“المغرب حقق طفرة كبيرة في قطاع الصناعة، وأصبح يصدر نحو مليون سيارة سنوياً”
“وكالة بيت مال القدس الشريف، تعد اكبر مثال على اصالة العلاقة وقوة التضامن”
خاص – الرقيب: أكد سفير فلسطين لدى المملكة المغربية جمال الشوبكي أن العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمغربي تتجاوز الإطار السياسي التقليدي، مشيراً إلى أن فلسطين تحتل مكانة خاصة في وجدان المغاربة، وأن القدس تمثل جزءاً من الهوية الدينية والوطنية للمغرب، في وقت استطاعت فيه المملكة تحقيق نهضة اقتصادية وتنموية واسعة جعلتها نموذجاً متقدماً في المنطقة.
وقال الشوبكي في حوار خاص مع الاعلامي طلعت علوي رئيس تحرير شبكة الرقيب الاعلامية، إن كل فلسطيني يزور المغرب يلمس حجم المحبة والتضامن الشعبي بصورة استثنائية، موضحاً أن المواطن المغربي يتعامل مع الفلسطيني باعتباره “واحداً من أهله”، مستذكراً مواقف عاشها شخصياً، بينها قيام موظفين في المطار بتقبيل جواز السفر الفلسطيني احتراماً لفلسطين وشعبها.
وأوضح أن العلاقات المغربية الفلسطينية تمتد لقرون طويلة، وترتبط بتاريخ القدس وحي المغاربة الذي تأسس بعد مشاركة المغاربة إلى جانب صلاح الدين الأيوبي في تحرير المدينة المقدسة، مؤكداً أن المغاربة يعتبرون أنفسهم شركاء تاريخيين في القدس.
سياسيا، أشار الشوبكي إلى أن الأحزاب المغربية، بمختلف توجهاتها، تتبنى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية، وأن فلسطين تمثل أحد عناصر الإجماع الوطني المغربي إلى جانب قضية الصحراء المغربية والثوابت الدينية والوطنية، مؤكداً أن الموقف المغربي الرسمي ثابت في دعمه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الشأن الاقتصادي، أشاد الشوبكي بالتجربة المغربية، مؤكداً أن المملكة نجحت في بناء نموذج اقتصادي متقدم رغم غياب النفط والغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، ما عزز مكانتها كمركز تجاري ولوجستي مهم.
وأوضح أن المغرب حقق طفرة كبيرة في قطاع الصناعة، وأصبح يصدر نحو مليون سيارة سنوياً، إضافة إلى استقطابه مصانع عالمية في مجالات السيارات والطيران والصناعات الثقيلة، بفضل توفر الكفاءات المهنية والبنية التحتية الحديثة والمناخ الاستثماري الجاذب.
كما تحدث عن نجاح المغرب في تطوير منظومة التكوين المهني، التي تربط التعليم بسوق العمل بشكل مباشر، ما ساهم في توفير كوادر تقنية ومهنية قادرة على تلبية احتياجات الصناعات الحديثة، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية المختلفة.
وأشار الشوبكي إلى أن المغرب أصبح الوجهة السياحية الأولى عربياً، بعدما استقبل نحو 20 مليون سائح خلال عام 2025، مدعوماً بتطور البنية التحتية والاستثمارات الضخمة في الفنادق والمطارات والطرق والقطارات السريعة، إلى جانب شبكة نقل متطورة تربط المدن المغربية الرئيسية. وتطرق الى الجوانب اللوجستية من حيث تمتع المغرب بشبكة نقل داخلي متطورة، اضافة الى 11 مطارا دوليا تستقبل ملايين المسافرين سنويا. كما ربط تجربة المغرب بقوة الانتماء لابناء المملكة في اوروبا والذين يزيد عددهم عن 6 ملايين مغربي، يدعمون اقتصادهم بصورة مستمرة، في كافة المدن داخل المملكة.
وبيّن أن المملكة حققت أيضاً تقدماً لافتاً في القطاع الزراعي، وأصبحت من أبرز مصدري المنتجات الزراعية إلى أوروبا، مستفيدة من برامج حكومية لدعم الاستثمار الزراعي وتطوير سلاسل الإمداد والتصدير.
وحول الجدل المرتبط بملف التطبيع، شدد الشوبكي على أن الموقف المغربي تجاه القضية الفلسطينية “لم يتغير”، موضحاً أن الرباط تؤكد باستمرار في المحافل الدولية دعمها لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، مشيراً إلى أن الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، يكرر في خطاباته أن القضية الفلسطينية قضية مركزية لا يمكن التخلي عنها. وان وكالة بيت مال القدس الشريف، تعد اكبر مثال على اصالة العلاقة وقوة التضامن وحجم الانتماء المغربي لفلسطين والقدس على وجه الخصوص.
وأكد أن المغرب لعب أدواراً تاريخية مفصلية في دعم القضية الفلسطينية، من بينها احتضان قمة الرباط عام 1974 التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، إضافة إلى الدور الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس في دعم القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية داخل المدينة المقدسة.
وفي ختام حديثه، اعتبر الشوبكي أن الشارع المغربي ما يزال من أكثر الشوارع العربية حضوراً في دعم فلسطين، مستشهداً بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها المدن المغربية دعماً لغزة والأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن هذا الزخم الشعبي ينعكس بصورة مباشرة على الموقف السياسي المغربي في مختلف المحافل الدولية والإقليمية. كما اشاد بدور سفارة المغرب في فلسطين اضافة لكوادر السفارة الفلسطينية في الرباط.



