الرقيب – قسم الاقتصاد
استقرت أسعار الذهب في التعاملات الصباحية اليوم الثلاثاء عند مستوى 4128.42 دولار للأونصة، لتحافظ على مكاسبها القوية التي حققتها في الجلسة السابقة، والتي دفعت بالمعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته في أسبوعين. ويأتي هذا الأداء الإيجابي وسط تزايد التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة خفض أسعار الفائدة قريباً، مدعوماً ببيانات اقتصادية ضعيفة.
تفاصيل التداول
بحلول الساعة 06:02 بتوقيت جرينتش، سجل سعر الأونصة 4128.42 دولار، بارتفاع طفيف بلغ 10 دولارات أو ما يعادل 0.243% مقارنة بسعر الإغلاق السابق البالغ 4118.42 دولار، وفقاً لبيانات CNBC عربية. وقد تراوح نطاق التداول اليومي بين 4113.28 دولار و4148.97 دولار، مما يعكس حالة من الترقب الحذر في الأسواق. أما على صعيد التداولات الأوسع، فقد بلغ نطاق الـ 52 أسبوعاً 2562.74 – 4380.79 دولار، مما يظهر التقلبات الكبيرة التي شهدها المعدن الثمين خلال العام.
أداء الذهب في الفترات السابقة
يأتي استقرار اليوم بعد قفزة كبيرة يوم الاثنين، حيث ارتفع الذهب بنسبة تتراوح بين 2.3% و 2.8%، متجاوزاً حاجز 4100 دولار النفسي، بحسب ما أوردته وكالة رويترز وشبكة CNBC. وعلى الرغم من هذا الانتعاش الأسبوعي، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 6-7% عن أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق والمسجل في 20 أكتوبر 2025 عند 4380.79 دولار. ومع ذلك، فإن أداء الذهب منذ بداية العام الحالي يعتبر استثنائياً، حيث ارتفع بأكثر من 56%، متجهاً لتسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.
العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة
يعود الارتفاع الأخير في أسعار الذهب إلى مجموعة من العوامل المتضافرة، يأتي في مقدمتها:
- توقعات خفض الفائدة: عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، مثل تباطؤ سوق العمل وتراجع ثقة المستهلكين، من رهانات الأسواق على أن الفيدرالي الأمريكي قد يخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل في ديسمبر. وتشير بيانات أداة FedWatch من مجموعة CME إلى احتمال 64-67% لخفض الفائدة في ديسمبر، وهو ما يزيد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً. ضعف الدولار الأمريكي: أدى تراجع قيمة الدولار إلى جعل الذهب أرخص ثمناً لحائزي العملات الأخرى، مما دعم الطلب.
- شراء البنوك المركزية: يستمر الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية، خاصة في الأسواق الناشئة، في توفير دعم هيكلي وأساسي لأسعار الذهب على المدى الطويل. وقد زادت البنوك المركزية وتيرة الشراء في الربع الثالث من العام بعد ربعين من التباطؤ، وفقاً لبنك ING.
- إنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي: ساهم التقدم المحرز في إنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر 40 يوماً في تحسين معنويات المستثمرين، ولكنه في نفس الوقت سلط الضوء على التحديات المالية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، مما يعزز دور الذهب كملاذ آمن.
توقعات الخبراء
تتفق معظم البنوك الاستثمارية الكبرى على أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية. وفي هذا السياق، يتوقع أليكس وولف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي والدخل الثابت في بنك جي بي مورغان الخاص (JP Morgan Private Bank)، أن تصل أسعار الذهب إلى ما بين 5200 و 5300 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بشكل أساسي بمشتريات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ. من جانبه، يرى بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) أن الذهب قد يصل إلى 4900 دولار بنهاية الربع الرابع من عام 2025. أما بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في Zaner Metals، فيعتقد أن الذهب قد يتداول في نطاق 4200 إلى 4300 دولار بنهاية العام الحالي، معتبراً أن الوصول إلى 5000 دولار في الربع الأول من 2026 لا يزال هدفاً معقولاً.
نظرة مستقبلية
في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، من المرجح أن يظل الذهب محط اهتمام المستثمرين كأداة تحوط وملاذ آمن. وبينما قد يشهد السوق بعض التقلبات على المدى القصير لجني الأرباح، فإن العوامل الأساسية تدعم استمرار الاتجاه الصاعد للذهب في المدى المتوسط والطويل.




