الرقيب – قسم الاقتصاد
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القوي اليوم الأربعاء الموافق 17 ديسمبر 2025، لتسجل مستويات قياسية جديدة مدعومة باستمرار تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير بخفض أسعار الفائدة. سجل سعر الأونصة الفورية 4334.31 دولاراً في تمام الساعة 06:01 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب يومية بلغت +26.35 دولاراً، أي ما يعادل +0.612% عن سعر الإغلاق السابق.
تأتي هذه المكاسب في ظل تداولات نشطة شهدت تحرك السعر ضمن نطاق يومي بين 4301.54 دولاراً و 4342.52 دولاراً. وكان سعر الإغلاق السابق قد استقر عند 4307.97 دولاراً. وعلى المدى الأوسع، يظهر الذهب مرونة استثنائية، حيث يتراوح نطاق تداوله خلال الـ 52 أسبوعاً الماضية بين 2583.21 دولاراً و 4380.79 دولاراً، مما يؤكد الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن الأصفر.
يعكس الأداء الحالي استمراراً للزخم الإيجابي الذي اكتسبه الذهب مؤخراً. فخلال الثلاثين يوماً الماضية، ارتفع سعر الأونصة بنسبة تقارب +2.18%، في حين سجل مكاسب مذهلة على المدى المتوسط والطويل. وخلال الأشهر الستة الماضية، قفز الذهب بنسبة +24.71%، أما على أساس سنوي (خلال عام واحد)، فقد حقق المعدن النفيس عائداً استثنائياً تجاوز +61.64%، مما يجعله أحد أفضل الأصول أداءً.
العوامل المؤثرة
يُعد قرار البنك الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة هو المحرك الرئيسي للارتفاع الحالي. فخفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يزيد من جاذبيته مقارنة بالسندات والأصول الأخرى. كما أن التوقعات باستمرار التضخم في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، يعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن مفضل للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى استمرار عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية العالمية، خاصة في آسيا، مما يوفر دعماً هيكلياً للأسعار.
توقعات وآراء الخبراء
تتفق كبرى المؤسسات المالية العالمية على النظرة الصعودية للذهب على المدى المتوسط. فقد توقعت جي بي مورغان (J.P. Morgan) أن يبلغ متوسط سعر الأونصة 5055 دولاراً بحلول الربع الأخير من عام 2026، مع إمكانية وصوله إلى 5400 دولاراً بنهاية عام 2027. من جانبها، تشير التوقعات المستندة إلى استطلاعات جولدمان ساكس (Goldman Sachs) إلى أن المستثمرين يتوقعون أن يصل الذهب إلى مستوى 5000 دولار خلال عام 2026، مدفوعاً باستمرار مشتريات البنوك المركزية وبيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وتؤكد هذه التوقعات أن الذهب قد دخل مرحلة “السوق الصاعدة” (Bull Market) الجديدة.
خاتمة: نظرة مستقبلية
في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، ومع ترجيح استمرار البيدرالي في مسار التيسير النقدي، من المرجح أن يحافظ الذهب على زخمه الصاعد. ويظل مستوى 4350 دولاراً هو المقاومة الفنية الأقرب التي يسعى المعدن الأصفر لاختراقها لتأكيد مساره نحو مستويات قياسية جديدة، مما يبقي الأنظار مسلطة على أداء الدولار الأمريكي وعوائد السندات التي تشكل عوامل مؤثرة رئيسية في تحديد اتجاهه المستقبلي.




