خاص – الرقيب
دعت لجنة المتعثرين الفلسطينيين الحكومة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الأعباء المتفاقمة على آلاف المدينين المتعثرين، مطالبة بإلغاء شرط دفع 15% من قيمة الدين خلال 14 يوماً من التبليغ، ودمج الملفات التنفيذية، إضافة إلى تجميد أوامر الحبس بحق المتعثرين لمدة عام على الأقل.
وقال عضو لجنة المتعثرين سامر درابيع، خلال مقابلة إذاعية على اثير الرقيب، إن أزمة التعثر المالي أصبحت قضية عامة تمس شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن “التعثر لم يعد حالة فردية، بل بات ينتقل من بيت إلى بيت ومن حارة إلى أخرى، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد”.
وأوضح درابيع أن اللجنة سلمت قبل أيام كتاباً رسمياً إلى رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى، يتضمن ثلاثة مطالب رئيسية، أبرزها إلغاء شرط دفع 15% من قيمة الدين، معتبراً أن المتعثر الذي لا يملك المال لن يتمكن أصلاً من توفير هذه النسبة، وإلا لما وصل إلى مرحلة الملاحقة القانونية والتنفيذية.
وأشار إلى أن اللجنة طالبت كذلك باعتماد آلية لدمج الملفات التنفيذية للمدين الواحد، خاصة أن العديد من المواطنين باتوا مدينين لأكثر من جهة نتيجة تراكم الالتزامات المالية والقروض والديون المختلفة، ما يجعل التعامل مع كل ملف بشكل منفصل أمراً مرهقاً وغير واقعي.
دعوات لتجميد أوامر الحبس
وأكد درابيع أن مطلب اللجنة لا يتمثل بإلغاء الحبس بشكل نهائي، وإنما تجميد أوامر الحبس لمدة عام على الأقل، لإتاحة الفرصة أمام المتعثرين للعودة إلى سوق العمل وتسوية أوضاعهم المالية.
وقال إن “الحبس لم يثبت أنه حل ناجع لاسترداد الحقوق أو زيادة نسب السداد”، مضيفاً أن المتعثرين هم ضحايا ظروف استثنائية بدأت بجائحة كورونا وتفاقمت بعد الحرب الأخيرة وتداعياتها الاقتصادية، وهي ظروف خارجة عن إرادة المواطن.
وأضاف أن استمرار ملاحقة المتعثرين يدفع بعضهم إلى الاختباء أو البحث عن طرق خطرة للعمل وتأمين لقمة العيش، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات وصلت إلى مرحلة بيع أثاث منازلها لتأمين الاحتياجات الأساسية.
“أزمة وطنية تحتاج إلى إدارة مختلفة”
واعتبر عضو لجنة المتعثرين أن الأزمة الحالية تستوجب إدارة وطنية مشتركة بين الحكومة والمؤسسات القضائية والاقتصادية، تقوم على إيجاد بدائل قانونية للحبس وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدائنين.
وشدد على أن اللجنة لا تطالب بإسقاط الديون أو إلغاء حقوق الدائنين، بل تدعو إلى إيجاد آليات أكثر إنسانية وواقعية تضمن استمرار السداد دون المساس بكرامة المواطنين.
وقال: “نحن أول من يؤكد على حفظ حق الدائن، لكننا نطالب أيضاً بصون كرامة المدين المتعثر الذي فقد عمله أو مصدر دخله، وأصبح عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته نتيجة ظروف اقتصادية قاهرة”.
انتقادات للسياسات الحالية
ووجه درابيع انتقادات للحكومة والمؤسسات ذات العلاقة، معتبراً أن التركيز على الحبس كأداة وحيدة لمعالجة التعثر المالي لا ينسجم مع حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن نسب الفقر والبطالة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وأن عدداً كبيراً من الأسر أصبح يواجه صعوبات حقيقية في تأمين الاحتياجات الأساسية، ما يستدعي إعادة النظر في السياسات والإجراءات التنفيذية المتبعة.
كما دعا إلى عقد حوار وطني تشارك فيه الحكومة ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين ومختلف الجهات المختصة، بهدف الوصول إلى حلول عملية ومتوازنة تخفف من معاناة المتعثرين وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار المنظومة القانونية والاقتصادية.
مناشدة للحكومة
وفي ختام حديثه، ناشد درابيع رئيس الوزراء والجهات الرسمية المعنية التدخل العاجل لمعالجة الملف، مؤكداً أن آلاف المتعثرين لا يرفضون السداد، بل يفتقرون إلى القدرة المالية التي تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم.
وقال: “المتعثرون لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بفرصة للعمل وإعادة ترتيب أوضاعهم المالية. المطلوب اليوم حلول واقعية وإنسانية توازن بين حقوق الدائنين وظروف المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة”.
ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد المطالب الشعبية بإيجاد معالجات استثنائية لأزمة التعثر المالي، التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع فرص العمل والدخل في الأراضي الفلسطينية.




