حذّر المختص في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة من دخول المنطقة مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي والعسكري، في ظل ما وصفه بـ«العاصفة السياسية» التي تقودها الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن قطاع غزة بات خارج أولويات الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة، مقابل تصاعد التهديدات المرتبطة بالملف الإيراني وتوسع الطموحات الأمريكية عالميًا.
جاء ذلك خلال مقابلة إذاعية تناولت التطورات السياسية المتسارعة في المنطقة، بالتزامن مع أجواء جوية عاصفة تشهدها فلسطين، حيث دعا المقدّم في مستهل اللقاء المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة، وعدم المجازفة على الطرقات، مطالبًا أرباب العمل بمراعاة ظروف العمال والموظفين في ظل الأحوال الجوية القاسية.
غزة مؤجلة… وترامب يمنح نتنياهو حرية الحركة
وأكد دراغمة أن الملفات المتعلقة بقطاع غزة، بما فيها المرحلة الثانية من التفاهمات، ومعبر رفح، ولجنة التكنوقراط لإدارة القطاع، تشهد تأجيلًا متعمدًا، نتيجة انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بملفات أخرى أبرزها فنزويلا وإيران.
وأوضح أن ترامب «لم تعد غزة ضمن اهتماماته المباشرة»، محذرًا من أن هذا التجاهل قد يفتح المجال أمام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإطلاق يده مجددًا في القطاع، لا سيما في ظل تقارير إسرائيلية تحدثت مؤخرًا عن وضع خطط عسكرية لإعادة احتلال غزة.
إيران في صدارة المشهد والاحتلال يترقب
وأشار دراغمة إلى أن الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال تترقبان تطورات الاحتجاجات الداخلية في إيران، معتبرًا أن الرهان الحالي ينصب على إضعاف النظام الإيراني من الداخل، بدل اللجوء إلى ضربة عسكرية مباشرة قد توحّد الشارع الإيراني خلف قيادته.
وأضاف أن تصريحات أمريكية وإسرائيلية متصاعدة، إلى جانب تسريبات عن سيناريوهات لضرب المنشآت النووية الإيرانية، تعكس حالة من التصعيد السياسي المدروس، دون الوصول حتى اللحظة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
سياسة المناطق العازلة بعد السابع من أكتوبر
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد دراغمة على أن بقاء الوضع الراهن لا يرضي حكومة الاحتلال، التي ترى فيه فرصة لإعادة بناء قدرات حركة حماس. وأكد أن الرؤية الإسرائيلية لما بعد السابع من أكتوبر تقوم على فرض «مناطق عازلة» في غزة ولبنان وسوريا، كجزء من عقيدة أمنية جديدة تهدف إلى منع تكرار أي هجوم مستقبلي.
وبيّن أن الاحتلال يسعى للإبقاء على سيطرته الأمنية لفترة طويلة، دون تنفيذ انسحاب كامل كما تنص عليه التفاهمات، معتبرًا أن نتنياهو بحاجة إلى «شواهد نصر» يقدمها للرأي العام الإسرائيلي، في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية حول فشل تحقيق ما يسميه «النصر المطلق» على المقاومة.
عالم ضعيف أمام الهيمنة الأمريكية
وانتقد دراغمة ما وصفه بحالة «الهشاشة السياسية العالمية»، مشيرًا إلى عجز الاتحاد الأوروبي عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه سياسات ترامب ونتنياهو، والاكتفاء بالتعبير عن «القلق»، في وقت تتقزم فيه القوى الدولية الكبرى أمام القرارات الأمريكية.
وأضاف أن ما يجري لا يعكس فقط قوة ترامب، بل ضعف النظام الدولي بأكمله، بما فيه الدول الكبرى التي باتت تبحث عن مصالحها الاقتصادية على حساب القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
فلسطين خارج الأجندة الدولية
وختم دراغمة بالتأكيد على أن الفلسطينيين باتوا «خارج أجندة العالم»، في ظل استمرار سياسات القتل والتهجير والاستيطان في الضفة الغربية، والحصار والعدوان في قطاع غزة، معتبرًا أن جميع الخيارات الفلسطينية باتت محاصرة، سواء السياسية أو الشعبية أو العسكرية.
وأكد أن الأثمان القادمة قد تكون أشد قسوة، في ظل هذا الواقع الدولي المختل، داعيًا في الوقت ذاته إلى التمسك بالأمل، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت أن الظلم لا يدوم، وأن التحولات الكبرى غالبًا ما تأتي بشكل مفاجئ.



