خاص – الرقيب
تصاعدت الدعوات الفلسطينية المطالبة بإعادة النظر في الإجراءات المتبعة بحق المتعثرين مالياً، ووقف أوامر الحبس المدنية مؤقتاً، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من عامين، وما رافقها من تراجع في فرص العمل وانخفاض الدخول وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وجاءت هذه المطالبات خلال مؤتمر صحفي ولقاءات إعلامية نظمها ممثلو المتعثرين مالياً، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود الملفات القانونية لتتحول إلى قضية اجتماعية وإنسانية تمس آلاف الأسر الفلسطينية.
وقال عضو لجنة المتعثرين مالياً يزيد ريماوي لاذاعة الرقيب، إن اللجنة سلمت مذكرة رسمية إلى رئيس الوزراء تتضمن جملة من المطالب، أبرزها وقف أوامر الحبس لمدة ستة أشهر على الأقل، وإعادة النظر في شرط دفع خمسة عشر بالمائة من قيمة المطالبة خلال أربعة عشر يوماً من التبليغ، إضافة إلى البحث عن بدائل إدارية وقانونية تحقق التوازن بين حقوق الدائنين وحماية الأسر المتعثرة.
وأوضح أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن الظروف الطبيعية التي وضعت فيها التشريعات، مشيراً إلى أن آلاف المواطنين فقدوا مصادر دخلهم نتيجة الحرب والأوضاع الاقتصادية والانكماش الذي أصاب مختلف القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي جعل الكثير من المدينين عاجزين فعلياً عن الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وأضاف أن استمرار تنفيذ أوامر الحبس لم يحقق الأهداف المرجوة في استرداد الحقوق المالية، بل أدى إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والنفسية للأسر، مؤكداً أن العديد من المدينين يقضون فترات الحبس ثم يخرجون دون أن يتمكنوا من تسديد ديونهم بسبب استمرار تعثرهم المالي.
وأشار إلى أن اللجنة لا تطالب بإسقاط حقوق الدائنين أو إلغاء الديون، وإنما تدعو إلى إيجاد آليات أكثر عدالة وواقعية تضمن استمرار سداد الديون وفق إمكانيات المدينين وقدرتهم المالية الفعلية.
أوضاع اقتصادية استثنائية
وخلال المقابلة، شدد ريماوي على أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تعد من أصعب المراحل التي مرت بها الضفة الغربية منذ سنوات طويلة، في ظل فقدان عشرات آلاف العمال لوظائفهم وتراجع النشاط التجاري والإنتاجي في مختلف المحافظات.
وأكد أن شريحة واسعة من المتعثرين ليست من المتهربين أو الممتنعين عن الدفع، بل من المواطنين الذين فقدوا أعمالهم أو مصادر دخلهم أو تعرضت أعمالهم لخسائر كبيرة نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أن البيانات الرسمية لدى المؤسسات الحكومية والأمنية والمالية توضح أوضاع هؤلاء المواطنين بشكل كامل، ما يستدعي اعتماد معالجات مختلفة عن تلك التي تطبق على الحالات التي تتعمد التهرب من السداد.
دعوات للحوار بدلاً من العقوبات
وطالب ريماوي بفتح حوار وطني عاجل يضم الحكومة ومجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وممثلي المتعثرين للوصول إلى حلول عملية ومتوازنة. وأن هناك العديد من البدائل الممكنة، مثل جدولة الديون، ودمج الملفات التنفيذية، وتخفيض الأقساط الشهرية، وتوسيع برامج الوساطة القانونية، بما يضمن استمرار السداد دون تعريض الأسر لمزيد من الضغوط والانهيار الاقتصادي.
واهمية تعزيز دور الوساطة والتسويات الرضائية بين الدائنين والمدينين باعتبارها أدوات أكثر فعالية في استعادة الحقوق المالية من إجراءات الحبس.
مناشدات للقضاء والحكومة
كما وجه المتحدث نداءات إلى الجهات القضائية والحكومية لأخذ البعد الإنساني والاجتماعي بعين الاعتبار عند التعامل مع ملفات التعثر المالي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين. وأكد أن حماية الأسرة الفلسطينية والحفاظ على الاستقرار المجتمعي يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي معالجة قانونية أو إدارية للملف، مشددين على ضرورة تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وصون الكرامة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، شدد على احترامهم الكامل لحقوق الدائنين وحقهم في استرداد أموالهم، مؤكدين أن الحلول المقترحة لا تستهدف إلغاء هذه الحقوق، بل إيجاد آليات أكثر واقعية وفاعلية تضمن تحصيلها بصورة تدريجية ومستدامة.
انتظار رد رسمي
وذكر الريماوي ان اللجنة تنتظر رداً رسمياً على المذكرة التي تم تسليمها للحكومة، مؤكدين أنهم سيواصلون تحركاتهم القانونية والشعبية خلال الفترة المقبلة في حال عدم الاستجابة للمطالب المطروحة أو عدم فتح حوار جاد حول الملف.
وأكدوا أن هدفهم الأساسي يتمثل في الوصول إلى حلول عملية تحمي آلاف الأسر الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وتمنح المتعثرين فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أوضاعهم المالية، بما يضمن في الوقت ذاته حفظ حقوق الدائنين وتحقيق العدالة لجميع الأطراف.



