خاص – الرقيب
حذر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان” من أن منظومة الحكم في فلسطين تواجه أزمة متفاقمة في النزاهة والمساءلة، مؤكداً أن استمرار إصدار قرارات مصيرية دون رقابة أو مساءلة يهدد بإعادة تشكيل المشهد السياسي الفلسطيني ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة.
وجاء ذلك خلال إطلاق التقرير السنوي الثامن عشر للائتلاف حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين، والذي حمل شعار “كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوة من الفساد”، بحضور ممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية ودولية ووسائل إعلام.
وقال المدير التنفيذي لائتلاف أمان عصام حج حسين في مقابلة خاصة على اثير اذاعة الرقيب إن التقرير رصد أربعة محاور رئيسية، تشمل نزاهة الحكم، وظهور أشكال جديدة من الفساد في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفاعلية واستقلالية المؤسسات الرقابية، إضافة إلى واقع تجريم الفساد وآليات مكافحته.
وأوضح أن العام الماضي شهد صدور سلسلة من القرارات السياسية المهمة، من بينها تعديلات دستورية، وقانون للأحزاب، وتعديلات على قانون انتخابات الهيئات المحلية، وتعيين نائب للرئيس، والإعلان عن انتخابات تشريعية ومجلس وطني، معتبراً أن هذه القرارات صدرت دون تقديم مبررات كافية للرأي العام حول أسباب توقيتها وأهدافها.
وأشار إلى أن التقرير يرى وجود ترابط بين هذه القرارات، معتبراً أنها قد تؤدي إلى إعادة إنتاج النظام السياسي القائم والتأثير مسبقاً في نتائج أي انتخابات مستقبلية من خلال تشريعات وشروط سياسية قد تحد من فرص وصول أطراف معينة إلى السلطة.
انتقادات للتعيينات وضعف الرقابة
ووبين حج حسين ان التقرير سلط الضوء على استمرار التعيينات في المناصب العليا والسلك الدبلوماسي على أساس الولاءات بدلاً من الكفاءات، بحسب ما أورده الائتلاف، مؤكداً أن غياب المجلس التشريعي منذ سنوات أدى إلى إضعاف الرقابة على السلطة التنفيذية وفتح المجال أمام إساءة استخدام الصلاحيات.
كما أشار التقرير إلى أن نحو نصف المؤسسات العامة لا تخضع لإشراف الحكومة بصورة مباشرة، بل تتبع جهات أخرى، الأمر الذي يحد من قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات إدارية ومالية شاملة داخل هذه المؤسسات.
أشكال فساد جديدة في غزة والضفة
وبيّن أن الحرب والاحتلال أوجدا بيئة ساهمت في ظهور أنماط جديدة من الفساد، خاصة في قطاع غزة، شملت الابتزاز والرشاوى والمحسوبية والاحتكار في توزيع المساعدات والسلع الأساسية، إلى جانب غياب المؤسسات الرقابية الفاعلة نتيجة الظروف الاستثنائية.
فضلا عن وجود ممارسات وصفها بأنها مرتبطة بالاحتلال في الضفة الغربية، من بينها الابتزاز والرشاوى المرتبطة بإجراءات السفر عبر معبر الكرامة والحصول على تصاريح الدخول.
الإصلاح الحكومي يواجه قيوداً
كما تطرق الى أن الحكومة أحرزت تقدماً في تنفيذ أجزاء من برنامج الإصلاح الإداري، إلا أن قدرتها على استكمال الإصلاحات تبقى محدودة بسبب وجود مؤسسات لا تخضع لولايتها المباشرة، إضافة إلى استمرار تبعية عدد من الملفات والهيئات لجهات أخرى، ما يضعف فعالية الإصلاحات المنشودة.
ارتفاع الشكاوى ضد الهيئات المحلية
وكان التقرير قد رصد ارتفاع نسبة البلاغات والشكاوى المتعلقة بالهيئات المحلية إلى نحو أربعين بالمئة من إجمالي الشكاوى الواردة، مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما اعتبره مؤشراً يستدعي تعزيز الرقابة والحوكمة داخل البلديات والمجالس المحلية باعتبارها الأقرب إلى المواطنين.
كما كشف عن ارتفاع عدد البلاغات المتعلقة بكبار المسؤولين إلى مئة وثلاثين بلاغاً خلال عام 2025، مقارنة بـ مئة وأحد عشر بلاغاً في العام السابق، مشدداً على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد البلاغات، بل في مدى استقلالية الجهات المختصة وآليات معالجتها بعيداً عن أي تسويات خارج إطار القضاء.
المطالبة بتعزيز الشفافية والإفصاح
ودعا حج حسين كما اشار التقرير، إلى إعادة إلزام الشركات بالإفصاح عن المالك الحقيقي لها لمنع تضارب المصالح، معتبراً أن التعديلات القانونية السابقة أضعفت هذا المبدأ، الأمر الذي ينعكس على الشفافية في منح العطاءات والعقود العامة.
وشدد على ضرورة تعزيز استقلالية هيئة مكافحة الفساد، وديوان الرقابة المالية والإدارية، والنيابة العامة، ومنع أي تدخلات سياسية أو أمنية في عملها، إضافة إلى إعادة تفعيل المجلس التشريعي باعتباره الجهة الدستورية المختصة بمتابعة التقارير الرقابية ومساءلة المؤسسات الرسمية.
وأكد أن بناء منظومة حكم رشيدة يتطلب ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات ويحمي المال العام ويحد من فرص انتشار الفساد.


