الرقيب – قسم الاقتصاد
شهدت أسعار الذهب تراجعاً في مستهل تعاملات اليوم الإثنين، 24 نوفمبر 2025، متأثرة بصعود الدولار الأمريكي وتراجع التوقعات بشأن خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وتداول المعدن الأصفر عند مستوى 4046.61 دولاراً للأونصة، مسجلاً انخفاضاً يومياً قدره 28.78 دولاراً، أي ما يعادل 0.706%، وذلك في ظل ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية جديدة.
تفاصيل التداول الكاملة
تأتي هذه التراجعات بعد أن أغلق الذهب تعاملاته السابقة عند مستوى 4075.39 دولاراً للأونصة. وخلال التداولات المبكرة لهذا اليوم، تحرك سعر الذهب في نطاق ضيق نسبياً بين 4040.22 دولاراً كأدنى سعر و4077.65 دولاراً كأعلى سعر. ويُظهر النطاق السعري على مدى 52 أسبوعاً مدى التقلبات الكبيرة التي شهدها المعدن النفيس، حيث تراوح بين 2562.74 دولاراً و4380.79 دولاراً، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
الأداء خلال فترات سابقة
على الرغم من التراجع اليومي، يظل أداء الذهب قوياً على المدى المتوسط والطويل. فقد ارتفع سعر الأونصة بنسبة 1.62% خلال الشهر الماضي، مما يؤكد استمرار جاذبيته كملاذ آمن. والأداء الأبرز يظهر في العائد السنوي منذ بداية العام (YTD)، حيث حقق الذهب مكاسب ضخمة بلغت 54.89%، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب من البنوك المركزية. هذا الأداء التاريخي يضع الذهب في مسار صعودي طويل الأجل، رغم التصحيحات قصيرة المدى.
العوامل المؤثرة
يُعزى الضغط الهبوطي الحالي على أسعار الذهب بشكل رئيسي إلى عاملين متضافرين:
1.صعود الدولار الأمريكي: ارتفع مؤشر الدولار ليلامس أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، مما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي يقلل من جاذبيته.
2.تضاؤل آمال خفض الفائدة: جاءت بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة (Nonfarm Payrolls) أقوى من المتوقع، إلى جانب محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الذي أظهر انقساماً بين الأعضاء، مما قلل من احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر إلى حوالي 35%. وتؤدي التوقعات بتأجيل خفض الفائدة إلى ارتفاع عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
في المقابل، يجد الذهب دعماً من المخاوف الجيوسياسية المستمرة، لا سيما استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العالمية الأخرى، بالإضافة إلى حالة هشاشة المخاطر العالمية التي تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
فقرة التوقعات: آراء الخبراء
تتفق كبرى المؤسسات المالية على نظرة مستقبلية صعودية للذهب على المدى الطويل، مدعومة بالطلب القوي من البنوك المركزية والمخاوف التضخمية.
•جولدمان ساكس (Goldman Sachs): رفع البنك توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4,900 دولار للأونصة، ارتفاعاً من التوقع السابق البالغ 4,300 دولار، مشيراً إلى استمرار عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية حول العالم.
•جي بي مورجان (J.P. Morgan): تتوقع أبحاث البنك أن يبلغ متوسط سعر الذهب 5,055 دولاراً للأونصة بحلول الربع الرابع من عام 2026. كما تتوقع وحدة إدارة الثروات الخاصة في البنك أن تتجاوز الأسعار حاجز 5,000 دولار، لتصل إلى ما بين 5,200 و 5,300 دولار بحلول نهاية عام 2026.
نظرة مستقبلية
يواجه الذهب ضغوطاً بيعية قصيرة الأجل بفعل قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة، لكنه يظل متماسكاً فوق مستوى الدعم الفني الرئيسي عند 4020 دولاراً. وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) المعدلة ومؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان، بالإضافة إلى خطابات أعضاء الفيدرالي، والتي ستوفر إشارات أوضح حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. وعلى المدى الطويل، تشير التوقعات إلى أن الذهب سيواصل مساره الصعودي، مدعوماً بالطلب المؤسسي والمخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.




