خاص الرقيب
استضافت إذاعة الرقيب مسؤولة المناصرة المجتمعية لائتلاف أمان في غزة، مروة أبو عودة، ومدير عام جمعية العودة الصحية والمجتمعية أ. رأفت المجدلاوي، للحديث عن تفاقم أزمة الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى، في ظل استمرار القيود المفروضة على السفر عبر معبر رفح، وغياب الشفافية حول آليات اختيار الحالات التي يُسمح لها بالمغادرة لتلقي العلاج خارج القطاع.
وأكد مدير عام جمعية العودة الصحية والمجتمعية أ. رأفت المجدلاوي خلال استضافته على اثير الرقيب، أن الأعداد المعلنة للحالات المحتاجة إلى الإجلاء الطبي “أقل بكثير من الواقع”، موضحاً أن آلاف المرضى فقدوا الأمل بإمكانية تحويلهم للعلاج بسبب طول قوائم الانتظار وتعقيد الإجراءات.
وقال المجدلاوي إن “هناك مواطنين ينتظرون الموت أو تفاقم أمراضهم نتيجة عدم تمكنهم من الوصول إلى الخدمات الطبية”، مشيراً إلى أن النظام الصحي في غزة كان يعاني أصلاً قبل الحرب بسبب الحصار والانقسام ونقص الإمكانيات، قبل أن يتعرض لانهيار شبه كامل جراء الحرب الأخيرة.
وأوضح أن العدوان أدى إلى تدمير 28 مستشفى بشكل كلي أو جزئي من أصل 35 مستشفى، إلى جانب فقدان كوادر طبية متخصصة، سواء عبر الاعتقال أو الاستهداف المباشر أو مغادرة القطاع، لافتاً إلى أن عشرات الأطباء الاستشاريين يقبعون حالياً في السجون الإسرائيلية.
وأضاف أن نحو 18 إلى 20 ألف مريض يقفون حالياً على قوائم الانتظار للإجلاء الطبي، في وقت لا يغادر فيه سوى “30 إلى 50 مريضاً يومياً”، معتبراً أن هذا الواقع “يشكل حكماً بالإعدام على المرضى”، خاصة مرضى السرطان والقلب والحالات الحرجة.
وأشار المجدلاوي إلى أن أزمة المرضى لا تقتصر على الجرحى والحالات الطارئة، بل تشمل أيضاً أصحاب الأمراض المزمنة، موضحاً أن 15% فقط من احتياجات الأدوية المزمنة وصلت إلى المرضى منذ بداية الحرب، بعد تدمير مراكز تابعة لوكالة الأونروا كانت توفر العلاج لآلاف المرضى.
وانتقد المجدلاوي غياب الوضوح في آليات اختيار الحالات المسافرة، قائلاً إن المؤسسات الصحية والأهلية نفسها لا تعرف كيفية تحديد الأولويات، ولا الجهة التي تتخذ القرار النهائي، مطالباً بمزيد من الشفافية من الجهات المشرفة على الملف، وخاصة منظمة الصحة العالمية ووزارتي الصحة في غزة ورام الله.
وأوضح أن غياب المعلومات الدقيقة فتح الباب أمام تداول اتهامات بوجود “واسطة ورشاوى وتلاعب”، داعياً إلى نشر إجراءات واضحة ومعلنة تحدد معايير الاختيار وأسماء الحالات المحولة وآليات التنسيق.
من جهتها، قالت مسؤولة المناصرة المجتمعية في ائتلاف أمان مروة أبو عودة عبر اذاعة الرقيب، إن الائتلاف تلقى خلال الفترة الماضية شكاوى عديدة من مرضى تحدثوا عن تأخير طويل وغياب المعلومات المرتبطة بطلبات الإجلاء الطبي، إضافة إلى شبهات تتعلق بالتلاعب في كشوفات السفر.
وأضافت أن استئناف الإجلاء عبر معبر رفح ضمن سقف يومي يبلغ 150 شخصاً فقط، بينهم المرضى والمرافقون، فاقم الأزمة بشكل أكبر، موضحة أن العدد الفعلي للمرضى الذين يُسمح لهم بالمغادرة يومياً لا يتجاوز 50 مريضاً.
وأكدت أبو عودة أن هذا العدد “لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الكارثة الصحية”، مشيرة إلى أن بعض الحالات الحرجة لا تزال تنتظر، بينما يتم إجلاء حالات أقل خطورة، ما يثير تساؤلات واسعة حول معايير تحديد الأولويات.
وكشفت أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أوضحت في وقت سابق أن دورها “لوجستي وفني” فقط، ويتمثل في التنسيق لعملية الإجلاء، بينما تتحمل الجهات الصحية المحلية مسؤولية تحديد أسماء المرضى، الأمر الذي قالت إنه “زاد من حالة الضبابية” حول الجهة المخولة فعلياً بإدارة الملف.
وطالب ائتلاف أمان بضرورة توضيح أدوار جميع الجهات المتداخلة في ملف الإجلاء الطبي، بما يشمل وزارة الصحة في غزة، ووزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، ومنظمة الصحة العالمية، داعياً إلى إعلان معايير الاختيار بشكل شفاف يضمن العدالة والنزاهة.
كما دعا الائتلاف إلى تعزيز الرقابة المجتمعية على ملف الإجلاء الطبي، ومتابعة أي شبهات فساد أو تجاوزات، بالتوازي مع الضغط على المجتمع الدولي لإدخال المستلزمات الطبية والمستشفيات الميدانية، وإنقاذ القطاع الصحي المنهار في غزة.
وفي ختام المقابلة، جرى التأكيد على ضرورة تغليب البعد الإنساني والأخلاقي في ملف الإجلاء الطبي، ورفض أي ممارسات تقوم على الواسطة أو المحسوبية أو الرشاوى، لما تمثله من انتهاك لحقوق المرضى الأكثر حاجة للعلاج العاجل.



