خاص الرقيب
في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي يواجهها الشباب الفلسطيني، ووسط واقع سياسي واقتصادي معقد في الداخل والخارج، تبرز مبادرات شبابية تسعى لتحويل الطموح إلى مشاريع حقيقية قادرة على إحداث أثر ملموس. وفي هذا السياق، أُعلن مؤخرًا عن إطلاق فريق شباب الأعمال الفلسطيني في تركيا، كمبادرة تهدف إلى تمكين الشباب الفلسطيني اقتصاديًا وربطهم بسوق العمل والاستثمار.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة من برنامج “في دائرة الرقيب” عبر إذاعة الرقيب، بإستضافة حسين خليل رئيس اتحاد شباب الأعمال الفلسطيني التركي، للحديث عن خلفيات المبادرة وأهدافها وآفاقها المستقبلية.
فكرة وُلدت من التجربة
وأوضح خليل أن فكرة تأسيس فريق شباب الأعمال انطلقت من تجربة شخصية عاشها هو وعدد من الشباب الفلسطينيين في تركيا، خاصة في مرحلة ما بعد التخرج. وقال إن الشاب الفلسطيني في الغربة يواجه فراغًا حقيقيًا بعد انتهاء دراسته، في ظل غياب الحاضنات التي تدعمه مهنيًا واقتصاديًا، على عكس مرحلة الدراسة التي تتوفر فيها اتحادات وأنشطة داعمة.
وأضاف أن التحضيرات لإطلاق الفريق استمرت ما بين سبعة إلى ثمانية أشهر من العمل المتواصل، بدعم مباشر من اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين، إلى أن تم الإعلان الرسمي عن الانطلاقة قبل نحو شهر.
من التدريب إلى سوق العمل
وبيّن خليل أن عمل الفريق يركز حاليًا على التدريب والتطوير، من خلال تنظيم دورات متخصصة لطلبة السنة الرابعة في الجامعات التركية، بهدف تسهيل انتقالهم إلى سوق العمل. وتشمل هذه الدورات مهارات ريادة الأعمال، تطوير الأفكار الاستثمارية، وبناء القدرات العملية، سواء بشكل حضوري أو عبر الإنترنت.
وأشار إلى أن الفريق نسّق مع عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين في تركيا، ممن يديرون شركات رسمية، لإعطاء الأولوية لتدريب وتشغيل الشباب الفلسطيني، مؤكدًا أن هناك تجاوبًا وإقبالًا كبيرين من قطاع الأعمال.
دعم الأفكار والمشاريع
وأكد رئيس اتحاد شباب الأعمال أن أي فكرة استثمارية أو مشروع صغير يقدمه شاب أو شابة، سيجد باب الاتحاد مفتوحًا للدعم، سواء من خلال الإرشاد، التدريب، أو الربط مع مستثمرين. واعتبر أن ما يميز هذه المبادرة هو الانتقال من التنظير إلى التطبيق العملي، وربط التدريب مباشرة بالتجربة الميدانية وفرص العمل الفعلية.
تحديات قائمة وطموح مستمر
وعن التحديات، أشار خليل إلى أن ضيق الوقت، وضعف التمويل، وصعوبة الوصول إلى بعض المؤسسات الرسمية، من أبرز العقبات التي تواجه الفريق في مرحلته الحالية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في تركيا. لكنه شدد على أن هذه التحديات لن تثنيهم عن الاستمرار، انطلاقًا من إيمانهم بأهمية ألا يمر الشباب الفلسطيني بالتجربة الصعبة ذاتها التي مروا بها.
رسالة إلى الشباب
وفي ختام اللقاء، وجّه خليل رسالة إلى الشباب الفلسطيني، دعاهم فيها إلى عدم جعل الواقع الصعب عائقًا أمام طموحاتهم، مؤكدًا أن القوة الاقتصادية أصبحت شكلًا من أشكال الصمود. وقال: “نحن نعيش حرب اقتصاد وتعليم، وبقوتنا الاقتصادية نكون أقوى. طوّروا أنفسكم، خاطِروا، وافتحوا مشاريعكم، فبدون مخاطرة لا يوجد نجاح”.
ويأمل القائمون على فريق شباب الأعمال الفلسطيني أن تشكل هذه المبادرة نواة حقيقية لبناء جيل شاب قادر على قيادة اقتصاد فلسطيني جديد، قائم على المبادرة، والمعرفة، والشراكة العابرة للحدود.



