تقرير الرقيب – قسم الاقتصاد
6 تشرين ثاني 2025 – أنهى الذهب أسبوعاً حافلاً بالتقلبات تمحور حول مستوى 4000 دولار للأونصة، في مشهد يعكس حالة من التجاذب العنيف بين القوى الكبرى التي تحرك الأسواق العالمية. ففي حين ضغط الدولار الأمريكي القوي وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي الحذرة على الأسعار، وجد المعدن الأصفر دعماً صلباً من طلب الملاذ الآمن وشهية مفتوحة من البنوك المركزية التي تواصل تكديس الذهب بوتيرة تاريخية. يقدم هذا التقرير تحليلاً معمقاً لأحداث الأسبوع الأول من نوفمبر (1-6 نوفمبر 2025)، ويفكك العوامل المتصارعة التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة للذهب.
من ضغط الدولار إلى عودة الملاذ الآمن
بدأ الأسبوع والذهب يحاول استيعاب موجة جني الأرباح التي أعقبت تسجيله قمة تاريخية عند 4381 دولاراً في 20 أكتوبر. ومع بداية التداولات، بقي السعر يحوم فوق مستوى 4000 دولار، لكن يوم الثلاثاء (4 نوفمبر) كان نقطة التحول، حيث هوى السعر بنسبة 1.33% في أكبر تراجع يومي له منذ أسابيع. جاء هذا الهبوط مدفوعاً بشكل أساسي بوصول مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، مما جعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد. ففي يوم الأربعاء (5 نوفمبر)، ارتد الذهب بقوة ليرتفع بنسبة 0.82%، على الرغم من صدور بيانات وظائف القطاع الخاص الأمريكي (ADP) التي جاءت أقوى من المتوقع (42,000 وظيفة مقابل توقعات بـ 32,000). هذا الارتفاع المعاكس للبيانات الإيجابية كشف عن القلق الكامن في الأسواق، حيث هرع المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، متجاهلين قوة سوق العمل وتأثيرها المحتمل على قرار الفيدرالي. واصل الذهب زخمه الصعودي يوم الخميس ليغلق الأسبوع فوق مستوى 4000 دولار مجدداً.

تحليل معمق: القوى المتصارعة في سوق الذهب
لفهم حركة الذهب هذا الأسبوع، يجب النظر إلى ثلاث قوى رئيسية تتجاذبه في اتجاهات مختلفة:
1. شبح الاحتياطي الفيدرالي والدولار القوي
لا يزال الغموض يكتنف مسار السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس في تصريحات متضاربة من مسؤولي الفيدرالي. فبينما أكد رئيس الفيدرالي جيروم باول أن خفض الفائدة في ديسمبر ليس أمراً مؤكداً، أشار المحافظ ستيفن ميران إلى أن خفضاً آخر سيكون “إجراءً معقولاً”. هذا التباين أبقى الأسواق في حالة ترقب، وأعطى قوة للدولار الذي يستفيد من احتمالية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
2. الشهية التي لا تنضب: البنوك المركزية تواصل الشراء
في مقابل ضغط الدولار، يقف جدار صلب من الطلب تقوده البنوك المركزية العالمية. كشف تقرير مجلس الذهب العالمي للربع الثالث من 2025 عن استمرار هذه الظاهرة بقوة، حيث اشترت البنوك المركزية 220 طناً مترياً من الذهب، بزيادة 10% عن نفس الفترة من العام الماضي. وبذلك يصل إجمالي المشتريات منذ بداية العام إلى 634 طناً، وهو رقم يؤكد أن الطلب الاستراتيجي على الذهب لا يزال في أوجّه.
“التقاط الطلب في الربع الأخير هو دليل على أن البنوك المركزية تواصل إضافة الذهب بشكل استراتيجي، على الرغم من مواجهة أسعار أعلى” – تقرير مجلس الذهب العالمي، أكتوبر 2025
ومن أبرز المشترين في الربع الثالث كازاخستان (18 طن)، والبرازيل (15 طن)، وتركيا (7 طن). لكن الخبر الأبرز كان إعلان بنك كوريا الجنوبية المركزي عن دراسته لشراء الذهب لأول مرة منذ عام 2013، في خطوة قد تشير إلى انضمام لاعبين جدد إلى موجة الشراء العالمية
3. أصوات الخبراء: إجماع على “تصحيح صحي”
يرى كبار المحللين أن التراجع الأخير ليس بداية اتجاه هابط، بل هو فترة “توطيد” صحية بعد الارتفاعات الكبيرة. أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank، يعتقد أن قمة 2025 قد تكون قد تحققت بالفعل، لكنه يرى أن الموجة الصعودية القادمة ستكون “قصة 2026″، مشيراً إلى أن التوطيد الحالي قد يستمر لعدة أشهر قبل انطلاقة جديدة.
ويتفق معه بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في TD Securities، الذي يرى أن الذهب يتحرك في “نمط احتفاظ مؤقت” بين 3800 و 4050 دولاراً، متوقعاً أن يصل متوسط السعر إلى قمة جديدة فوق 4400 دولار في النصف الأول من 2026. أما نيكي شيلز من MKS PAMP، فتؤكد أن “الأسواق الصاعدة تحتاج دائماً لتصحيح”، وأن ما يحدث حالياً هو أمر طبيعي قبل استئناف الاتجاه الصعودي
نظرة مستقبلية: فلسطين والذهب
بالنسبة للمستثمرين والمدخرين في فلسطين، يوفر الذهب أداة تحوط مهمة ضد تقلبات العملة المحلية والتضخم. ومع تداول الأونصة حول 4000 دولار (ما يعادل تقريباً 128.6 دولار للجرام)، فإن فهم هذه الديناميكيات العالمية يصبح ضرورياً. إن استمرار البنوك المركزية في الشراء يوفر أرضية صلبة للأسعار على المدى الطويل، مما يعزز مكانة الذهب كأصل استراتيجي للحفاظ على الثروة في مواجهة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
الخلاصة: كان الأسبوع الأول من نوفمبر بمثابة اختبار حقيقي لسوق الذهب. ورغم الضغوط، أظهر المعدن الأصفر مرونة لافتة بفضل الطلب القوي من الملاذات الآمنة والبنوك المركزية. تشير تحليلات الخبراء إلى أن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لا يزال قائماً، وأن الفترة الحالية هي مجرد استراحة محارب قبل الانطلاق نحو مستويات قياسية جديدة محتملة في عام 2026.
أداء الذهب في أسبوع بالأرقام
شهد الأسبوع الأول من نوفمبر تداولات متقلبة، حيث بدأ الأسبوع بتراجع طفيف قبل أن يهبط بحدة منتصف الأسبوع ثم يتعافى جزئياً في نهايته. الجدول التالي يلخص حركة أسعار العقود الآجلة للذهب (GCZ5) خلال الأسبوع، والتي أظهرت صراعاً واضحاً للحفاظ على مستوى 4000 دولار النفسي.
|
التاريخ
|
سعر الإغلاق (USD)
|
الافتتاح (USD)
|
الأعلى (USD)
|
الأدنى (USD)
|
التغيير اليومي (%)
|
|
6 نوفمبر 2025
|
4,018.15
|
3,982.85
|
4,025.60
|
3,973.52
|
▲ +0.63%
|
|
5 نوفمبر 2025
|
3,992.90
|
3,939.50
|
4,000.70
|
3,935.70
|
▲ +0.82%
|
|
4 نوفمبر 2025
|
3,960.50
|
4,013.70
|
4,018.00
|
3,937.10
|
▼ -1.33%
|
|
3 نوفمبر 2025
|
4,014.00
|
4,001.00
|
4,043.10
|
3,971.30
|
▲ +0.58%
|
|
1-2 نوفمبر 2025
|
3,996.50
|
4,038.20
|
4,059.90
|
3,982.30
|
▼ -0.48%
|
المصدر: بيانات العقود الآجلة للذهب من Investing
ملخص الأسبوع:
•التغيير الصافي: +21.65 دولار (+0.54%)
•أعلى سعر: 4,059.90 دولار (1 نوفمبر)
•أدنى سعر: 3,935.70 دولار (5 نوفمبر)
•نطاق التداول: 124.20 دولار




