الرقيب – قسم الاقتصاد
استهل سعر الذهب تداولات الأسبوع بثبات، مسجلاً 4064.59 دولار للأونصة، وهو نفس سعر الإغلاق الذي سجله المعدن الأصفر يوم الجمعة الماضي، حيث تشير البيانات إلى استقرار نسبي في الأسواق العالمية مع بدء يوم الأحد. يأتي هذا الثبات في ظل حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين، الذين يراقبون عن كثب التطورات الاقتصادية العالمية، خاصة ما يتعلق بمسار التضخم وقرارات البنوك المركزية.
تظهر بيانات التداول الحالية أن سعر الذهب استقر عند 4064.59 دولار للأونصة، دون أي تغيير يذكر في السعر أو النسبة المئوية (0.00%)، مما يعكس توقف التداول في الأسواق الرئيسية. وقد سجل الذهب نطاق تداول ضيق للغاية خلال اليوم عند 4064.59 – 4064.59 دولار. أما على المدى الأوسع، فيشير نطاق الـ 52 أسبوعاً إلى تقلبات كبيرة، حيث تراوح السعر بين 4380.79 دولار كأعلى مستوى و 2562.74 دولار كأدنى مستوى، مما يؤكد الطبيعة المتقلبة لسوق الذهب خلال العام الماضي.
على الرغم من الثبات الحالي، يظهر الأداء العام للذهب قوة ملحوظة خلال عام 2025. فقد شهد المعدن الأصفر ارتفاعات قياسية مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية. وتشير التحليلات إلى أن الذهب قد حقق مكاسب تجاوزت 57% منذ مطلع العام حتى شهر أكتوبر، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة. وعلى المدى القصير، شهد الذهب تذبذباً في الأسبوع الماضي، حيث تراجع في بعض الجلسات متأثراً بعمليات جني الأرباح، خاصة بعد وصوله إلى مناطق تشبع بالشراء، لكنه استند إلى دعم فني عند خط اتجاه فرعي صاعد، مما ساعده على الحفاظ على مستوياته فوق حاجز 4000 دولار.
العوامل المؤثرة
تتضافر عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية لدعم أسعار الذهب عند مستوياتها المرتفعة:
1.التوترات الجيوسياسية: لا يزال التوتر في مناطق النزاع العالمية يغذي الطلب على الذهب كملاذ آمن تقليدي، مما يوفر أرضية صلبة للأسعار.
2.توقعات خفض الفائدة: تستمر التكهنات بشأن قرب انتهاء دورة التشديد النقدي وبدء البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في خفض أسعار الفائدة. هذا التوقع يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، ويدعم ارتفاع سعره.
3.شراء البنوك المركزية: يمثل استمرار البنوك المركزية العالمية في شراء الذهب وتراكم احتياطياتها منه عاملاً هيكلياً قوياً، حيث يوفر هذا الطلب المؤسسي دعماً مستمراً للأسعار، ويحد من أي هبوط حاد محتمل.
توقعات وآراء الخبراء
تتفق كبرى المؤسسات المالية العالمية على النظرة الإيجابية للذهب على المدى المتوسط والطويل، وإن اختلفت في تقدير المستويات السعرية:
•بنك يو بي إس (UBS): رفع البنك السويسري توقعاته للسعر المستهدف للذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2026، مستنداً إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة.
•جولدمان ساكس (Goldman Sachs): يتوقع البنك الاستثماري أن يرتفع سعر الذهب إلى 4000 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2026، مشيراً إلى أن الذهب يظل أداة تحوط فعالة ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
•جي بي مورغان (J.P. Morgan): يتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الذهب 3675 دولار للأونصة في الربع الأخير من عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 4000 دولار بحلول الربع الثاني من عام 2026، وتوقعات أكثر تفاؤلاً تشير إلى إمكانية تجاوز 5000 دولار في عام 2026.
خاتمة: نظرة مستقبلية
من المرجح أن يظل سعر الذهب في نطاق تداول ضيق ومتقلب في الأيام القليلة القادمة، مع استمرار غياب المحفزات القوية. ومع ذلك، فإن النظرة المستقبلية تظل إيجابية، حيث يرى المحللون أن أي تراجع في الأسعار يمثل فرصة للشراء، خاصة مع اقتراب موعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعطي إشارات أوضح حول توقيت وحجم تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو العامل الأهم الذي سيحدد اتجاه الذهب على المدى القصير والمتوسط.




