خاص الرقيب
حذّر صحفيون ومراقبون من مخاطر سياسية وديمغرافية قد ترافق بدء تشغيل معبر رفح البري، رغم ما يحمله فتحه من بُعد إنساني إيجابي لأبناء قطاع غزة، في ظل آلية تشغيل جديدة يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
وخلال حديث إذاعي عبر اذاعة الرقيب، قال الزميل الصحفي شادي الباز من قطاع غزة إن فتح معبر رفح يُعد مكسبًا إنسانيًا وسياديًا لأبناء الشعب الفلسطيني، لكنه يتم اليوم ضمن شروط وآليات يفرضها الاحتلال، أبرزها استمرار سيطرته الفعلية على محافظة رفح والمعبر نفسه، ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقية من هذا التشغيل.
وأوضح الباز أن الآلية الحالية تقوم على مبدأ “3 مقابل 1”، بحيث يُسمح بخروج ثلاثة فلسطينيين مقابل دخول فلسطيني واحد، وهي نسبة وصفها بأنها خطيرة وتحمل أبعادًا تهجيرية، خاصة في ظل الحديث عن أكثر من 100 ألف فلسطيني عالقين خارج القطاع. كما أشار إلى أن الاحتلال يحدد أعداد الخارجين يوميًا، حيث يُسمح بخروج نحو 50 مريضًا فقط يوميًا مع مرافقيهم، مقابل دخول أعداد محدودة للغاية إلى القطاع.
وأكد أن عملية الخروج تمر عبر فحص أمني مشدد يصل إلى 12 نقطة تفتيش، مع وجود مخاطر حقيقية تتمثل في احتمالات الاعتقال أو منع بعض المواطنين من العودة إلى غزة بعد خروجهم، ما يجعل تطبيق آلية “3 إلى 1” غير مضمون فعليًا على أرض الواقع.
وأضاف الباز أن المشهد الإنساني في غزة ما زال بالغ الصعوبة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وعدم انسحاب الاحتلال حتى من خطوط الانسحاب المتفق عليها، واستمرار تحليق الطائرات المسيّرة، إضافة إلى شُح دخول المساعدات والسلع الأساسية، وغياب المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وإعادة الإعمار.
وفيما يتعلق باللجنة الفلسطينية أو لجنة التكنوقراط التي يجري الحديث عن توليها إدارة شؤون غزة، أوضح الباز أن الشارع الغزي منقسم في نظرته إليها، ولا يوجد إجماع حول قدرتها على تحسين الأوضاع، مؤكدًا أن نجاحها مرهون بصلاحياتها الفعلية، وقدرتها على تحقيق إنجازات ملموسة في الملفات الإنسانية، مثل الإيواء، ودخول الطواقم الطبية، وتحسين الخدمات الأساسية.
وشدد على أن الاحتلال يسعى إلى تحسين صورته أمام المجتمع الدولي عبر الترويج لفتح المعبر وإدخال المساعدات، دون إحداث تغيير حقيقي على الأرض، محذرًا من مخططات تهدف إلى إبقاء قطاع غزة منطقة منكوبة وغير صالحة للحياة، في سياق سياسة تهجير ممنهجة.
وختم الباز حديثه بالتأكيد على أن فتح معبر رفح يشكل “بارقة أمل” فقط، لكنها غير كافية لإنهاء معاناة القطاع، مشيرًا إلى أن غزة بحاجة إلى جهود دولية واسعة، وواقع سياسي وسيادي حقيقي، من أجل إنقاذ حياة آلاف المرضى والجرحى، والتخفيف من الكارثة الإنسانية المستمرة.



