إنعاش الأسرة إحياءً ليوم التطريز الفلسطيني، باعتباره مساحة ثقافية تتجاوز العرض الفني إلى طرح أسئلة جوهرية حول حماية التراث ومنع مصادرته أو نسبه لغير أصحابه.
وقالت الشعراوي إن اختيار اسم المعرض جاء لأن «الغرزة هي حكاية»، حكاية المرأة التي تطرز، والمرأة التي ترتدي الثوب، وما يحمله من تفاصيل عن حياتها الاجتماعية ومكانها وجذورها. وأوضحت أن الجمعية تحرص في معارضها على توثيق التطريز الفلسطيني لكل القرى والمناطق، من الشمال إلى الجنوب، عبر عرض أثواب تمثل مختلف المحافظات، إلى جانب الحفاظ على مجموعة نادرة من الأثواب الأصلية والتراثية داخل متحف الجمعية.
وبيّنت أن المعرض هذا العام لم يقتصر على عرض القطع، بل قدم قصص العروق التطريزية وأسمائها ودلالاتها، إضافة إلى تسليط الضوء على حكايات نساء كرّسن حياتهن للتطريز، من بينهن سيدات عملن مع الجمعية منذ عقود وأسهمن في نقل المعرفة للأجيال التالية.
وفيما يتعلق بالأجيال الشابة، أكدت الشعراوي أن الجمعية تسعى إلى مواكبة التغيير دون المساس بالأصالة، من خلال إدخال التطريز في قطع معاصرة مثل الملابس اليومية والإكسسوارات، إضافة إلى إطلاق تصاميم حديثة للعروس الفلسطينية، بما يعزز ارتباط الجيل الجديد بالتراث في حياته اليومية.
وتطرقت الشعراوي إلى استهداف الاحتلال للتراث الفلسطيني، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار محاولات اقتلاع الجذور وطمس الوجود التاريخي للشعب الفلسطيني. وشددت على أن التطريز الفلسطيني «هوية متجذرة» تحكي قصة الأرض والإنسان، وأن المرأة الفلسطينية حملت هذه الحكاية عبر الإبرة والخيط في مختلف تفاصيل حياتها.
وأشارت إلى أن الجمعية تعمل، بالتعاون مع جهات رسمية، على توثيق الأثواب الفلسطينية توثيقاً علمياً ورسمياً، يشمل الألوان والعروق وأنواع الأقمشة قبل وبعد عام 1948، في ظل اندثار بعض القطع بسبب النكبة والنكسة والتهجير.
وختمت الشعراوي بالتأكيد على أن مسؤولية الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، تبدأ من المؤسسات والمتاحف ولا تنتهي عند الأفراد، داعية إلى دمج التطريز الفلسطيني في المناهج المدرسية والأنشطة التعليمية، لضمان بقاء الذاكرة حية ومتداولة «بصوت أصحابها الحقيقيين».
يُذكر أن معرض «غرزة وإحكاية» شهد إقبالاً واسعاً ومتنوعاً من مختلف الفئات العمرية، ما اعتبرته الجمعية مؤشراً على تنامي الوعي المجتمعي بأهمية التطريز الفلسطيني بوصفه تراثاً حياً وقضية ثقافية لا تقبل النسيان.



