دعوات متصاعدة لإنهاء أزمة معبر الكرامة.. والقطاع الخاص يتمسك بحل جذري يضمن التشغيل على مدار الساعة
نصار نصار، أمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، ماضٍ في الدعوى القضائية التي تُرفع للمرة الأولى
الجلسة الاولى للمحكمة في نهاية تموز 2026
خاص – الرقيب
تتواصل المطالبات الفلسطينية بإنهاء أزمة السفر عبر معبر الكرامة بشكل جذري ودائم، في ظل تزايد معاناة المسافرين خلال موسم الصيف وارتفاع أعداد العالقين والمسافرين من وإلى فلسطين، فيما أكد امين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني تمسكه بالمسار القانوني الهادف إلى انتزاع حق الفلسطينيين في تشغيل المعبر على مدار أربع وعشرين ساعة طوال أيام السنة.
وجاء ذلك خلال حديث إذاعي على اثير الرقيب مع نصار نصار رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وأمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، الذي شدد على أن القضية لم تعد مجرد مشكلة موسمية تتكرر في فترات محددة من العام، بل أصبحت ملفاً وطنياً وإنسانياً وحقوقياً يمس ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على معبر الكرامة باعتباره المنفذ الرئيسي إلى العالم الخارجي.
وقال نصار إن الدعوى القضائية التي جرى تقديمها أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في الثاني عشر من شباط الماضي جاءت بعد متابعة ومطالبات والجهود الحقوقية التي لم تؤد إلى حلول مستدامة، موضحاً أن الهدف من الدعوى هو تثبيت حق الفلسطينيين في التنقل على المعبر على مدار الساعة طوال أيام السنة، وليس فقط معالجة الاختناقات التي تظهر خلال موسم الصيف.
وأضاف أن القطاع الخاص الفلسطيني وصل إلى قناعة بضرورة اللجوء إلى الأدوات القانونية بعد سنوات من المعاناة والتسويف، مشيراً إلى أن تحديد موعد للنظر في القضية خلال الشهر المقبل يمثل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف بصورة شاملة.
وأكد نصار أن الفلسطينيين يواجهون أوضاعاً استثنائية على المعبر، تتسبب في إرهاق المسافرين مادياً ونفسياً، وتؤثر على حركة المواطنين والطلبة والمرضى وأصحاب الأعمال والمغتربين الراغبين في زيارة وطنهم وأسرهم.
وأشار إلى أن المشكلة تتجاوز مسألة ساعات العمل فقط، لتشمل ما وصفه بوجود منظومة كاملة من الأعباء والتكاليف والإجراءات التي يتحملها المسافر الفلسطيني، في وقت يفترض أن يتمتع بحرية الحركة والتنقل وفقاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية.
رفض للحلول المؤقتة
وخلال النقاش، برزت دعوات متكررة لرفض ما وُصف بالحلول الترقيعية والمؤقتة التي تعالج مظاهر الأزمة دون معالجة أسبابها الحقيقية، حيث أكد نصار أن المطلوب هو ضمان تشغيل المعبر بصورة دائمة ومنتظمة، بعيداً عن الإجراءات الموسمية أو الاستثنائية.
ويرى ناشطون ومتابعون شاركوا في ارائهم عبر الاذاعة، أن تكرار الأزمة عاماً بعد عام يؤكد الحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تتعامل مع الملف باعتباره قضية استراتيجية ترتبط بحرية الحركة والتنقل وكرامة المواطن الفلسطيني، وليس مجرد قضية إدارية أو تشغيلية.
دعم شعبي متزايد
وشهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً في التفاعل الشعبي مع قضية معبر الكرامة، حيث تحولت المطالبة بفتح المعبر أربعاً وعشرين ساعة إلى مطلب واسع يتبناه مواطنون ومؤسسات وفعاليات مجتمعية مختلفة.
وأكد نصار أن الدعم الشعبي يشكل عاملاً مهماً في تعزيز الموقف القانوني والحقوقي، مشيراً إلى أن توثيق معاناة المسافرين والشهادات اليومية القادمة من المعبر تسهم في إبراز حجم الأزمة أمام الجهات القضائية والحقوقية.
وأضاف أن القضية لا تخص قطاعاً معيناً أو مؤسسة بعينها، بل تمس المجتمع الفلسطيني بأكمله، داعياً مختلف الجهات الرسمية والأهلية والحقوقية إلى تكثيف جهودها دعماً لهذا المسار.
مطالب بدور رسمي ودولي أكبر
كما برزت خلال المقابلة مطالبات بضرورة تعزيز التحرك الرسمي الفلسطيني على المستويين الإقليمي والدولي، والعمل على نقل ملف المعبر إلى مختلف المنصات والهيئات الدولية المعنية بحرية الحركة وحقوق الإنسان. وأن القضية تتطلب تضافر الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية والشعبية، بما يضمن الوصول إلى نتائج ملموسة تنهي معاناة المسافرين الفلسطينيين وتضع حداً للأزمات المتكررة على المعبر.
حق أصيل لا يقبل التأجيل
وشدد نصار على أن حرية التنقل والسفر حق أساسي تكفله القوانين والمواثيق الدولية، وأن استمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين عبر معبر الكرامة ينعكس سلباً على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى واقع يتمكن فيه الفلسطيني من السفر والعودة إلى وطنه بكرامة ودون عراقيل أو تأخير، أسوة بما هو معمول به في المعابر الدولية الأخرى، معتبرا أن تشغيل المعبر على مدار 24 ساعة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف.
ومع اقتراب موعد الجلسة القضائية المرتقبة الشهر المقبل، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية الجارية، وسط آمال فلسطينية بأن تشكل هذه الخطوة بداية لمسار ينهي واحدة من أكثر القضايا التي أثقلت كاهل المسافرين الفلسطينيين خلال السنوات الماضية.




