الرقيب – قسم الاقتصاد
شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت تقلبات ملحوظة في تداولات اليوم، حيث سجلت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.85% ليصل سعر البرميل إلى 64.17 دولارًا أمريكيًا، بزيادة قدرها 0.54 دولار عن سعر الإغلاق السابق. يأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على أسواق الطاقة العالمية، مدفوعة بتجاذبات بين مؤشرات فنية متضاربة وتوقعات اقتصادية كلية تميل إلى التشاؤم.
تحليل المؤشرات والأسعار
افتتح خام برنت تداولاته اليوم عند 63.83 دولارًا، وتحرك في نطاق ضيق نسبيًا بين 63.83 دولارًا و64.21 دولارًا. على الرغم من الارتفاع اليومي، لا تزال المؤشرات الفنية على المدى القصير والمتوسط تشير إلى توصية بالبيع، مما يعكس الضغوط الهبوطية التي تواجهها الأسعار. ومع ذلك، تظهر المؤشرات التقنية ومعدلات الحركة توصية “شراء قوي” على المدى القصير جدًا، مما يفسر التقلبات الحالية.
|
المؤشر
|
التوصية
|
|
الملخص اليومي
|
بيع
|
|
المؤشرات التقنية
|
شراء قوي
|
|
المعدلات المتحركة
|
شراء قوي
|
|
الملخص العام
|
بيع قوي
|
عند النظر إلى أداء خام برنت خلال الفترات الماضية، نجد صورة أكثر تعقيدًا. فبينما ارتفعت الأسعار بنسبة 2.26% على مدار الشهر الماضي، إلا أنها شهدت انخفاضًا بنسبة 1.14% خلال الأسبوع الأخير، وتراجعًا كبيرًا بنسبة 13.16% على مدار العام. هذا التباين يعكس حساسية السوق الشديدة للأحداث الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المتغيرة.
|
الفترة الزمنية
|
نسبة التغير
|
|
يوم
|
+0.85%
|
|
أسبوع
|
-1.14%
|
|
شهر
|
+2.26%
|
|
3 أشهر
|
-3.66%
|
|
6 أشهر
|
+0.38%
|
|
سنة
|
-13.16%
|
|
5 سنوات
|
+47.10%
|
توقعات الخبراء
تتجه الأنظار الآن نحو المستقبل، حيث تتباين توقعات كبرى المؤسسات المالية والخبراء بشكل كبير. تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى 62 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من عام 2025، مع مزيد من الانخفاض إلى 52 دولارًا في عام 2026. وتعزو الإدارة ذلك إلى ارتفاع المخزونات العالمية وزيادة الإنتاج من الدول خارج تحالف “أوبك+”.
على نفس المنوال، خفض بنك جي بي مورغان توقعاته لسعر برنت إلى 66 دولارًا لعام 2025 و58 دولارًا لعام 2026، مشيرًا إلى ضعف الطلب العالمي وزيادة إنتاج “أوبك+”. وفي توقعات أكثر تشاؤمًا، يرى بنك غولدمان ساكس أن السعر قد يصل إلى 59 دولارًا في نهاية 2025.
من جانبه، يرى خبير الطاقة عامر الشوبكي أن “الأسعار دخلت ضمن نطاق هبوطي متقلب”، مرجحًا إمكانية هبوطها إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل ما لم تحدث توترات جيوسياسية كبيرة. ويعود هذا الاتجاه بشكل أساسي إلى تصاعد الحرب التجارية وتأثيرها على الطلب العالمي، وهو ما أكدته وكالة الطاقة الدولية (IEA) التي خفضت توقعاتها لنمو الطلب بشكل حاد.
العوامل المؤثرة
يبدو أن مستقبل أسعار النفط محكوم بعدة عوامل رئيسية:
•فائض المعروض: تتفق معظم التحليلات على أن السوق ستشهد فائضًا كبيرًا في المعروض خلال العامين المقبلين، مدفوعًا بزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا.
•ضعف الطلب: تؤثر الحرب التجارية والتباطؤ الاقتصادي العالمي سلبًا على الطلب، خاصة في قطاعات النقل والشحن.
•استراتيجية أوبك+: هناك مؤشرات على تحول استراتيجية التحالف من الدفاع عن الأسعار المرتفعة إلى حماية الحصص السوقية، مما قد يعني قبول أسعار أقل.
•السياسة النقدية: سياسات التشديد النقدي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحد من النمو الاقتصادي، وبالتالي الطلب على الطاقة.
في الختام، يبدو أن الاتجاه العام لأسعار النفط يميل نحو الهبوط على المدى المتوسط، مع استمرار التقلبات على المدى القصير. وستبقى الأسواق في حالة ترقب لأي متغيرات جيوسياسية أو قرارات مفاجئة من كبار المنتجين قد تعيد خلط الأوراق.




