الرقيب – أكد المختص في الشأن الإسرائيلي محمد علان دراغمة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تبدي أي نية حقيقية للتقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، مشيرًا إلى أن ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان أسلوب المماطلة الذي اتبعته الحكومات الإسرائيلية بعد اتفاق أوسلو عام 1993، عبر كسب الوقت وفرض وقائع ميدانية جديدة.
وأوضح دراغمة أن حركة حماس أوفت بكامل التزاماتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث أعادت جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات باستثناء جثمان واحد، وهو ما كان متوقعًا ومذكورًا في نصوص الاتفاق. ورغم ذلك، تستخدم حكومة الاحتلال هذا الملف ذريعة لرفض الانتقال إلى المرحلة الثانية، في وقت تواصل فيه خرق وقف إطلاق النار عبر الاغتيالات والقصف داخل قطاع غزة وخارجه.
وأشار إلى أن الاحتلال، سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا، يروّج لرواية مفادها أن الفصائل الفلسطينية هي من تنتهك الاتفاق، بينما الواقع يؤكد التزامًا واضحًا من جانب المقاومة بوقف إطلاق النار وسعيها للتقدم نحو استكمال الاتفاق بما يفضي إلى انسحاب الاحتلال من قطاع غزة.
وبيّن دراغمة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مستفيد من حالة الجمود الحالية، ويسعى لإطالة أمدها بدعم وتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، التي تدّعي العمل على إنجاز المرحلة الثانية، لكنها عمليًا تشارك في إدارة الصراع لا حله. واستشهد بما يجري في جنوب لبنان، حيث قُتل مئات اللبنانيين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار وجود معسكرات للاحتلال بدل الانسحاب.
وتطرق إلى محاولات تشكيل ما يسمى بـ“قوة الاستقرار الدولية” في غزة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تصطدم برفض دولي للمشاركة ما لم تكن السلطة الفلسطينية جزءًا من الحل، في حين تغيب السلطة رسميًا عن الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وسط تناقضات أمريكية واضحة، من بينها إجراءات عقابية بحق فلسطينيين.
وأكد أن نتنياهو يوظف التصعيد السياسي والعسكري في غزة ولبنان والإقليم عمومًا لخدمة حساباته الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار حالة الحرب يجنّبه المساءلة السياسية والتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر.
وحذّر دراغمة من أن فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تشكيل قوة دولية وفق مقاساتهما قد يدفع الاحتلال إلى الانقلاب الكامل على اتفاق شرم الشيخ واستئناف العدوان الواسع على غزة، أو نقل التصعيد إلى جبهة لبنان، في إطار سياسة خلط الأوراق الإقليمية.
وختم بالتأكيد على أن مستقبل الوضع في قطاع غزة مرهون بمدى قدرة واشنطن وتل أبيب على فرض رؤيتهما، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تكون أشد خطورة، في ظل إصرار حكومة الاحتلال على إبقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.



