رام الله – إذاعة الرقيب
بعد عامين غابت فيهما الألوان والموسيقى والاكتظاظ عن مدينة رام الله بفعل العدوان المتواصل على قطاع غزة، أعلنت بلدية رام الله عن استعادة الأجواء الاحتفالية للميلاد بشكل رمزي هذا العام، في محاولة لخلق مساحة توازن بين حاجة الناس للفرح، وبين استمرار الألم الوطني الذي يعيشه الفلسطينيون في كل أماكن وجودهم.
وجاء القرار في حلقة خاصة من برنامج “في دائرة الرقيب” عبر إذاعة الرقيب، استضافت خلالها الإعلامية داليا قبها السيدة مرام ططح، رئيسة قسم الإعلام في بلدية رام الله، للحديث عن خلفيات قرار التزيين وإطلاق سوق عيد الميلاد من جديد.
تقييم اجتماعي ونفسي سبق القرار
طحطحت أكدت أن قرار التزيين لم يكن سهلاً ولا سريعاً، موضحة أن البلدية قيّمت الحالة الاجتماعية والنفسية للمدينة قبل اتخاذه، واستندت إلى مؤشرات واضحة حول رغبة العائلات، وخاصة الأطفال، باستعادة جزء من مظاهر الحياة الطبيعية.
وأضافت:
“أطفال بعمر ثلاث وأربع سنوات لم يشاهدوا الفرح من قبل… وهذا حقهم، حتى لو بشكل بسيط ورمزي.”
وأشارت إلى أن البلدية، طوال فترة الحرب، وجّهت إمكاناتها لدعم غزة والضفة والمخيمات، عبر حملات إنسانية وتضامنية عدّة، قبل أن تعود تدريجياً لتنظيم فعاليات تعيد الحركة إلى المدينة.
إضاءة الشجرة في المنتزه فقط… وغياب الزينة عن الشوارع
وحول طبيعة الزينة هذا العام، أوضحت ططح أن بلدية رام الله امتنعت عن تزيين الشوارع والأحياء، واقتصر الأمر على إضاءة شجرة الميلاد في منتزه رام الله، وافتتاح سوق الميلاد بمشاركة عشرات الأكشاك، التزاماً بحساسية الظرف الوطني، واحتراماً لمشاعر الفقد وأرواح الشهداء.
وأضافت أن روح العيد تمثلت في “النور الصادر من بيت لحم ورسالة المحبة والسلام”، وأن كل المظاهر هذا العام تأتي بدون مبالغة وبأقل مستوى ممكن من الفرح الخارجي.
سوق الميلاد… منصة اقتصادية واجتماعية في زمن ضاغط
وأكدت ططح أن سوق الميلاد، الممتد من 1 وحتى 21 ديسمبر، يشكّل هذا العام بنية اقتصادية اجتماعية مهمّة لدعم:
-
النساء
-
الشباب
-
المشاريع الصغيرة
-
أصحاب الحرف والمنتجات اليدوية
موضحة أن كثيرين تضررت مصادر رزقهم خلال العدوان، وأن البلدية حرصت على تقليل رسوم المشاركة، وطلبت من الباعة الالتزام بأسعار رمزية ليتمكن الجميع من الشراء.
وأضافت:
“المدينة بحاجة إلى انتعاش اقتصادي… والناس بحاجة إلى مساحة يتنفسون فيها.”
ويضم السوق نحو 50 كشكاً تتبدل بشكل دوري، إضافة إلى “بيت سانتا” في مركز رام الله السياحي، ومغارة الميلاد على المسرح الخارجي للبلدية.
تعامل مرن مع حساسية الاحتفال
وردّاً على الانتقادات التي ترى ضرورة الامتناع عن أي مظهر احتفالي، قالت ططح إن البلدية تستمع للشارع جيداً وتدرك اختلاف الآراء، لكنها شاهدت أيضاً “تعطّش الناس لكسر أجواء الحزن”.
وتابعت:
“منذ أكثر من 70 عاماً ونحن نعيش الألم نفسه… ومن حقنا أن نعيش أيضاً، ولو لحظة فرح بسيطة.”
وشددت على أن الاحتفالات الرمزية جاءت بالتوازي مع احترام كامل لحالة الحداد الوطني، خاصة أن كثيراً من المواطنين واجهوا صعوبات في الوصول إلى السوق بسبب الحواجز العسكرية.
رسالة البلدية: تعزيز الصمود والبقاء على الأرض
وفي ختام المقابلة، أكدت رئيسة قسم الإعلام أن رسالة بلدية رام الله هذا العام موجهة للفلسطينيين في الداخل والخارج، ومفادها:
“نحن صامدون على هذه الأرض… تعزيز بقاء الناس في مدينتهم هو شكل من أشكال المقاومة. نحاول أن نجعل الحياة ممكنة كي لا يفكر أحد بترك الوطن.”
وأضافت أن ممارسة المواطن لحقوقه وواجباته، من أصغر التفاصيل إلى أكبرها، هي جوهر صمود المدينة واستمرارها.
خلاصة
إعادة أجواء الميلاد في رام الله ليست مجرد خطوة احتفالية، بل محاولة لخلق مساحة آمنة بين الفرح والجرح، وبين الحاجة للضوء والحقيقة الثقيلة التي يعيشها الفلسطينيون. هي محاولة لخلق توازن، ولو مؤقت، بين الحياة التي تحاول العودة، والحرب التي لا تزال مستمرة.



