الرقيب – قسم الاقتصاد
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 1.3% في مستهل تعاملات الأسبوع يوم الاثنين، 10 نوفمبر 2025، لتتجاوز مستوى 4060 دولاراً للأونصة، مدعومة بتزايد التوقعات لخفض أسعار الفائدة الأمريكية الشهر المقبل والطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية حول العالم، مما يعزز مكانة المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
تفاصيل التداول اليومية
في تمام الساعة 06:02 بتوقيت جرينتش، سجل السعر الفوري للذهب ارتفاعاً قوياً بلغ 55.38 دولاراً، ليصل إلى 4067.94 دولاراً للأونصة، بنسبة تغيير بلغت +1.38% مقارنة بسعر الإغلاق السابق عند 4012.56 دولاراً. وقد تراوح نطاق التداول اليومي بين 3998.03 دولاراً و4071.15 دولاراً، مما يعكس زخماً قوياً في السوق. أما على صعيد نطاق 52 أسبوعاً، فقد تحرك السعر بين 2562.74 دولاراً و4380.79 دولاراً، مما يوضح أن الأسعار الحالية تقترب من قممها السنوية.
يأتي هذا الارتفاع استكمالاً للأداء الإيجابي الذي شهده الذهب خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت عقود الذهب بنسبة 0.48% وذهب السبائك بنسبة 0.55%. ومنذ بداية العام، حقق الذهب أداءً استثنائياً بارتفاع بلغت نسبته 52.46%، مما يضعه في مسار تحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. هذا الأداء القوي يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في الذهب كأداة تحوط فعالة ضد التضخم والتقلبات الاقتصادية.
العوامل المحركة للسوق
يعود الصعود الأخير في أسعار الذهب إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الرئيسية. اقتصادياً، تزايدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتجه لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في ديسمبر، حيث تشير أداة CME FedWatch إلى احتمالية بنسبة 67% لهذا الخفض. هذه التوقعات مدعومة ببيانات اقتصادية ضعيفة من الولايات المتحدة، بما في ذلك تباطؤ في سوق العمل وانخفاض ثقة المستهلك إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف. كما أن ضعف الدولار الأمريكي يزيد من جاذبية الذهب للمشترين من حاملي العملات الأخرى.
على الصعيد الجيوسياسي، يستمر الطلب القوي من البنوك المركزية في دعم الأسعار. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، اشترت البنوك المركزية 220 طناً مترياً من الذهب في الربع الثالث من عام 2025، وتتجه لتسجيل مشتريات سنوية تتراوح بين 750 و900 طن. وتتصدر دول مثل بولندا والصين وتركيا قائمة المشترين، مدفوعة بالرغبة في تنويع احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في ظل التوترات العالمية.
توقعات الخبراء والمؤسسات المالية
تتفق كبرى البنوك الاستثمارية على نظرة مستقبلية إيجابية للذهب. يتوقع بنك Goldman Sachs أن يصل سعر الأونصة إلى 5,055 دولاراً بحلول نهاية عام 2026، بينما يرى Bank of America و HSBC أن السعر قد يصل إلى 5,000 دولار. من جانبه، وضع بنك UBS هدفاً عند 4,700 دولار في سيناريو تصاعد المخاطر الجيوسياسية. أما J.P. Morgan، فلديه توقع أكثر جرأة، حيث يرى إمكانية وصول السعر إلى 8,000 دولار بحلول عام 2028.
وفي هذا السياق، صرح تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، بأن “الذهب يحصل على دعم قوي من المتداولين مع توقعات خفض الفائدة في ديسمبر، رغم أن الفيدرالي يقلل من احتمالية حدوثه”.
نظرة مستقبلية
في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، ومع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من الذهب، يبدو أن المعدن الأصفر مرشح لمواصلة مساره الصعودي على المدى القصير والمتوسط. ستبقى الأنظار متجهة نحو بيانات التضخم القادمة وقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والتي ستكون المحرك الرئيسي للأسعار في الفترة المقبلة.




