قال الأكاديمي والمحلل السياسي د. أحمد شديد إن الأمطار الغزيرة التي هطلت مؤخرًا على الضفة الغربية، ورغم ما تحمله من خير في الظروف الطبيعية، كشفت مجددًا عمق المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث تحولت إلى عامل إضافي فاقم معاناة آلاف النازحين المقيمين في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية.
وأوضح شديد، خلال حديثه في برنامج “الرقيب” الذي يقدمه الإعلامي طلعت علوي، أن ما يجري في غزة لا يمكن اختزاله في عوامل طبيعية أو ضعف بنية تحتية، معتبرًا أن هذا الطرح يساهم في تضليل الرأي العام، ويتجاهل حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول المباشر عن تدمير البنية التحتية، وفرض الحصار، ومنع إعادة الإعمار.
وأكد أن معاناة غزة ليست وليدة أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بل هي امتداد لجريمة تاريخية مستمرة منذ أكثر من 150 عامًا، تقوم على سرقة الأرض ومحاولة إلغاء الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن كل ما يعانيه الفلسطينيون اليوم هو نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال المتواصلة.
وانتقد شديد احتجاز أموال الفلسطينيين ومصادرتها، واصفًا ذلك بأنه جزء من سياسة التجويع والحصار، إلى جانب الجرائم البيئية والاقتصادية في الضفة الغربية، إضافة إلى سياسة القتل الميداني التي يمارسها الاحتلال، والتي وصفها بأنها تتم “بالمزاج” دون أي محاسبة.
وفي سياق متصل، وجّه شديد انتقادات حادة لأداء بعض وسائل الإعلام العربية والدولية، معتبرًا أنها تشارك في الترويج لرواية الاحتلال عبر استخدام مصطلحات مضللة، وتصوير الجرائم الإسرائيلية على أنها “دفاع عن النفس”، أو تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما يتعرضون له من عدوان.
وأكد أن معركة المصطلحات لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية، داعيًا إلى تحرير الوعي قبل تحرير الجغرافيا، ومشيرًا إلى أن فلسطين تمثل اختبارًا أخلاقيًا يوميًا للإعلام، وأن الكلمة باتت خط الدفاع الأخير عن الحقيقة في ظل الصمت الدولي والدعم الأميركي المتواصل للاحتلال.



