• دمار شامل في البنية القضائية وفقدان الأرشيف الورقي لما قبل 2006 وتعطّل منظومة العدالة بالكامل
• خطة عاجلة لإعادة تفعيل المحاكم والنيابات عبر بنية تحتية متنقلة
رام الله – استعرضت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، يوم الأربعاء، الخطة التنفيذية للإغاثة والتعافي المبكر لوزارة العدل في قطاع غزة، وذلك خلال لقاء خاص تم خلاله بحث الاحتياجات العاجلة والتدخلات المطلوبة لإعادة تفعيل منظومة العدالة بعد الدمار الواسع الذي طال البنية القضائية والمؤسسية خلال العدوان وذلك بحضور ممثلي المؤسسات الأممية والدولية والشركاء الوطنيين.
واستهلّت رئيسة الغرفة د. سماح حمد اللقاء بتأكيد أن إعادة بناء قطاع العدل تعدّ ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية الحقوق واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات، مشددة على أن نجاح الخطة مرهون بتكامل الجهود الوطنية والدولية، وتوفير دعم مالي وتقني عاجل لتمكين القطاع من استعادة دوره الحيوي في تحقيق العدالة وسيادة القانون في قطاع غزة.
واستعرض وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم حجم الدمار الكبير الذي أصاب قطاع العدالة، بما في ذلك تدمير مباني المحاكم النظامية والشرعية والنيابات العامة ومكاتب كاتب العدل، والضرر الذي طال مقار وزارة العدل ونقابة المحامين، إلى جانب فقدان الأرشيف الورقي لما قبل 2006 وانقطاع أنظمة الإدارة الرقمية، الأمر الذي عطّل قدرة المنظومة القضائية على تقديم الخدمات القانونية الأساسية، وأحدث أزمة حقيقية في التوثيق والملكية وتنفيذ الأحكام. وأوضح أن المحاولات جارية لتوفير مقار بديلة وهي نادرة.
وخلال العرض، قدّم الوزير الزعيم رؤية شاملة لإعادة بناء قطاع عدالة موحد وقادر، قائم على سيادة القانون وحماية الحقوق، من خلال تطوير إطار قانوني مرن وشفاف يعالج احتياجات ما بعد الحرب، وإعادة بناء البنية التحتية القضائية، وتعزيز آليات حماية الفئات الضعيفة، وتطوير نظام عدالة انتقالية يسهم في معالجة آثار العنف والمساءلة والمصالحة المجتمعية. كما استعرض أربعة محاور رئيسية تشكّل أولويات إعادة البناء وتشمل: تطوير القوانين والسياسات، وتفعيل الوساطة وحل النزاعات كخيار بديل خلال تعطل القضاء، ووضع استراتيجية للعدالة الانتقالية، إلى جانب إعداد تقييم شامل للقدرات والموارد والفجوات في قطاع العدالة.
مشيرا إلى أن العمل جارٍ على تنفيذ أولويات خطة إعادة الخدمات لقطاع العدالة، بالتعاون البناء والمثمر مع أركان قطاع العدالة: مجلس القضاء، والنيابة العامة، والقضاء الشرعي، ونقابة المحامين، إلى جانب الشركاء التنمويين الدوليين والدول المانحة.
وبيّنت وزارة العدل أن مرحلة الإغاثة والتعافي المبكر تشهد تدخلات حيوية يجري تنفيذها حاليًا، مثل تنظيم اتفاقات استضافة النازحين لحماية الحقوق ومنع النزاعات على الأراضي، وإصدار شهادات عدم المحكومية، وإطلاق قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين عبر موقع الوزارة، فيما تواصل نقابة المحامين إصدار وثائق مدنية للنازحين بالتنسيق مع وزارة الداخلية، إلى جانب جهود المجتمع المدني في دعم آليات فضّ النزاعات خاصة لصالح النساء، واستمرار المحاكم الشرعية في عقد معاملات الزواج وفق الإمكانيات المتاحة.
كما أوضحت الوزارة أن إعادة تفعيل العدالة تتطلب إنشاء بنية تحتية مؤقتة تشمل مقار قضائية وإدارية متنقلة في جميع المحافظات وأشار إلى أبرز التحديات، بما يشمل فقدان الأرشيف والبيانات، وظهور قضايا جديدة مرتبطة بالحرب مثل الملكية والحضانة والإرث، واختلاف التشريعات بين غزة والضفة، وازدياد قضايا ما بعد النزاعات، وضعف الاتصال المؤسسي قبل الحرب.
ومن جهتها، دعت غرفة العمليات الحكومية المواطنين إلى متابعة ما سيصدر عنها بالتعاون مع وزارة العدل خلال الأيام القادمة من تحديثات وإرشادات توعوية تتعلق بحماية الحقوق وآليات متابعة القضايا، مع إيلاء اهتمام خاص باحتياجات النساء اللواتي يواجهن تحديات مضاعفة في تحصيل حقوقهن في ظل الظروف القاسية التي مرّ بها القطاع. وأوضحت الغرفة أن حملة توعوية شاملة ستُطلق قريبًا لتوضيح الإجراءات القانونية ومسارات المتابعة والإجابة عن الأسئلة الأكثر تكرارًا، بما يضمن وصول المعلومات الدقيقة وحماية حقوق الفئات المتضررة، وخاصة النساء.
وأعلن وزير العدل عن تشكيل الفريق الوطني لمتابعة شؤون المفقودين، بالإضافة إلى انضمام دولة فلسطين رسميًا إلى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تكتسب أهمية استثنائية في ظل وجود أكثر من عشرة آلاف فلسطيني مفقود في قطاع غزة، وأن التعاون الدولي عبر اللجنة يشكّل ركيزة أساسية لدعم حقوق العائلات في معرفة مصير أحبّتهم والوصول إلى الحقيقة والعدالة. كما دعا المواطنين في قطاع غزة إلى التسجيل في منصة المفقودين التي أطلقتها وزارة العدل، لضمان توثيق البيانات وحفظ الحقوق وتسريع إجراءات البحث والمتابعة.
ودعت وزارة العدل إلى توفير دعم فني وتقني من الشركاء، يشمل خبراء دوليين في العدالة الانتقالية والوساطة، ومركبات وتجهيزات كرفانات المحاكم، وحلولًا رقمية لإعادة بناء منظومات البيانات، إضافة إلى تأمين وصول آمن للطواقم الميدانية.
وفي ختام الاجتماع، أكدت غرفة العمليات الحكومية أن إعادة بناء قطاع العدل يمثل أساسًا لاستعادة الاستقرار المجتمعي وتعزيز سيادة القانون، مشددة على ضرورة توفير دعم مالي وتقني عاجل من الشركاء الدوليين لضمان إعادة تفعيل المنظومة القضائية وتمكينها من القيام بدورها في خدمة المواطنين.





